روايات وقصص

حكايات منى 3

حسام قام وقف فجأة، والكلبش شد في رجل أخوه فسيد صرخ فيه بالشتيمة، بس حسام مكنش شايف غير كاميليا وهي داخلة ورايا.

عينيه برقت برعب مطلق، فكه سقط، وصوته طلع مخنوق ومفزوع

ك… كاميليا؟!

فوزية نطت من على الكرسي وهي مبرقة

بت يا كاميليا؟! إنتِ جاية مع العقربة دي ليه؟! فين الأمانة وفين الدهب؟!

الضابط، اللي كان قاعد بيكتب المحضر، رفع راسه وقال بصوت حازم

اقعدي مكانك يا ست إنتِ! تعالي يا مدام نور مين دي؟

وقفت قدام مكتب الضابط بثبات عمري ما حسيته، وحطيت شنطة الدهب على المكتب، وفتحتها قدامه

يا باشا ده دهبي اللي اتسرق من بيتي، ودي فواتيره القديمة، وده عقد الشقة اللي اتسجل بفلوس السرقة، ودي الورقة العرفي اللي المتهم اتجوز بيها بنت خالتي في السر بعد ما أوهمها إنه طلقني، وحبسها عشان يستغلها مخزن للمسروقات!

الضابط مسك الورقة العرفي، وبص لحسام اللي كان بيتصبب عرق لدرجة إن قميصه بقى مبلول، وقال له بابتسامة سخرية

الله الله تبديد، وسرقة بالإكراه، وتدليس، وزواج عرفي بدون إثبات وتستر على مسروقات! ده إنت ليلتك فل يا عريس! ما شاء الله عليك، وفاتح بيتين كمان وشغال مقاول أنفار في السرقة!

حسام بدأ يصرخ بهستيريا

كدابة! الورقة دي مزورة! والدهب ده بتاعي أنا وأمي! كاميليا دي غادرة ومتفقة معاها عشان يلبسوني قضية! والله العظيم هقتلك يا كاميليا، هقتلك أول ما أخرج!

الضابط خبط على المكتب بإيده بقوة هزت الأوضة

اخرس يا بني آدم! هدد في الحجز برة لما تروح للنيابة!

وبص للشاويش

دخله جوة مع المساجين واقفل عليه بالضبة والمفتاح، وسجل شهادة الأستاذة كاميليا في المحضر الملحق بالسرقة وحرز الدهب ده كله في خزنة القسم لحد قرار النيابة بالاستلام الصباحي.

وهما بيسحبوا حسام لجوة، كان بيتعثر في رجليه وبيبصلي بعينين فيها ذل وانكسار ميتوصفش.

الراجل اللي كان داخل الفرح من كام ساعة مغرور، ومتشيك، وفاكر إنه خلاص كسرني وركب عليا غيري وخد شقايا وباعني دلوقتي ماشي مسحول، متكلبش بالحديد، فاقد كرامته، وأهله مفضوحين في كل مكان، والسر اللي كان مستخبي اتنشر في محاضر رسمية هتفضل وصمة عار على جبينه ليوم الدين.

أما فوزية، فقعدت على الأرض في الطرقة وحطت التراب على راسها وهي بتتبكي وتقول

بيتي اتخرب ولادي الاتنين ضاعوا في ليلة واحدة، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا نور!

بصيت لها من فوق، بمنتهى البرود، وقلت لها

بيتك اتخرب بإيدك يا فوزية زرعتوا غدر وظلم، ودلوقتي بتحصدوا الفضيحة والكلابشات. وأنا اللي صبري خلص الليلة، بس حقي حقي رجع بالقانون ومن وسع.

بعد تلات ساعات، مع طلوع شمس الصبح، خرجت من باب القسم ومعايا إيصال رسمي باستلام كل حاجتي وعفشي ودهبي بقرار النيابة اللي أمرت بحبس حسام وسيد أربعة أيام على ذمة التحقيق بتهم جنائية مش هيخرجوا منها بأقل من كام سنة سجن.

وقفت في الشارع، وبصيت للسما.

الهوا كان نقي، وأول شعاع شمس خبط في وشي حسيت بيه بيدفي قلبي من جوة.

الخمس سنين اللي ضاعوا مش هيرجعوا، والوجع اللي حسيت بيه في القاعة مش هيتمسح في يوم وليلة، بس اللي اتكسر فيا كان الخوف والضعف.

كاميليا وقفت ورايا، مترددة، ومدت إيدها عايزة تلمس كتفي

نور إنتِ كويسة؟ هتعملي إيه دلوقتي؟

لفيت وبصيت لها، نظرة مفيهاش كره، بس مفيهاش أي مكان ليها في حياتي بعد النهاردة

أنا كويسة جدًا يا كاميليا أحسن من أي وقت فات.

ودلوقتي أنا رايحة بيتي، هفرش عفشي، وأغير قفل الباب، وأقفل الصفحة السودة دي للأبد.

وإنتِ طريقك مش هو طريقي، كل واحد بيشيل شيلته، وخليكي فاكرة إن اللي يرضى يبني سعادته على خراب بيت غيره، أول ما الدنيا تلف بيه، مبيلاقيش غير الخراب مستنيه.

سبتها واقفة مكانها في الشارع لوحدها، وركبت التاكسي وراسي مرفوعة لفوق.

رجعت لبيتي وأنا عارفة إني مش بس انتصرت أنا خرجت من وسط الحريقة من غير ما يتحرق فيا غير الطيبة العميا، وبدأت حياتي من جديد، قوية، وحرة، ومحدش يقدر يكسرني أبدًا.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى