روايات وقصص

حكايات منى 3

سم كاميليا على الشاشة كان عامل زي صاعقة كهربا نزلت في دماغي من سابع سما.

كاميليا؟ بنت خالتي اللي ماليش غيرها من ريحة أمي وخالتي الله يرحمهم؟

البنت اللي ربيتها على إيدي واعتبرتها أختي الصغيرة، واللي كانت دايمًا تقولي إنتِ سندي وأماني يا نور بعد ما أمي راحت؟

المفروض إنها مسافرة الإمارات بقالها سنة بتشتغل في شركة تسويق، وكانت بتكلمني كل أسبوعين تطمني عليها وتبعث لي صورها من هناك

حسام قال إيه وهو بيتشد في الكلبشات؟ الورقة العرفي اللي بيني وبين قريبتك؟!

إيدي اتجمدت على الموبايل، والزرار الأخضر فضل ينور ويطفي.

في الشارع، كان صوت صريخ فوزية لسه شغال وهي بتجري ورا البوكس زي المجنونة، وأمين الشرطة بيحط شمع أحمر على باب العمارة وبيسجل بيانات العربية النص نقل. أحمد ابن خالتي أم أحمد نزل من العمارة ووقف جنبي، عينه مليانة شهامة وجدعنة، وقال بصوت واطي

متقلقيش يا ست نور، أنا رايح وراهم القسم بالموتوسيكل، ومعايا صور وفيديوهات للرجالة وهم بيكسروا القفل وينزلوا العفش، والنيابة هتستلمهم الصبح، مش هيطلعوا منها.

هزيت راسي من غير ما أقدر أنطق بكلمة. مكنتش سامعة صوته كويس، الوش في ودني كان أعلى من صوت الدنيا بحالها.

دوست على زرار الرد وحطيت الموبايل على ودني.

الصوت جه من الناحية التانية مش صوت خارجي ولا شبكة دولية ولا فيها صدى السفر، ده صوت قريب، ونَفَس متقطع ومرعوب

ن… نور؟ الحقيني يا نور بالله عليكي! أنا واقعة في مصيبة سودة ومش عارفة أتصرف!

صوت كاميليا. لحم ودم، وبنبرة القلق اللي عارفاها كويس، بس المرة دي وراها ريحة غدر وسخة بتزكم المناخير.

خدت نفس طويل، وضغطت على أسناني لحد ما حسيت إن فكي هيتكسر، وقلت بصوت هادي كأنه سم بارد

إنتِ فين يا كاميليا؟

أنا… أنا في القاهرة يا نور. أنا منزلتش دبي أصلًا، أنا محتجزة في شقة في حدائق الأهرام بقالي تمن شهور، وحسام هو اللي كان حابسني! ودلوقتي لقيت أمه بتكلمني بتصرخ وبتقولي إنه اتمسك في القسم وإنك كشفتي كل حاجة، وناس جايين يكسروا عليا الباب عشان ياخدوا الدهب والفلوس اللي حسام شايلهم عندي! تعالي إلحقيني يا نور، هيموتوني!

قفلت المكالمة في وشها.

مبررتش، ولا عاتبت، ولا صرخت.

الصدمات لما بتزيد عن حدها، بتتحول لحجر تقيل بيرسخ في قعر القلب.

حسام مكنش بس بايعني ومزور عقمي ومجهز جوازة تانية من بنت خالته التانية عشان المظاهر قدام أهله ده كان عامل لعبة تانية أقذر بكتير. كان متجوز كاميليا بنت خالتي في السر بورقة، وحاططها في شقة متدارية، ومفهمها إنه هيطلقني وياخد شقتي وعفشي وفلوسي ويدهاني ليها!

وعشان يضمن إن الورث والفلوس والدهب يفضلوا تحت إيده، كان مخبي شقا عمري عندها هي!

لفيت لأحمد ابن خالتي أم أحمد، وبصيت في عينيه بنظرة واحدة فهم منها إن الموضوع كبر وبقى أكبر من مجرد شقة وعفش

أحمد معاك رخصة الموتوسيكل بتاعتك؟

معايا يا ست نور، خير في إيه؟

هتوصلني مشوار على حدائق الأهرام حالًا، وقبل ما نوصل، عايزك تكلم حد من صحابك اللي يعرفوا محامين كبار أو حد في مباحث الأموال العامة، لأن الليلة دي مش هتعدي غير لما كل غادر ياخد جزاءه تالت ومتلت.

ركبت وراه، والموتوسيكل طار في شوارع فيصل اللي بدأت تفضى بعد نص الليل.

الهوا الساقع كان بيضرب في وشي، بس دمي كان بيغلي.

طول السكة وأنا بسترجع شريط حياتي مع حسام.

كنت غبية؟ لأ مكنتش غبية، كنت أصيلة.

والأصل في زمن قليلين الأصل بيتشاف غباء وسذاجة وبيتاكل حقه.

كنت الست اللي بتقول معلش ده جوزي وظروفه صعبة، كنت الست اللي شالت دهب أمها من رقبتها وباعته عشان يسدد كمبيالات ديونه، وهو في نفس الوقت كان بياخد شقايا يصرف بيه على عشيقة، لاء على بنت خالتي اللي ربيتها!

وصلنا حدائق الأهرام، البوابة التانية، قدام عمارة هادية وبعيدة عن العين.

نزلت من الموتوسيكل، ولقيت عربية ملاكي قديمة واقفة تحت العمارة، وفيها اتنين شباب شكلهم مش مريح، باين عليهم بلطجية مستنيين إشارة عشان يقتحموا.

الظاهر إن فوزية لما حست إن ابنها غرق، بعتت قرايبها أو معارفها يلموا الدهب والفلوس اللي حسام سايبها عند كاميليا قبل ما الشرطة توصل لها!

أحمد بص لي وقال

خليكي ورايا يا ست نور.

لأ يا أحمد خليك إنت واقف تحت عينك على العربية دي، وصور نمرها بالموبايل، ولو حسيت بأي حركة اطلب النجدة فورًا باللوكيشن، أنا هطلع لوحدي.

طلعت على السلم بخطوات ثابتة لحد الدور التاني.

وقفت قدام الشقة رقم ٤.

خبطت تلات خبطات ناشفين ومستقيمين.

سمعت صوت حفيف ورا الباب، وصوت كاميليا المبحوح

مين؟! مين برة؟!

افتحي يا كاميليا أنا نور.

الباب اتفتح بوارب صغير، وسلسلة الأمان كانت محطوطة، بس أول ما شافت وشي، إيديها اتنفضت وفكت السلسلة وفتحت الباب على آخره.

دخلت الشقة.

الشقة كانت واسعة، ريحة البخور فيها تقيلة، والصالة مفروشة بفرش غالي أغلى من الفرش اللي كنت عايشة عليه خمس سنين وبكحت في التراب مع حسام!

كاميليا كانت واقفة قدامي، لابسة إسدال صلاة وشعرها منكوش، عينيها منفخة من العياط، وجسمها كله بيترعش. أول ما الباب اتقفل، رمت نفسها على ركبي ومسكت في عبايتي وهي بتتبكي بنحيب يقطع القلب

سامحيني يا نور! وحياة الغاليين تسامحيني! والله العظيم ضحك عليا! والله قالي إنه طلقك من سنة، وإنه بس سايبك في الشقة عشان مريضة وعشان ملوش قلب يرميكي في الشارع! قالي إنه بيحبني وعايزني في الحلال، وعملنا ورقة عرفي على إيد اتنين شهود لحد ما يظبط أموره ويشهر الجواز!

بصيت لها وهي تحت رجلي.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى