روايات وقصص

حكايات رشا 1

كنت نايمة في سكن الجامعة، وفجأة صحيت لقيت طفل رضيع في حضني… والباب حواليه عشرات الطلبة وكلهم بيصوروني. قبل ما أستوعب حتى أنا فين، سمعت صوت بنت من وسط الزحمة بتصرخ: “يا نهار أبيض! إزاي طفل يظهر في السكن بالشكل ده؟!” وبعدها صوت تاني: “إزاي طالبة في الجامعة تحط نفسها في الموقف ده؟!”

 

وصوت تالت كان أعلى من الكل:

“دي حتى مش متجوزة!”

فتحت عيني على الآخر.

كنت نايمة على سريري، والبطانية متزحلقة لحد وسطي.

وفي حضني…

طفل رضيع صغير جدًا.

وشه أحمر، جسمه ملفوف في قطعة قماش بيضا، والحبل السري لسه واضح عليه إنه متعالج بشكل بدائي.

اتجمدت مكاني.

ما كنتش فاهمة أي حاجة.

أنا آخر حاجة فاكرها إني دخلت أوضتي امبارح بالليل، غيرت هدومي، قفلت الباب، ونمت.

لا خرجت من السكن.

ولا دخل عندي حد.

ولا حتى كنت أعرف إن فيه طفل موجود أصلًا.

حاولت أتحرك، لكن الطفل بدأ يعيط.

الصوت الصغير ده خلاني أرتعش.

قلت من غير ما أحس:

“يا جماعة… إيه ده؟!”

لكن بدل ما حد يجاوبني، لقيت كل الموبايلات اللي قدام الأوضة بتترفع أكتر.

واحدة بتصورني.

واحد بيصور الطفل.

وواحدة فاتحة بث مباشر.

وفجأة سمعت صوت زميلتي في السكن، داليا، وهي بتعيط:

“مريم… إنتِ إزاي حصل معاكي كده؟!”

بصيت لها.

“حصل إيه؟!”

هزت راسها وهي بتعيط.

“إنتِ كنتِ مخبية الحكاية دي عننا؟!”

ضحكت من الصدمة.

“حكاية إيه؟!”

لكن أول ما قلت الكلمة دي، لقيت باب الأوضة اتفتح أكتر، ودخل وكيل الكلية ومعاه مسؤولة السكن ودكتورة الجامعة.

وكيل الكلية بص للطفل، وبعدها بص لي بنظرة مليانة غضب.

وقال:

“مريم، إنتِ عارفة إن اللي بيحصل ده ممكن ينهي مستقبلك؟”

حد من ورا قال:

“هي أصلًا لازم تتحول للتحقيق!”

وصوت بنت تانية:

“دي مصيبة! دي بتدرس تربية طفل!”

بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد سوء تفاهم.

الناس كلها داخلة الأوضة وهي متأكدة من حاجة واحدة:

إن الطفل ده وصل عندي بطريقة غريبة.

مديت إيدي للموبايل اللي كان على الترابيزة.

وفي اللحظة دي، وصلني إشعار رسالة.

رقم غريب.

فتحتها.

كانت جملة واحدة:

“مريم، مهما حصل… انتبهي لنفسك.”

قلبي دق بعنف.

بصيت للرقم.

مفيش اسم.

مفيش صورة.

مجرد رقم مجهول.

وقبل ما ألحق أفكر، وصلت رسالة تانية.

“لو أنكرتي، هما هيحاولوا يخلوا الكل يصدق اللي في دماغهم.”

رفعت عيني ببطء.

داليا كانت واقفة قدامي.

بتعيط.

لكن للحظة، حسيت إن دموعها مش طبيعية.

قربت مني وقالت:

“مريم، اتصرفي وخلاص.”

“إحنا كلنا هنحاول نساعدك.”

بصيت لها.

“إحنا؟”

سكتت.

سألتها:

“إنتِ تقصدي مين بإحنا؟”

وشها اتغير للحظة.

لكنها رجعت تعيط بسرعة.

“أنا قصدي… إحنا زمايلك.”

في اللحظة دي وصلتني رسالة تالتة.

“صاحبتك دي مش جاية تساعدك.”

وتحتها مباشرة:

“هي اللي دخلت الناس الأوضة.”

ثبتت عيني على داليا.

هي لاحظت إني ببصلها، فقالت:

“مالك؟”

ما رديتش.

وبصيت حواليا.

عدد الناس اللي واقفين في الأوضة كان كبير بشكل مش طبيعي.

إزاي كل دول عرفوا في نفس الوقت؟

وإزاي دخلوا سكن البنات بسهولة؟

وليه كل واحد فيهم ماسك موبايل؟

رفعت عيني على داليا تاني.

وسألت:

“إنتِ اللي جبتيهم؟”

قالت بسرعة:

“لا!”

لكن صوتها ارتبك.

قبل ما أتكلم، وصلت رسالة رابعة.

“بعد دقائق، هتدخل دكتورة الجامعة.”

رفعت عيني ناحية الباب.

وفي نفس اللحظة…

دخلت دكتورة الجامعة.

اتجمدت.

الرسالة كملت:

“هتحاول تاخد الطفل من حضنك بحجة إنها هتساعده.”

وبالفعل، الدكتورة قربت مني وقالت:

“اديني الطفل يا مريم، لازم ننقله للعيادة فورًا.”

ضمّيت الطفل لصدرى.

وقلت:

“العيادة عندكم مجهزة للحالات دي؟”

اتضايقت.

“أنا دكتورة، أكيد عارفة بعمل إيه.”

بصيت لها بثبات.

“يبقى قوليلي درجة حرارة الطفل كام.”

سكتت.

“ونبضه كام؟”

ما ردتش.

“والطريقة اللي اتعامل بيها اتبعتت إزاي؟”

وشها اتغير.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى