منوعات

حبيبة القديمه حكايات اسما 3

— أول طلب من بنتي طلع أكل؟

قالت زينة:

— ماما قالت إنك غني.

نغم شهقت:

— أنا ما قلتش كده!

زينة ضحكت.

ولأول مرة من سنين…

البيت الصغير المؤقت بقى فيه صوت ضحك التلاتة.

لكن بعد ما زينة نامت، رجعت الحقيقة.

طارق قال لنغم:

— عرفت اسم الشخص اللي ورا الراجل.

— مين؟

— فؤاد عزمي.

وش نغم اتغير.

طارق لاحظ.

— تعرفيه؟

سكتت.

— نغم؟

قالت:

— شوفته مرة.

— فين؟

— المستشفى يوم ما كنت حامل.

طارق قرب منها.

— كان مع أمي؟

— لأ. جه بعدها.

— وقالك إيه؟

— سألني إذا كنت مضيت الطلاق.

طارق قبض إيده.

— وإنتِ؟

— سألته مالك. قال إن الأفضل لينا كلنا إن علاقتي بيك تنتهي.

— ليه؟

— معرفش.

طارق عرف إنه لازم يواجه الماضي.

لكن المرة دي بالدليل.

مش بالصوت العالي.

بعد يومين، معتز وصل للمعلومة اللي غيرت كل شيء.

فؤاد عزمي كان شريكًا غير معلن في صفقة كبيرة جدًا دخلتها شركة طارق وقتها.

وكان شرط المستثمرين الأساسي إن السيطرة الإدارية تفضل في إيد العيلة.

لكن والد طارق كان كاتب جزءًا من أسهمه في عقد قديم بطريقة كانت هتدي زوجة طارق وأولاده حقوقًا مالية كبيرة في حالة وفاته.

ونغم كانت حامل.

وجود طفل كان معناه إن جزءًا من السيطرة المستقبلية على ثروة العيلة هينتقل للوريث.

وفؤاد كان عايز ابنته تتجوز طارق.

مش حبًا فيه.

لكن عشان المصالح تفضل متشابكة.

والدة طارق وافقت على الخطة لأنها كانت شايفة نغم «مش مناسبة» للعيلة.

لكن اللي بدأ كمؤامرة لتفريق زوجين…

اتحول لسنين من التهديد والمراقبة.

طارق كان بيقرأ المستندات وإيده بترتعش.

قال لمعتز:

— معانا دليل على التهديدات؟

— الرسائل الأخيرة، وصور المراقبة، وشهادة موظف قديم من مكتب المحامي. ومستندات مالية تربط حسام بفؤاد. لكن تحديد المسؤولية القانونية محتاج الجهات المختصة تحقق.

طارق هز رأسه.

— يبقى نسلم كل حاجة رسمي.

— ووالدتك؟

طارق سكت.

— هتكلم معاها مرة واحدة.

دخل فيلا والدته عصر اليوم التالي.

سهير كانت مستنياه.

قالت ببرود:

— أخيرًا افتكرت إن ليك أم.

طارق حط ظرفًا على الترابيزة.

— وأنا اكتشفت إن ليا بنت.

وشها اتغير لثانية.

ثم تماسكت.

— نغم قالتلك؟

— بنتي اسمها زينة.

— طارق…

— خمس سنين.

سكتت.

صح لمين؟

— ليك.

— حرمتيني من بنتي عشاني؟

— نغم ماكنتش مناسبة لحياتنا.

— حياتنا؟ دي كانت مراتي.

— وكانت هتضيع مستقبلك.

طارق ضرب كفه على الترابيزة.

— إنتِ اللي ضيعتي خمس سنين من مستقبلي!

سهير قامت.

— متعليش صوتك عليا.

— وأنا طفل لما تتحكمي في حياتي؟

قالت بغضب:

— أنا بنيت كل حاجة حواليك!

— وأنا ما طلبتش منك تهديلي بيتي.

سكتت.

طارق فتح الظرف.

طلع صورة زينة الرضيعة.

الصورة اللي نغم بعتها من سنين.

حطها قدام أمه.

— شوفيها.

سهير ما بصتش.

— بصي لها!

رفعت عينيها للصورة.

لأول مرة ملامحها انهارت.

طارق قال:

— كان عندها 14 يوم لما الصورة دي وصلت باب بيتي.

دموع سهير ظهرت.

— أنا…

— وإنتِ رجعتيها.

— كنت خايفة.

— من إيه؟ من طفلة؟

قالت:

— من فؤاد.

طارق سكت.

— إيه؟

سهير قعدت.

وفجأة الست القوية اللي طول عمره يعرفها اختفت.

قالت:

— الموضوع خرج من إيدي.

طارق قرب.

— من البداية.

قالت:

— أنا كنت عايزة نغم تبعد. أيوه. وأنا اللي وريتها الصور والتسجيل.

غمض عينيه.

اعترفت.

كملت:

— لكن فؤاد كان عارف موضوع الحمل.

— إزاي؟

— المحامي قاله.

— وليه كان مهتم؟

— عشان الأسهم.

طارق قال:

— عارف.

سهير رفعت عينيها بصدمة.

— عرفت؟

— كملي.

— لما نغم رفضت تمضي في الأول، فؤاد قال إنه هيتصرف.

— يعني إيه يتصرف؟

— معرفتش وقتها.

— متكدبيش.

قالت وهي بتعيط:

— أقسم لك ما كنتش أعرف إنه هيخوفها بالشكل ده.

— لكنك سكتي.

سهير ما ردتش.

— خمس سنين يا أمي.

قالت:

— كنت كل سنة أقول هصلح اللي حصل.

— إزاي؟ زينة تكبر فجأة وتبقى رضيعة تاني؟

سكتت.

طارق أخذ الظرف.

— من النهارده، أي تواصل بينك وبين نغم أو زينة هيكون بموافقة نغم.

سهير شهقت:

— دي حفيدتي.

طارق بص لها.

— وهي بنتي.

ثم قال:

— وكل المستندات اللي عندي هتتسلم للجهات المختصة. واللي عمل حاجة مخالفة للقانون يتحمل مسؤوليتها.

سهير بكت.

— هتبلغ عن أمك؟

قال بهدوء:

— أنا مش هخبي دليل عشان حد. التحقيق هو اللي يحدد مسؤولية كل شخص.

ومشي.

التحقيقات استمرت شهور.

فؤاد حاول ينكر.

حسام قال إنه مجرد موظف.

وكل طرف حاول يحمل الطرف التاني المسؤولية.

لكن الرسائل والسجلات المالية وشهادات الموظفين القديمة فتحت الملف من جديد.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى