
«أريد أولًا أن تنجو ابنتي. وبعد ذلك أريد أن أستعيد حياتي من رجل ظن أن طيبتي ضعف.»
أخرج عمر دفترًا صغيرًا.
«حسنًا. أخبريني بما تحتاجينه.»
قلت:
«أريد مراجعة كل التوكيلات التي حررتها لشريف، وكل الممتلكات التي يديرها باسمي، وكل حساب يملك صلاحية التصرف فيه.»
نظر إليّ طويلًا.
«هل تشكين في شيء آخر؟»
أجبته:
«لا أعلم بعد. لكنني لن أترك له فرصة لاستغلال ثقتي مجددًا.»
كان والدي قد ترك لي ميراثًا كبيرًا يضم عقارات وحصصًا في شركات وأموالًا استثمرتها على مدار سنوات.
وحين تزوجت شريف، كنت أظن أن الزواج شراكة قائمة على الثقة.
لهذا سمحت له بإدارة بعض استثماراتي، وحررت له توكيلات محددة لإنهاء معاملات تخص ممتلكاتي.
لم أفكر يومًا أن أراجع كل ورقة يوقعها.
كان يقول لي دائمًا:
«نحن شخص واحد يا نادية. لماذا تتعبين نفسك بالتفاصيل؟»
وكنت أصدقه.
لكن تلك الليلة جعلتني أتذكر أمرًا غريبًا.
قبل سفري بأسبوع، طلب مني شريف توقيع مستندات تخص مشروع عقاري جديد.
وحين سألته عن تفاصيلها، قال إن الأمر مجرد إجراءات روتينية.
لم أوقعها وقتها بسبب انشغالي بالسفر.
وتذكرت الآن كيف تغير وجهه حين أخبرته أنني سأراجع الأوراق بعد عودتي.
قال عمر:
«سأطلب من المحامي مراجعة المستندات والتوكيلات فورًا، وسنتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية حقوقك.»
ثم سأل:
«وماذا عن اليخت؟»
قلت:
«إنه مسجل باسمي، وأريد التأكد من وضعه القانوني ومن يملك حق استخدامه.»
هز رأسه.
«سنراجع كل شيء دون أن نتجاوز القانون.»
وللمرة الأولى منذ دخولي المستشفى، شعرت بأنني أستعيد شيئًا من السيطرة على حياتي.
لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن قد ظهرت بعد.
في الحادية عشرة ليلًا، تلقيت اتصالًا من رقم مجهول.
ترددت قبل أن أجيب.
جاءني صوت رجل لا أعرفه.
«هل أتحدث مع السيدة نادية عبد الرحمن؟»
«نعم، من المتحدث؟»
«اسمي حسام. أعمل محاسبًا في إحدى الشركات التي يديرها زوجك.»
توجست.
«ماذا تريد؟»
قال بصوت متردد:
«أعتذر عن الاتصال في هذا الوقت، لكنني علمت أن حضرتك عدت من السفر، وهناك أمر مهم يجب أن تعرفيه.»
نظرت إلى عمر، وأشرت إليه أن يستمع.
تابع الرجل:
«منذ أسابيع وأنا أحاول الوصول إليك، لكن الأستاذ شريف أخبرنا أنك خارج البلاد ولا تريدين أن يزعجك أحد.»
سألته:
«ما الأمر؟»
صمت لحظات.
ثم قال:
«هل وقعتِ مؤخرًا عقدًا للتنازل عن حصتك في شركة النور للاستثمار؟»
تجمدت.
«ماذا؟»
«هناك أوراق قُدمت إلى الإدارة تفيد بموافقتك على نقل جزء كبير من حصتك إلى جهة أخرى.»
شعرت بأن الهواء اختفى من حولي.
«أنا لم أوقع أي تنازل.»
ساد صمت ثقيل.
ثم قال الرجل:
«إذن نحن أمام مشكلة خطيرة يا سيدتي.»
سألته:
«إلى من نُقلت الحصة؟»
تردد.
«إلى شركة حديثة التأسيس.»
«باسم من؟»
سمعته يبتلع ريقه قبل أن يجيب:
«باسم سيدة تدعى رانيا فؤاد.»
نظرت إلى عمر.
كانت عيناه متسعتين من الصدمة.
أما أنا، فقد شعرت بأن آخر قطعة من الصورة وجدت مكانها.
لم يكن شريف يخونني عاطفيًا فحسب.
كان هناك ما يشير إلى محاولة للاستيلاء على جزء من ميراث والدي أيضًا.
سألت المحاسب بصوت ثابت:
«هل لديك نسخ من هذه الأوراق؟»
«نعم.»
«احتفظ بها، ولا تغير شيئًا في السجلات. سيتواصل معك محاميّ صباحًا لمراجعتها بالطريق القانوني.»
أنهيت المكالمة.
ظل عمر ينظر إليّ دون أن يتحدث.
ثم قال:
«نادية، الأمر أكبر مما تصورنا.»
أجبته:
«أعرف.»
«ماذا ستفعلين؟»
نظرت إلى صورة شريف التي ما زالت مفتوحة على هاتفي.
كان يضحك فوق اليخت، وإلى جواره المرأة التي ظهر اسمها الآن في أوراق الشركة.
قلت بهدوء:
«لن أواجهه قبل أن أعرف الحقيقة كاملة. أريد مستندات تثبت كل شيء، وأريد حماية ما تبقى من حقوق ابنتي.»
في تلك اللحظة، خرج الطبيب من غرفة العناية.
نهضت مذعورة.
«ليلى؟ ماذا حدث لابنتي؟»
اقترب الطبيب وقال:
«هناك تحسن في استجابتها للعلاج، وقد بدأت تستعيد وعيها تدريجيًا.»
وضعت يدي على فمي، وانفجرت بالبكاء.
كانت تلك أول دموع راحة منذ ساعات.
دخلت إليها مسرعة.
وجدتها تفتح عينيها بصعوبة.
وحين رأتني، تحركت شفتاها.
اقتربت منها.
«أنا هنا يا حبيبتي.»
همست بصوت ضعيف:
«ماما… أنت رجعتِ؟»




