قصص وروايات

لما عرفت إن أهل مرات2

اتفقنا إننا نطلع على بيت أهل العروسة في ساعتها، بس مش عشان نطالب بالرجوع ولا نترجى حد، لكن عشان نطلب مواجهة صريحة قدام كبار العيلة.

وصلنا لبيت أهلها بعد الساعة عشرة بالليل. العمارة كانت هادية، لكن الشقة في الدور التالت كان باين من تحت إن أنوارها قايدة وصوت شوشرة خفيف طالع منها. طلعنا على السلم بخطوات ثابتة، وخال ابني هو اللي تقدم وخبط على الباب خبطات متزنة ورزينة.

عدت ثواني ثقيلة، لحد ما فتح أخوها الكبير. أول ما شافنا واقفين، وشه اتغير واتوتر، وحاول يقفل الباب نص قفلة وهو بيسأل بغلظة:

“خير؟ جايين ليه في الوقت ده؟ مش القول اتكال بيننا امبارح؟”

رد خال ابني بنبرة صارمة وهادية تهز الراجل:

“افتح الباب يا ابني ودخلنا لأبوك. إحنا جايين ندخل من الباب اللي دخلنا منه أول مرة، ونتكلم كلام رجال وكبار، مش كلام عيال واستقواء على بنات.”

أبو العروسة سمع الصوت من جوه وخرج للصالون وهو باين عليه الارتباك، وقال بصوت بيحاول يخليه حاد:

“اتفضلوا يا أجهزة، بس لو فاكرين إنكم جايين عشان تخلوا الشروط اللي طلبناها، تبقوا غلطانين.”

دخلنا الصالون وقعدنا. المكالمة المقطوعة كانت شاغلة تفكيرنا، وابني كان قاعد عينيه بتتحرك في الصالة يدور على أي أثر لمراته، لحد ما لمح الباب المقفول من بره بمفتاح في آخر الطرقة… قلبنا اتأكد إن كلامها صح وإنها محبوسة جوه الأوضة فعلاً.

قعد خال ابني وبص لأبوها وقال بوضوح شديد:

“يا أبا فلان… إحنا جايين اسأل سؤال واحد وتجاوبني عليه بضميرك قدام ربنا. إيه السر اللي خايفين منه ليظهر؟ وإيه اللي بنتك عرفته امبارح وخلاكم تحبسوها في الأوضة وتاخدوا تليفونها وتجيبوا مأذون يطلقها غيابي؟!”

أبو العروسة وشُه اصفرّ فجأة، وبص لأبنه الكبير بنظرة خوف صريحة. وقال وهو بيلعثم:

“سر إيه؟! كلام فارغ! البنت دماغها تعبانة وتصرفاتها مش عاجبانا، وإحنا بنربيها في بيت أبوه!”

في اللحظة دي، سمعنا صوت خبط جامد على باب الأوضة المقفولة من جوه، وصوت مرات ابني وهي بتصرخ وتبكي:

“أنا مش تعبانة يا بابا! احكي له الحقيقة! قول له على الشيكات والتوقيعات اللي انت وأخويا ورطتوه فيها من غير ما يعرف!”

الكلمات نزلت على الصالون زي القنبلة! ابني وقف فجأة من كرسيه، وشه بقى كأنه حجر من الصدمة، وبص لأبو العروسة وقال بصوت كأنه الرعد:

“شيكات إيه؟! وتوقيعات إيه اللي ورطتوني فيها?!”

أبو العروسة قام وقف وبدأ يزعق عشان يغطي على الصوت:

“مفيش حاجة! البنت بتخرف وما فاهمة حاجة!”

لكن خال ابني قام وقفه بمشيئة وحزم، وقال بصوت هز البيت:

“والله ما حد طالع من الشقة دي إلا لما الباب ده يتفتح والبنت تطلع تتكلم قدامنا كلنا! يا إما التليفون ده هينطلب بيه الشرطة حالاً بتهمة احتجاز مواطنة وسرقة وتزوير!”

أخوها اتوتر جداً ورجليه مكانتش شايلتُه، ومع تهديد الخال بطلب الشرطة، أبوها أشر بإيده وهو بيمسح العرق من وشه وقال لأبنه: “افتح لها الباب يا فلان… خليهم يسمعوا ويخلصونا.”

جري جرى أخوها وفتح الباب، وخرجت مرات ابني وهي بتعيط بحرقة، شعرها مطفي وعيونها متورمة من كثر البكاء. أول ما شافت ابني وأنا واقفة، جرت وقفت ورا ظهر ابني واستخبت فيه، وهي بترتعش كأنها كانت في كابوس.

ابني مسك إيدها وهداها وقالها بصوت حنون لكن جاد:

“اهدي يا بنت الناس… اتكلمي ومفيش مخلوق يقدر يمسك بكلمة. إيه الشيكات وإيه السر ده؟”

مسحت دموعها بصعوبة وبصت لأبوها ولأخوها بنظرة خيبة أمل وقالت:

“أنا عرفت بالصدفة امبارح بالليل وأنا بدور في كتب بابا على ورقة… لقيت إيصالات أمانة وشيكات ملغية باسمك يا فلان! أخويا وبابا لما يجوا يجهزوني، أخدوا منك صورة بطاقتك بحجة إنهم هيعملوا بيها توكيل للغاز والكهرباء في الشقة… واستغلوا صورة البطاقة وبصمتك اللي على ورق المهر والقائمة، وعملوا وصلات وأوراق مديونية عليك لمعرض الأجهزة الكهربائية بـ 300 ألف جنيه عشان يسددوا بيها ديون قديمة على أخويا!”

السكون اللي نزل على الصالون كان يرعب… ابني اتصدم لدرجة إن عينيه اتسعت ومبقاش قادر يستوعب حجم الغدر!

كملت بكسرة وهي بتشهق:

“ولما العزومة حصلت وأمك وقفت جنب كرامتك، هما استغلوا الموقف فوراً وفتعلو المشكلة دي… وعملوا حكاية الشقة والمؤخر اللي بنص مليون عشان يا إما يجبروك تتنازل أو تدفع المبالغ دي وتغطي على الشيكات اللي عملوها من وراك قبل ما تسدد أقساطها ويتقبض عليك! ولما واجهتهم بالورق امبارح بالليل، أذوني وخدوا مني التليفون وحبسوني!”

بصيت لأبوها ولأخوها وأنا مش مصدقة حجم الخيانة والغدر! الناس اللي أمنّاهم على ابننا وبنينا معاهم بيت بالود، كانوا بيخططوا يدمروا مستقبله ويسجنوه عشان يسددوا ديونهم!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى