عام

حكايات شيمو1

«أنا مش هطلّقها… خليها معلّقة كده عشر سنين، ولا هسيبها تعرف تتجوز ولا هديها فرصة تعيش حياتها!»
الجملة دي قالها زوج لمراته قبل ما يسافر السعودية، وهو مقتنع إنه كده ماسك زمام حياتها بإيده، وإن مجرد إنه يرفض يطلّقها يبقى قدر يحكم عليها إنها تفضل مستنياه مهما طال الزمن.
قال لأهله بمنتهى الثقة: “أنا مسافر، ومش راجع مصر أعيش معاها… وهي بقى تستنى. لو عايزة الطلاق، تشوف هتعمل إيه!”
كانت بينهم مشاكل كتير، وكل ما مراته تطلب منه ينهي الموضوع بالمعروف، كان يرد عليها بنفس البرود: “لا طلاق ولا رجوع… إنتِ مراتي، وهتفضلي مراتي.”
ومرت سنة ورا سنة…
هو في السعودية، وهي في مصر.
كان متخيل إنها قاعدة في بيتها، بتعد الأيام والشهور، ومستنية مكالمة منه يمكن يرجع، أو يقرر في يوم من الأيام إنه يطلقها.
وفي مرة، لما حد من أهله سأله: “طب ناوي تعمل إيه في مراتك؟”
ضحك وقال: “ولا حاجة… خليها معلّقة. أنا مش مستعجل. ممكن عشر سنين كمان. على الأقل أضمن إنها مش هتتجوز غيري!”
وكان شايف إن دي الطريقة اللي “يعاقبها” بيها، وإنه كده كسب المعركة.
لكن اللي ما كانش يعرفه إن الدنيا كانت بتتحرك من وراه…
مراته بعد فترة تعبت من الانتظار، وبدأت تسأل عن حقها، واستشارت أهلها، وراحت للمحكمة، وبدأت إجراءات الخلع.
وهو؟
ولا على باله!
كان عايش في السعودية، مطمئن تمامًا إن زوجته لسه على ذمته، وإنها مهما عملت مش هتقدر تتخلص منه.
عدّت الشهور…
وبعدها السنين…
لحد ما حصل شيء ما كانش يخطر له على بال.
زوجته حصلت على حكم الخلع.
وانتهت علاقتها بيه رسميًا.
لكن الحكاية ما وقفتش هنا…
بعد الخلع بفترة، اتجوزت راجل تاني.
وبدأت معاه حياة جديدة.
وبعدها سافرت مع زوجها إلى قطر، واستقرت هناك، وخلفت طفلين.
أربع سنين كاملة عدّوا…
وهو في الناحية التانية من العالم، لسه فاكر إنها “مراته”، ولسه مقتنع إنه قادر يسيبها معلّقة زي ما هو عايز!
لحد ما في يوم قرر يبعت أخته لمصر.
قال لها: “روحي شوفيها كده… عايز أعرف أخبارها. وقولي لها إني ممكن أرجع قريب.”
أخته راحت وهي متوقعة إنها هتلاقي زوجته في بيتها زي ما سابها.
لكن أول ما وصلت، سألت عنها…
فجالها الرد اللي خلّاها تسكت من الصدمة:
“هي؟ دي سافرت من زمان!”
قالت لها: “سافرت فين؟”
ردوا عليها: “قطر… مع جوزها.”
أخته افتكرت إنها سمعت غلط.
قالت: “جوزها مين؟!”
وهنا عرفت الحقيقة كاملة…
إن الست اللي أخوها كان فاكر إنه سايبها “معلّقة” من أربع سنين…
كانت خلعت منه، واتجوزت، وسافرت، وبقت أم لطفلين!
رجعت أخته وهي مش عارفة تقول له إيه.
ولما اتصلت بيه وقالت له:
“إنت عارف إن مراتك… مش مراتك من أربع سنين؟”
سكت.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في خبر الخلع ولا الجواز…
الصدمة كانت في السؤال اللي سأله بعدها، واللي كشف إنه طول الأربع سنين دي كان عايش في وهم كامل…
قال لها: “يعني إيه اتجوزت؟! هو أنا طلّقتها؟!”
وهنا أخته ردت عليه بكلمة واحدة…
“إنت اللي رفضت تطلّقها… بس المحكمة هي اللي أنهت الجوازة من أربع سنين.”
لكن اللي حصل بعد المكالمة دي كان أغرب بكتير…
لأن الراجل قرر يعمل حاجة ما حدش كان متوقعها، ولما عرف مين الشخص اللي اتجوزها وإيه اللي حصل بينهم طوال الأربع سنين…
اتجنّن وطلب من أخته ترجع مصر فورًا، وقال لها: “لازم أعرف الحقيقة بنفسي!”

نزلت أخته مصر وهي مش مستوعبة حجم الكارثة ولا الصدمة اللي وقعت على رأس أخوها. المكالمة اللي دارت بينهم كانت بداية لفتح أبواب جهنم؛ أخوها اللي كان فاكر إنه سايبها “معلّقة” بيتحكم في مصيرها وعايش في غروره أربع سنين، اكتشف في لحظة إنه كان مجرد وهم، وإن الست اللي سابها وراه عاشت حياتها، واتجوزت، وخلفة، وسافرت، وهدمت كل الجدران اللي حاول يبنيها حواليها.
أول ما أخته وصلت الشقة القديمة في القاهرة، لقيته عمال يتصل بيها كل دقيقة. صوت أنفاسه في التليفون كانت طالعة بصعوبة، صوت راجل العظمة والغرور طاروا منه في ثواني، وحل محلهم جنون وشك وعدم تصديق.
قال لها وهو بيلهث:
“أنتِ أكيد فاهمة غلط… أكيد الناس بيستغفلوكي! خلع إيه وجواز إيه؟! أنا ما جاليش إعلان، ما وصلنيش أوراق من المحكمة! أختي… أنتِ رحتي البيت الصح؟ سألتي أختها ولا أمها؟ يمكن تكون مسافرة تبع شغل؟ يمكن شغالة هناك؟”
ردت عليه أخته بصوت مرعوب ومرتبك:
“يا ابن الناس أفهم! أنا رحت لحد العمارة، وسألت الجيران والحرّاس، وسألت صاحب العمارة نفسه. الناس كلها عارفة! قالوا لي بالحرف: دي اتخلعت عن طريق المحكمة بعد ما أنت اختفيت ورفضت تنزل، وحضرت جلسات إعلان بالإعلان على يد محضر وعلى عنوان أهلك هنا في مصر. أهلك تسلموا الإعلانات وما حدش قال لك ولا إيه؟! وبعد ما الحكم بقا نهائي وفاتت عدتها، أتقدم لها راجل محترم، اتجوزها رسمي بعقد شرعي، وسافروا قطر. ولادها اتولدوا هناك! العمارة كلها كانت معزومة على الفرح من ثلاث سنين ونص!”
الكلام كان بينزل على قلبه زي المطرقة. الراجل مسك رأسه في السعودية، يفرك وشّه بذهول. هو كان قايل لأهله زمان: “مش هطلق، ولو عملت إيه مش هتعرف تفلت مني”. أهله لما استلموا إعلانات القضايا القديمة، افتكروا إنها محاولات تهديد أو كلام فارغ، أو يمكن طنشوا وما حبوش يدخلوا في مشاكل معاها، وسابوا القضية تمشي في مسارها الطبيعي. المحكمة أعلنت على أخر عنوان معلوم للزوج، ولما أثبتت غيابه ورفضه للحضور أو التوفيق، المحكمة حكمت بالخلع طالما المهر اترد والتنازل عن الحقوق المادية تم.
لكن العقدة الحقيقية ما كانتش بس إنه أكل المطبخ وطار منه زمام الأمور… العقدة كانت في الشخص اللي اتجوزته!
الراجل بسؤال هيستيري قال لأخته:
“مين؟ مين الراجل اللي أتجوزها؟ اسمه إيه؟ بيشتغل إيه؟ زفت مين ده اللي يتجرأ يمد إيده على حاجة بتاعتي ويدخل بيتي ويشيل ولادي؟!”
أختهترددت، وصوتها بدأ يترعش أكتر:
“أنا… أنا سألت البواب، وقال لي اسمه…”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى