
ابني بص لأبو العروسة، ونبرة صوته اتغيرت تماماً من الهدوء للصلابة القاطعة، وقال:
“بقى كده يا عمي؟ الأكل والكرامة والغيرة كانت مجرد ستار لسرقة وغدر بيا وببنتك؟! أنتوا مش بس خنتوا أمانتي… أنتوا بعتوا بنتكم ودمرتوا بيتها عشان قرشين!”
أبو العروسة وقف وشه في الأرض ومش عارف يرد كلمة واحدة، وأخوها بص في الأرض ومبقاش عنده شجاعة يرفع عينه فينا.
ابني مسك إيد مراته وقالها بصوت هادي وقوي:
“انتي مراتي وعلى ذمتي، ولميتي هدومك وخرجتي غصب عنك تحت التهديد… انتي ماشية معايا دلوقتي لبيتك.”
بصت له بعيون مليانة دموع وامتنان وهزت راسها بالموافقة.
لكن خال ابني وقف وبص لأبو العروسة وقال بصوت حازم:
“الأوراق والشيكات المزورة دي تسلموهالنا حالاً بجميع أصولها قبل ما نتحرك من هنا، والورق اللي اتعمل يتقطع قدام عينا… وإلا المحضر هيتعمل الليلة دي بتهمة التزوير والنصب واحتجاز بنتكم غصب عنها!”
أبوها من الخوف والجرسة، جاب الملف والأوراق كسر بنفسه وقطعهم قدامنا وهو بيبكي من الفضيحة والعار.
أخدنا مرات ابني ونزلنا من البيت، ورجعنا بيتنا. البنت كانت بتبكي وتقبل إيدي وتقول: “سامحيني يا ماما… أنا كنت غشيمة وما فاهمة حاجة، وأمي وأبويا استغلوا طيبتي عشان يخربوا بيتي.”
حضنتها وقلت لها: “البيت بيتك يا بنتي، وإنتي مالكيش ذنب في غدرهم.”
عدت أيام قليلة، والبيت بدأ يهدى ويرجع له دفئه، ومرات ابني بقت متمسكة بينا وبجوزها أكتر من الأول، وعرفت مين اللي بيحميها ومين اللي كان هيضيعها.
لكن بعد أسبوعين بالضبط… ورغم إن الأوراق اتقطعت والموضوع اتلم…
الباب خبط بالليل، ولما فتحنا… لقينا محضر من المحكمة واقف ماسك إنذار ورسمي!
ابني فتح الإنذار وقراه… وشه اتغير وصرخ بصوت ذهول:
“مش ممكن! هما عملوا كده بجد?!”




