
اقترح زوجي أن نتبادل مع صديقتي لمدة أسبوع… فوافقت، لكنهما لم يكونا يعلمان أنني أُعِدّ لهما مفاجأة ستجعلهما يندمان على هذه الفكرة!
«ما رأيكِ في أن نجرب شيئًا جديدًا في زواجنا؟ نتبادل مع نانسي وزوجها لمدة أسبوع!»
كانت هذه الجملة التي قالها لي زوجي فادي بمنتهى البرود، بينما كنا نتناول العشاء في منزلنا، بعد ثمانية عشر عامًا من الزواج!
في البداية، ضحكت، وظننت أنه يمزح.
قلت له وأنا أضع الشوكة من يدي:
«ما بك يا حبيبي؟ هل سنذهب للعب في مدينة الملاهي أم ماذا؟»
نظر إليّ بجدية وقال:
«أنا أتحدث بجدية يا نادين. نحن بحاجة إلى تغيير الأجواء، والقيام بشيء مختلف، الروتين الذي نعيش فيه.»
اختفت ضحكتي من على وجهي.
«شيء مختلف كيف؟»
أجاب بكل هدوء:
«سأقضي أسبوعًا مع نانسي، بينما تقضين أنتِ أسبوعًا مع أليكس. إنها مجرد تجربة، وبعدها يعود كل منا إلى حياته بصورة طبيعية.»
ظللت أحدق فيه وكأنني أراه للمرة الأولى.
إنه الرجل نفسه الذي عشت معه ثمانية عشر عامًا، والذي كنت أعتقد أن ما بيننا من عشرة ومودة واحترام يجعلني أعجز حتى عن تخيل أن يقترح عليّ شيئًا كهذا.
قلت له وأنا أحاول استيعاب كلامه:
«هل تسمع نفسك يا فادي؟ هذه ليست تجربة، بل زواج!»
هز كتفيه وكأن الأمر لا يستحق كل هذا الاهتمام.
«لماذا تبالغين في الأمر؟ نحن لن نطلق بعضنا. إنه أسبوع واحد فقط، وبعده سيعود كل شيء كما كان.»
سألته وأنا أشعر بانقباض في قلبي:
«وكيف خطرت لك هذه الفكرة؟»
تردد للحظة، ثم قال:
«تحدثت أنا ونانسي وأليكس في الأمر، ووجدنا أنها قد تكون تجربة مفيدة للأشخاص الأربعة.»
تجمدت في مكاني.
«هل تحدثت مع صديقتي في هذا الأمر قبل أن تتحدث معي أنا؟»
حاول تغيير الموضوع، لكنني لم أسمح له بذلك.
«أجبني يا فادي! هل عرضت عليها الفكرة أولًا؟»
قال بضيق:
«يا نادين، لا تفتعلي مشكلة من لا شيء. نحن أشخاص بالغون، وكل منا يعرف ما يفعله.»
نهضت عن مائدة الطعام من دون أن أرد.
دخلت غرفتي وأغلقت الباب، وظللت طوال الليل أفكر فيما حدث.
لم يكن الأمر مجرد أن زوجي طلب مني الموافقة على شيء أراه مهينًا، بل إن صديقتي التي كنت أطلعها على أسراري، والتي دخلت منزلي مئات المرات، كانت طرفًا في الموضوع منذ البداية.
في صباح اليوم التالي، أمسكت هاتفي واتصلت بها.
أجابت نانسي بصوتها المعتاد:
«صباح الخير يا نادو!»
قلت من دون مقدمات:
«تحدث معي فادي بالأمس عن فكرة تبادل الأزواج لمدة أسبوع. هل كنتِ على علم بالأمر؟»
صمتت.
ثانية… وثانيتان… وثلاث.
ثم قالت:
«اسمعي، أعلم أن الأمر غريب بعض الشيء، لكن لا ترفضي الفكرة قبل أن تفكري فيها.»
شعرت وكأن شيئًا قد سقط بداخلي.
«إذن، أنتِ موافقة؟»
أجابت بتردد بدا مصطنعًا:
«لا أعرف… ربما تكون تجربة جديدة، وربما نكتشف أشياء عن أنفسنا وعن زواجنا.»
سألتها بصوت خافت:
«نانسي، هل تحدثتِ أنتِ وفادي كثيرًا في هذا الأمر؟»
أجابت بسرعة:
«لا تحوّلي الموضوع إلى قضية كبيرة يا نادين.»
أنهيت المكالمة بعد دقائق، وقد فهمت أخيرًا حقيقة الأمر.
لم تكن هذه فكرة عابرة خطرت ببال زوجي بينما كان يجلس إلى مائدة العشاء.
لقد جرت أحاديث من وراء ظهري، وعُقدت اتفاقات، وكنت أنا آخر من يفترض أن يعرف.
والأسوأ من ذلك أن صديقتي لم تكن مصدومة مثلي… بل كانت مستعدة للأمر.
في تلك الليلة، عاد فادي من العمل، وعندما دخل غرفة الجلوس وجدني جالسة في انتظاره.
رفعت عينيّ إليه وابتسمت.
«حسنًا يا فادي، أنا موافقة.»
توقف في مكانه.
«هل تتحدثين بجدية؟»
أومأت برأسي بهدوء.
«نعم. أسبوع واحد، كما قلت أنت.»
تغير وجهه في لحظة، واتسعت ابتسامته، ثم اقترب مني وهو يقول:
«كنت أعلم أنك ستفهمينني في النهاية.»
نظرت إليه، وظلت ابتسامتي على وجهي.
«لكن لديّ شرط صغير.»
تلاشت ابتسامته قليلًا.
«ما هو الشرط؟»
قلت:
«يجب أن يكون كل شيء واضحًا بيننا نحن الأربعة. لا أكاذيب، ولا أسرار، ولا يغيّر أحد الاتفاق بعد أن نبدأ.»
أجاب بسرعة:
«اتفقنا.»
لم يكن يعلم أن موافقتي لا تعني أنني اقتنعت بفكرته.
لقد وافقت لأنني كنت بحاجة إلى معرفة الحقيقة كاملة… ولأنني أردت أن أجعلهم يكشفونها بأنفسهم.
في يوم الخميس، بدأت أجهز حقيبة فادي، ووضعت فيها ملابسه وأغراضه المعتادة.
وبعد أن انتهيت، أجريت مكالمتين مهمتين، ورتبت مفاجأة صغيرة لم يكن أي منهم يتوقعها.
أما فادي، فكان في غاية السعادة، ويتحدث عن الأسبوع الجديد وكأنه يستعد للذهاب في رحلة استجمام.
وحلّت ليلة الجمعة.
وصلت نانسي برفقة زوجها أليكس ليصطحبا فادي معهما، بينما كانت نانسي ستقيم مكاني في المنزل الذي يُفترض أن أعيش فيه مع أليكس لمدة أسبوع.
دخلوا غرفة الجلوس، وكان كل واحد منهم يحاول أن يبدو طبيعيًا.
حمل فادي حقيبته، وظل أليكس يتفحص المكان بنظراته، بينما كانت نانسي تبتسم لي ابتسامة عريضة أكثر مما ينبغي.
قلت لهم:
«قبل أن تغادروا، أريد أن أريكم شيئًا صغيرًا.»
نظرت نانسي إلى فادي بسرعة، ثم عادت تنظر إليّ.
«ما هذا الشيء؟»
ابتسمت وقلت:
«مفاجأة… لن تستغرق أكثر من خمس دقائق.»
جلسوا جميعًا، لكن التوتر بدأ يظهر على وجوههم.
وبعد خمس دقائق بالضبط، رن جرس الباب.
نهضت وفتحته.
وما إن دخل الشخص الواقف في الخارج إلى غرفة الجلوس، حتى اختفت الابتسامات عن وجوههم الأربعة.
نهض فادي من مكانه فجأة، وسقطت الحقيبة من يده.
شهقت نانسي ووضعت يدها على فمها، أما أليكس فظل يحدق في الشخص الواقف أمامه وكأنه رأى شبحًا.
أغلقت الباب بهدوء، ثم استدرت نحوهم.
«بما أنكم قررتم تبادل حياتكم لمدة أسبوع… فقد رأيت أن من حقي أنا أيضًا أن أغيّر قواعد اللعبة قليلًا.»
نظر إليّ فادي بعينين يملؤهما القلق وقال:
«نادين… ماذا فعلتِ؟»
ابتسمت ونظرت إلى الشخص الذي دخل.
«أنا؟ لم أفعل شيئًا… كل ما في الأمر أنني أحضرت الشخص الوحيد الذي كان يجب أن يعرف الحقيقة قبل أن يغادر أي واحد منكم منزلي.»
وفي تلك اللحظة، وضع ذلك الشخص ملفًا أسود على الطاولة، ثم قال جملة واحدة جعلت نانسي تنهار باكية:
«قبل أن تبدأوا هذا الأسبوع، هناك سر يجب أن يُكشف… لأن ما بينكم ليس مجرد اتفاق لتبادل الأزواج!»
تجمّدت الدموع في عيني نانسي، وانسحب الدم من وجه فادي تماماً، بينما ظل أليكس يحدق في الملف الأسود وكأنه ينظر إلى قنبلة موقوتة على وشك الانفجار.
لم يكن الواقف سوى “شريف”، المحامي الخاص بي، والرجل الذي أمضيتُ معه الساعات الأربع والعشرين الماضية في غرفة مكتبي أفرز المستندات وأراجع كل صغيرة وكبيرة.
تقدّم شريف بخطوات ثابتة، وفتح الملف الأسود بهدوء، ثم رفع نظره إلى الحضور وقال بصوت هادئ وحاد كالنصل:
«بصفتي المستشار القانوني للسيدة نادين، وبناءً على الوكالات والتفويضات الرسمية التي بحوزتي، جئت لأبلغكم أن هذه اللعبة التي تخيلتم أنكم تديرونها، قد انتهت قبل أن تبدأ رسمياً.»
انتفض فادي من مكانه وتقدم بغضب، محاولاً إخفاء ارتباكه، وصاح بصوت مرتجف:
«ما هذا الهراء يا نادين؟! ما علاقة المحامي والمستندات باتفاق عائلي سخيف لكسر الروتين؟ هل جننتِ تماماً لتخلطي الأمور الشخصية بالقانون؟!ـ»
التفتُ إليه ببرود، وعيناي تحدقان في عينيه مباشرة دون أن ترف لهما جفن:
«السخيف حقاً هو أن تعتقد يا فادي أنني كنت غافلة عما يدور من وراء ظهري طوال الأشهر الماضية. أنتَ ونانسي ظننتُما أنكما أذكياء، وأن رسائلكم المحذوفة واتصالاتكم المتأخرة في الليل لا يراها أحد. لكنك نسيت شيئًا مهمًا جدًا يا فادي… من يعش مع شخص ثمانية عشر عامًا، يحفظ تفاصيل تنفسه، فما بالك بتغير تصرفاته؟»
أخذت نانسي تبكي بصوت عالي، وانهارت على الأريكة وهي تغطي وجهها بيديها، وصرخت باهتزاز:
«نادين… أرجوكِ! لا تفكري هكذا… والله العظيم لم يكن الأمر كما تصورين، لقد كانت مجرد… مجرد نزوة، فكرة مجنونة طرحناها ولم نكن جادين تمامًا!»
قاطعها شريف بفتح صفحة معينة من الملف، وقال بلهجة عملية:


