روايات وقصص

حكايات منى 3

المشهد كان ممكن يكسر قلب أي حد، بس أنا قلبي كان اتملى صخر من كتر الخيانات اللي انفتحت عليا في ليلة واحدة.

نزلت لمستواها بهدوء، ومسكتها من كتافها ووقفتها على حيلها.

بصيت في عينيها وسألتها بصوت بارد كحد السيف

طلقني من سنة؟ وإنتِ صدقتي؟

ما سألتيش نفسك لما كنت بكلمك فيديو كل أسبوعين وإنتِ قافلة الكاميرا وبتقوليلي النت في دبي ضعيف، أنا كنت فين؟

ما سألتيش نفسك وأنا باعتة لك مصاريف لما قولتيلي اتزنقت في أول شهر سفر، الفلوس دي جاية منين؟!

جاية من ورث أبويا اللي جوزك كان بيلهفه مني ويديهولك في إيدك هنا!

كاميليا وطت راسها في الأرض وصوت عياطها بقى أنين مكتوم

كان عاميلي عيني كان بيجيبلي هدايا، وكان بيوعدني إنه هيسفرني بجد، بس بعد ما ورقة الجواز اتكتبت، قفل عليا الباب ومبقاش يخرجني، وكل ما أقوله نعلن يقولي اصبري لما أخلص من نور وأبيع شقتها وأكتبلك الشقة الجديدة باسمك! والله العظيم لما عرفت الليلة إنه رايح يكتب كتابه على بنت خالته في الصالة، حسيت إن الدنيا اسودت في وشي وكنت هنزل أفضحه!

بطلي تمثيل يا كاميليا

الدموع دي مش عشان ندمانة، الدموع دي عشان حسام اتمسك، وعشان لقيتي نفسك لوحدك في مهب الريح.

شاورْت بصابعي ناحية أوضة النوم

الدهب فين؟ والفلوس اللي سرقها من دولابي ومن حسابي فين؟

كاميليا بلعت ريقها برعب، وجريت على أوضة النوم من غير ما تنطق، ودخلت وراها.

فتحت ضلفة الدولاب وطلعت من ورا الهدوم شنطة هاندباج سودا تقيلة.

فتحت السوستة قدامي وإيديها بتترعش.

جوة الشنطة كان قلبي بيتحرق.

علبة الدهب المخمل الخشبية بتاعة أمي، الغوايش اللي لبستهم أمي يوم فرحها، وسلسلتها، وحلقانها، حتى جنيهات الدهب اللي أبويا كان سايبهالي عشان أمان الزمن كلهم محطوطين هناك!

وجنبهم، رزم فلوس ملفوفة بأستك، ومعاهم ورق كرتون أزرق.

مديت إيدي وسحبت الورق الأزرق.

كان عقد الشقة الجديدة اللي في حدائق الأهرام ومكتوب باسم مين؟

باسم حسام وأمه فوزية شراكة!

يعني كان بياخد شقايا ودهبي عشان يشتري بيه شقق باسمه وباسم أمه، ويوزع علينا إحنا الفتات والوعود الكدابة!

وفوق ده كله ورقة زواج عرفي، عليها إمضاء حسام، وإمضاء كاميليا، وبصمات اتنين شهود من أصحابه في القهوة!

أخدت الشنطة في حضني، وقفلت السوستة بإحكام.

كاميليا بصتلي وعينيها بتستجدي

هتعملي إيا يا نور؟ هتبلغي عني الشرطة؟ هتحبسيني؟ وحياة أمك بلاش فضايح، أنا مليش حد!

بصيت لها بنظرة شفقة مخلوطة باحتقار

الفضايح دي إنتِ اللي كتبتيها بإيدك يوم ما بصيتي لراجل متجوز ويبقى جوز بنت خالتك اللي فاتحة لك بيتها وقلبها.

أنا مش هحبسك يا كاميليا الشرطة مش محتاجة حبسك، الشرطة محتاجة شهادتك.

إنتِ هتاخدي بطاقتك وتنزلي معايا حالًا على قسم الشرطة، وتدخلي على رئيس المباحث، وهتقدمي الورقة العرفي دي، وهتشهدي إن حسام هو اللي جاب الدهب ده والفلوس دي هنا وإنه كان بيخطط لسرقة بيتي وتبديد منقولاتي.

كاميليا اتخضت

بس حسام هيدمرني! فوزية وأخوه هيموتوني!

فوزية وأخوها خلاص يا حلوة، البوكس شالهم والنيابة هتفرمهم بكرة الصبح بتهمة السرقة بالإكراه والشروع في الإيذاء والبلطجة.

إنتِ قدامك حل من اتنين يا تنزلي تشهدي بالحق وتنقذي نفسك من تهمة التستر على مسروقات والاشتراك في عصابة، يا تسيبي الشنطة دي وتقعدي هنا، وساعتها البلطجية اللي مستنيينك تحت من طرف فوزية هما اللي هيطلعوا يصفوا حسابهم معاكي!

وش كاميليا بقى زي الأموات لما سمعت سيرة الناس اللي تحت.

جريت جابت طرحتها وبطاقتها ومسكت في دراعي زي الغريقة

هاجي معاكي! هاجي وأشهد بكل حاجة، بس احميني منهم يا نور!

نزلنا من العمارة.

أحمد كان واقف تحت زي الصقر، وأول ما شاف كاميليا نازلة معايا وشاف شكلها وعرف الموضوع من إشارة عيني، شغل الموتوسيكل.

العربية الملاكي اللي كان فيها البلطجية أول ما شافونا نازلين ومعانا شنطة وجرينا على تاكسي كان أحمد موقفه على أول الشارع، حاولوا يتحركوا نحونا، بس أحمد قطع عليهم الطريق بالموتوسيكل وبص للسواق وقال له بنبرة صارمة اتحرك يا عم على القسم فورًا!

الساعة كانت داخلة على خمسة الصبح، ونور الفجر بدأ يشق سواد الليل، لما دخلنا ديوان قسم الشرطة.

الصورة جوة كانت تشفي غليل سنين من القهر.

حسام قاعد على دكة خشب في حجز النبطشية، بدلته الكحلي متبهدلة، الكرافتة مفكوكة ومرمية في الأرض، وشعره منكوش، ورجليه متكلبشة في رجل أخوه سيد.

وفوزية قاعدة على كرسي حديد في الطرقة، بتلطم وتولول وصوتها انبح من كتر ما صرخت في الضباط، وكل ما ترفع راسها تلاقي أمين الشرطة يزعق فيها ويقولها اخرسي يا ولية، النيابة جاية تستلمكم كمان ساعة!

أول ما دخلت، شايلة شنطة دهبي في إيدي، وماشية ورايا كاميليا لابسة طرحتها ومطأطأة راسها في الأرض

الصالة كلها اتقلبت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى