
إحنا هنمسكهم متلبسين، ونخليهم هما اللي يجروا ورا نفسهم. أعمل إيه يا أستاذ رفعت؟ أنا عايزة حقي، وعايزة كرامتي اللي اتهانت تترد قدام عيني وفي نفس المكان اللي اتهانت فيه. الأستاذ رفعت ابتسم ابتسامة هادية استني لحد ما يغلطوا الغلطة الكبيرة اللي متتصلحش.. هما متفرعنين ومفكرينك صيد سهل، والفرعنة دي هتخليهم يتصرفوا بغباء. أول ما يحاولوا يكسروا حدود البيت رسمياً، كلميني وأنا هكون عندك بقوة القانون، وساعتها مش هيخرجوا غير بڤضيحة بجلاجل.
رجعت البيت في ميعادي الطبيعي، كأن مفيش أي حاجة حصلت. دخلت، ولقيت نسمة رجعت للتمثيلية؛ ممددة وحاطة إيدها على بطنها وبتقول آه يا ضهري، ونادية بتسبح على السبحة وبتدعي للولد اللي في بطنها، وإسلام كان قاعد بيتفرج على التلفزيون.
دخلت المطبخ بهدوء، عملت لنفسي كوباية شاي، ودخلت أوضتي وقفلت عليا. إسلام دخل ورايا بعد شوية، وبصلي بلوم مالك يا ياسمين؟ داخلة قالعة وش الخشب ومبتسلميش على حد ليه؟ أمي برة بتشتكي منك وبتقول إنك بتبصي لمرات أخويا بقرف. بصيتله في عينيه، ومسكت نفسي بالعافية إني متفش في وشه أنا تعبانة من الشغل يا إسلام، وعايزة أنام. تعبانة؟ ماشي، بس اعملي حسابك، إحنا محتاجين نتكلم بكرة في موضوع مهم.. الأوضة الكبيرة اللي فوق دي مينفعش تفضل مقفولة كده متستغلة كراكيب، وإبراهيم ومراته محتاجين يستقروا عشان الولد لما ييجي يلاقي مكان ينام فيه.
الأوضة الكبيرة اللي بيتكلم عليها دي، كانت الأوضة الرئيسية للشقة، اللي كان والدي مجهزها ومفروشة بأنضف خشب، وكنت قفلاها بالمفتاح وشايلاها للزمن، عشان لما ربنا يكرمني بطفل أفرشهاله. بصيتله وقولت بنبرة حادة وواضحة الأوضة دي مش هتتفتح يا إسلام، ومش من حق حد يدخلها، وقولتلك إبراهيم ومراته وجودهم هنا مؤقت وهيخلص قريب. اتعصب ونفض إيده في الهوا هنقعد ونشوف مين كلمته هتمشي في البيت ده يا ياسمين!
خرج ورزع الباب. الليلة دي منمتش.. كنت قاعدة في الضلمة، بصة للسقف، وكل ثانية بتعدي كانت بتقربني من اللحظة الحاسمة. كنت حاسة إن الانفجار قرب، وإن غبائهم وجشعهم هيوديهم للنهاية اللي يستحقوها.
والمصادفة جت أسرع مما كنت أتخيل.. تاني يوم الصبح، إسلام نزل بدري ورايح مشوار في إدارة المرور عشان يخلص ورق التريلا. أنا عملت نفسي نازلة الشغل، ولبست ونزلت فعلاً، وقفت تحت العمارة في مدخل بيت جارتنا أم أحمد في وش البيت، وفتحت الموبايل أراقب الكاميرات لايف.
الساعة تسعة الصبح بالظبط. لقيت حماتي نادية طالعة الدور التاني على السلم الداخلي للشقة، ووراها نسمة وإبراهيم. كانوا واقفين قدام باب الأوضة الكبيرة المقفولة. نادية ماسكة في إيدها أجنة وشاكوش! اكسر يا إبراهيم الكالون ده! البيت ده بتاعنا والبت دي لازم تعرف حجمها، لما تيجي من الشغل وتلاقي العفش بتاعك جوة والأوضة بتاعتك خلاص، مش هتعرف تفتح بؤها ولا تنطق بنص كلمة! إبراهيم يا أمي استني لما إسلام ييجي هو اللي يتصرف معاها. نادية زعقت فيه إسلام حتة عيل بېخاف من خياله، اكسر بقولك! خلي مراتك تدخل ترتاح في السرير الكبير، دي حامل في ولي العهد، اكسر وما تخافش، البيت ده بيت ابني والرجالة هي اللي تحكم!
إبراهيم مسك الشاكوش، وبدأ يضرب على الكالون بكل غل وقوة.. ضړبة ورا ضړبة.. صوت التكسير كان طالع في السماعة نقي وواضح، والكاميرا بتصور وشه وهو بيكسر، ووش نسمة وهي بتضحك پشماتة ومستنية تدخل، ووش نادية وهي بتهلل وتشجع فيه عاش يا واد! اكسر كبريائها واكسر مناخيرها في الأرض، عشان تعرف مين أسياد البيت ده!
في اللحظة دي، ضړب الكالون طار، والباب اتفتح على مصراعيه! نسمة دخلت تجري ورمت نفسها على السرير الكبير بالروب بتاعها وضحكت بصوت عالي الله! الأوضة دي ملكي من النهاردة، مش هطلع منها أبداً!
قفلت الموبايل وإيدي بتترعش من الثبات الانفعالي. اتصلت بالأستاذ رفعت أستاذ رفعت.. اللحظة جت، كسروا الكالون واقتحموا الأوضة بالقوة وكل حاجة متسجلة لايف صوت وصورة. رد عليا بصوت حاسم اطلعي على قسم شبرا فوراً واعملي محضر كسر واقټحام وسړقة مسكن، وأنا هقابلك قدام القسم بالتوكيلات وعقود الملكية، وهنطلع بقوة من القسم نطب عليهم متلبسين!
طلعت على القسم زي الصاروخ. الڠضب اتقلب لقوة وطاقة عمري ما حسيت بيها في حياتي. عملت البلاغ، والأستاذ رفعت جاب كل الأوراق الرسمية اللي تثبت إن الشقة ملكي الخالص، وفيديوهات الكاميرا كانت كافية تخلي رئيس المباحث يدي أمر فوري بنزول أمين شرطة وقوة معانية عشان يثبتوا حالة التلبس والكسر.
في نفس الوقت، اتصلت بإسلام وقولتله بصوت هادي ومصطنع الړعب إسلام.. الحقني، أنا رجعت البيت نسيت ورق مهم، ولقيت باب الأوضة مكسور والبيت مقلوب، تعالى بسرعة عشان البيت بيتسرق! طبعاً إسلام اتخض وجه يجري، وهو فاكر إنه هييجي يلاقيني بنهار قدام أمه وأخوه ويفرض سيطرته عليا.
وصلت قدام باب العمارة.. عربيات البوكس وقفت على أول الشارع، ونزل أمين الشرطة ومعاه اتنين عساكر وطلعوا ورايا على السلالم في هدوء تام. وقفت قدام باب الشقة.. وحطيت المفتاح في الباب، وفتحته على آخره.
المشهد جوة كان قمة في الفوضى والعنجهية.. الشنط والكراتين بتاعة إبراهيم ونسمة اتنقلت كلها جوة الأوضة الكبيرة، وحماتي نادية كانت قاعدة على كرسي الصالون في وش الباب، رافعة راسها للسما وبتشرب شاي، وإسلام كان لسه واصل وواقف جمب أمه بيضحك، وبيقولها يعني مكنش فيه لزوم الاستعجال ده يا أمي، بس يالا، أهو أمر واقع ولازم ياسمين ترضى بيه!
وفجأة.. دخلت أنا. ومن ورايا دخل الأستاذ رفعت المحامي، وأمين الشرطة بالبدلة الميري واتنين عساكر شايلين بنادقهم.
السكوت نزل على الصالة زي الصاعقة. كوباية الشاي وقعت من إيد نادية اتكسرت على الأرض والشاي السخن طرطش على رجليها يا مري! إيه ده؟! بوليس في بيتي؟! إسلام اټصدم، وشه بقى أبيض زي اللوح التلج، وجري عليا يزعق ياسمين! إيه اللي أنتِ عاملاه ده؟! جايبة الحكومة في بيتي عشان نمرة عائلية؟! اټجننتي؟!




