روايات وقصص

حكايات صافى

كنت عارف إن مريم لسه بعيدة عني، وإن خروج ليلى من المستشفى مش معناه إن حياتنا رجعت زي الأول.

لكنه كان أول يوم أقدر أعمل فيه حاجة صح من غير ما أطلب مقابل.

في صباح اليوم التالي، وصلت المستشفى قبل المعاد بربع ساعة.

لقيت مريم قاعدة في الانتظار، وليلى نايمة في حضنها.

قعدت على كرسي بعيد شوية، ومتكلمتش إلا لما هي بدأت الكلام.

قالت:

«أنا عارفة إنك بدأت تحضر الزيارات وتلتزم بالمواعيد.»

بصيتلها.

«ده الطبيعي.»

قالت:

«يمكن بالنسبة لناس كتير، لكن بالنسبة للي حصل، أنا محتاجة وقت عشان أصدق إن ده هيستمر.»

هزيت رأسي.

«خدي وقتك.»

فضلنا ساكتين شوية، وبعدها قالت:

«فيه حاجة عايزة أقولها لك.»

قلبي دق بسرعة.

«اتفضلي.»

بصت لبنتنا، ومسحت على البطانية الصغيرة.

«أنا مش قادرة أرجع البيت القديم، ومش عايزة أرجع لنفس الحياة اللي كنت فيها. لو في يوم قررت أدي علاقتنا فرصة تانية، ده مش هيكون عشان بنتنا محتاجة أب، ولا عشان الناس بتتكلم، ولا عشان إنت ندمان.»

سكتت لحظة.

«هيكون بس لو حسيت إن الراجل اللي قدامي بقى مختلف فعلًا، وإنني مش هضطر أختار كل يوم بين كرامتي وبين الحفاظ على بيتي.»

بصيتلها، ولأول مرة مقلتش إني هتغير، ولا وعدتها بأي حاجة.

قلت بس:

«أنا فاهم.»

مريم هزت رأسها، ورجعت تبص لبنتنا.

دخلت الممرضة ونادت اسم ليلى، وقمنا إحنا الاتنين.

وفي اللحظة دي، فهمت إن الطريق اللي قدامي طويل، وإن مفيش ضمان إن مريم هترجعلي.

لكن كان فيه شيء واحد أقدر أعمله.

إني أبقى أب لبنتي، من غير ما أستخدمها عشان أرجع أمها.

وإني أتعلم أكون راجل يستحق الثقة، بدل ما أطالب الناس إنها تخاف مني.

بعد المتابعة، خرجنا من المستشفى، ومريم كانت هتركب عربيتها.

قبل ما تمشي، بصتلي وقالت:

«يوسف، أنا هسافر أنا وليلى كام يوم عند أختي. هبعتلك مواعيد الزيارات الجاية من خلال شريف.»

قلبي اتقبض، لكنني حاولت أخفي ده.

«حاضر. أهم حاجة تكونوا بخير.»

بصتلي للحظات، وكأنها كانت مستنية مني اعتراضًا أو أمرًا أو محاولة لفرض رأيي.

لكنني مقلتش حاجة.

ركبت العربية، وقبل ما تقفل الباب، قالت:

«أنا لاحظت إنك المرة دي مسألتنيش أنا رايحة فين.»

ابتسمت بحزن.

«عشان ده حقك يا مريم.»

بصتلي طويلًا، وبعدها قفلت الباب ومشيت.

رجعت مكتبي في اليوم ده وأنا حاسس إن فيه حاجة اتغيرت جوايا، حتى لو مفيش حاجة اتغيرت في حياتي من بره.

لكن بعد ما وصلت، لقيت ظرف بني فوق مكتبي، من غير اسم المرسل.

فتحته، ولقيت جواه ورقة مطوية وصورة قديمة.

الصورة كانت ليا أنا ومريم، في أول سنة جواز، واقفين قدام بيت صغير كنا بنحلم نكبره سوا.

قلبت الصورة، فلقيت مكتوب على ظهرها بخط مريم:

«قبل ما تعرفني، كنت فاكرة إن أصعب حاجة في الدنيا إني ألاقي الراجل المناسب. وبعد ما عرفتك، اكتشفت إن الأصعب بكتير إني أعرف إمتى لازم أمشي.»

وتحت الجملة كان فيه سطر تاني، مكتوب بحبر مختلف:

«يوسف العدوي، فيه حقيقة عن ليلة ولادة ليلى لسه مريم مقالتهاش لك.»

فضلت باصص للورقة، وقلبي بيدق بعنف.

قلبت الظرف كله، ودورت على أي ورقة تانية، لكن مفيش.

اتصلت بشريف فورًا.

رد بعد رنتين.

قلتله:

«يا أستاذ شريف، مين اللي بعتلي الظرف ده؟»

سكت شوية، وبعدها قال:

«كنت متوقع إن الظرف ده هيوصلك في يوم من الأيام.»

وقفت من مكاني.

«يعني إنت تعرف إيه اللي جواه؟»

قال بصوت منخفض:

«أنا أعرف إن مريم طلبت مني أحتفظ بورقة تانية، وقالتلي مديهاش ليك إلا لو حصل شيء معين.»

«إيه هو؟»

اتنهد.

«إنك تبقى مستعد تسمع الحقيقة كاملة، حتى لو الحقيقة دي هتغير كل اللي إنت فاكره عن ليلة ولادة بنتك.»

حسيت ببرودة في جسمي.

«ومين اللي بعت الظرف؟»

رد شريف:

«الشخص الوحيد اللي كان موجود في المستشفى من أول لحظة، واللي مريم طلبت منه مايتكلمش معاك إلا لما تكون مستعد تسمع من غير ما تقاطع.»

سألته بصوت مخنوق:

«مين الشخص ده يا شريف؟»

سكت لحظات طويلة، وبعدها قال اسمًا خلاني أنزل التليفون من على ودني وأنا مش مصدق.

لأن الشخص اللي كان شايف كل حاجة في ليلة ولادة ليلى…

مكانش الدكتورة نادية.

كان أقرب شخص ليا، الراجل اللي كنت معتبره أخويا، واللي طول اتناشر سنة كان داخل بيتي من غير استئذان.

حازم.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى