روايات وقصص

حكايات امانى 3

في يوم، واحنا قاعدين في مطعم هادي بيطل على النيل، بص لي بابتسامة دافئة وطلع علبة صغيرة فيها خاتم بسيط وأنيق وقال لي بصوت دافئ: “أنا عارف إنك ست مستقلة ومش محتاجة حد يكملهالك، بس أنا بحب قوتك دي وعايز أكون السند والأنيس في رحلة نجاحك الجاية.. تقبلي تكملي حياتك معايا؟”

بصيت للرجل اللي قدامي، وبصيت للخاتم البسيط، وحسيت إن ربنا فعلاً عوّضني بكل خير عن كل دمعة نزلت من عيوني زمان. ابتسمت ومديت إيدي وقلت له بثقة: “موافقة.. على أكل عيشنا ومستقبلنا اللي هنبنيه سوا بندية واحترام متبادل.”

حفل زفافي على “سليم” — وهو دا اسم الراجل المحترم اللي أعاد تعريف معنى السند في حياتي — كان مقتصرًا على الأهل والأصدقاء المقربين جداً وناس معدودة من عالم الأدب والفكر، ناس بتعرف تقدر الست بجد ومش بتشوفها مجرد خادمة أو تابعة. قعدت يومها قدام المراية، بصيت لملامحي اللي الزعل خد منها كتير زمان، ولقيتها منورة بروح جديدة، طاقة من الرضا والجمال الهادئ اللي بيصنعه النجاح والسلام النفسي.

ولادي كانوا واقفين جنبي طول الوقت، عيونهم بتلمع بالفرحة وهم شايفين أمهم بتضحك من قلبها، ولابسة فستان أبيض أنيق وبسيط، مش فستان العروسة الخايفة المرعوبة من بكرة، لأ.. فستان الملكة اللي بتسلم تاج قلبها للشخص الصح عن قناعة واختيار حر.

لما دخلت القاعة الصغنتورة الهادية دي، وسط تصفيق الحبايب وابتسامة سليم الدافية اللي كانت بتهد جوايا أي خوف قديم، حسيت إن السنين السودا اللي عشتها زمان مكنتش إلا كابوس طويل وصحيت منه على أحلى صباح. سليم قرب مني، مسك إيدي باهتمام وحب صادق، وهمس في ودني: “مبروك لقلبي اللي استرد روحه.. وأنا هنا عشان أكون الظهر والسند اللي ميتعوضش.”

بعد الفرح بشهور، حياتي استقرت في إيقاع هادي ومبهج. بقينا نقعد سوا أنا وهو بالليل، نعمل شاي، ونقعد نتناقش في الكتب والأفكار ومشاريعنا الجديدة، ونتشارك تفاصيل اليوم بكل حب واحترام متبادل. مبقاش فيه خوف من بكرة، ولا ذل على قرش، ولا إهانة من أهل أو زوج متسلط. كل واحد فينا بيحترم مساحة التاني وكيانه، وحسيت معنى “البيت السكَن والمودة” على أصوله.

ابني الكبير رجع لي في إجازة قصيرة من جامعته برّه، ولقيته بيقول لي وهو بيحضني بكل فخر: “ماما، أنتِ أعظم ست في الدنيا، ودرس الصبر والكرامة اللي علمتيهولنا هو اللي وصلني لكل خطوة نجاح.”

في الوقت ده، كنت بكتب الخاتمة لروايتي الجديدة، وكتبت فيها الجملة اللي ختمت بيها حكايتي الطويلة مع الوجع والنجاح:

“أوعي في يوم تسيبي كرامتك تتداس، أو ترضي بالقليل وأنتِ ملكة. الراجل الحقيقي هو اللي بيصونك ويشيلك في عيونه، مش اللي يبيعك عشان يرضي غيرك. والست.. لما بتقرير تقف على رجلها، مفيش قوة في الأرض تقدر تكسرها.”

قفلت اللاب توب، وبصيت من البلكونة على هواء الليل الجميل، وابتسمت وأنا حاسة إن الحكاية خلصت بس بدايتها كانت هي أحلى عمر عشته ولسا هعيشه.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى