
الليلة اللي كان المفروض أختفي فيه أول ما عادل قال: — المحامي قال إن مدام نوران مش هتبقى موجودة بكرة… حسيت إن كل الوجع اللي في بطني من العملية رجع مرة واحدة. سيلا همست: — عمي مستحيل يعمل كده. بصيتلها. — من ساعة وإنتِ جاية وأنا بسمع كلمة “مستحيل” عن ناس عملوا كل حاجة.
جوزي قرب من الباب.
— عادل، إنت بتتهم راجل بحاجة خطيرة. عندك دليل؟
عادل رد:
— عندي.
الصالة سكتت.
فتحت الباب وخليته يدخل.
كان وشه أصفر من الخوف.
طلع موبايله.
— بعد الحادثة بيوم، المحامي كلمني.
فتح تسجيل.
صوت عم سيلا ظهر واضح:
— العربية تتصلح وتتخلص من أي حاجة تخص الفرامل.
عادل في التسجيل سأله:
— ليه؟
رد:
— إنت نفذ وبس.
وبعدين قال:
— ولو حد سألك، تقول إنك فقدت السيطرة بسبب المطر.
التسجيل خلص.
سيلا قعدت على الكرسي.
— ليه يعمل كده؟
قلت:
— علشان الميراث.
جوزي قال:
— مش بالضرورة.
بصيتله.
— إنت آخر واحد يدافع عن حد.
سكت.
مسكت موبايلي.
— أنا هبلغ الشرطة.
جوزي قال بسرعة:
— استني.
ضحكت.
— طبعًا.
— نوران، التسجيل لوحده مش كفاية يثبت إنه لعب في الفرامل.
— لكن كفاية أبدأ بيه.
اتصلت.
بلغت عن التسجيل، وعن التهديد، وعن الشك في الحادثة.
وبعت نسخة من كل حاجة لأختي، ونسخة للمحامي اللي بدأت إجراءات الطلاق معاه.
وبعدين بصيت لعادل.
— وإنت هتقول الكلام ده رسمي؟
هز راسه.
— هقول.
سيلا قالت:
— وأنا عندي حاجة.
فتحنا الملف الأزرق تاني.
طلعت ورقة.
— دي نسخة من مراسلات بين عمي وجوزك.
بصيت لجوزي.
— مراسلات إيه؟
قال:
— شغل.
سيلا ردت:
— مش كلها.
قريت رسالة بتاريخ قبل الحادثة بشهر.
عمها كاتب:
“لازم توقيع نوران يتم قبل نهاية الشهر. بعدها الوضع القانوني هيتغير.”
وجوزي رد:
“أنا هتصرف.”
رفعت عيني له.
— هتتصرف إزاي؟
— كنت هقنعك تمضي.
— ولو رفضت؟
سكت.
سيلا قالت:
— فيه رسالة تانية.
قريتها.
عمها:
“لو رفضت، عندنا الخطة البديلة.”
جوزي كان رد بكلمة واحدة:
“لأ.”
بصيتله.
قال:
— شوفتِ؟ أنا رفضت.
قلت:
— إيه الخطة البديلة؟
— ماكنتش أعرف.
— وكلمة “لأ” كانت كفاية بالنسبالك؟ ما سألتش؟
نزل عينه.
— كنت عارف إنه راجل وسخ… بس ما توقعتش ده.
ضحكت بمرارة.
— وإنت كنت إيه؟
رفع عينه.
ما ردش.
لأن السؤال ماكانش محتاج إجابة.
بعد حوالي نص ساعة، الشرطة وصلت.
اتاخدت أقوالنا.
التسجيلات والرسائل اتسلمت.
وعادل وافق يروح معاهم.
وقبل ما يخرج، بصلي وقال:
— أنا آسف.
قلت:
— على إيه؟
— وافقت أخوفك وآخد الشنطة.
— ليه؟
— فلوس.
قالها بمنتهى الخجل.
— كنت محتاج فلوس.
قلت:
— كل واحد في الحكاية دي كان عنده سبب.
سكت.
— بس الأسباب ما بتمسحش الاختيارات.
نزل راسه ومشي.
فضلنا أنا وسيلا وجوزي.
قلت لجوزي:
— امشي.
— نوران…
— امشي.
— لازم نتكلم.
— إحنا اتكلمنا.
— لأ، لسه فيه حاجة إنتِ ما تعرفيهاش.
بصيتله.
— إيه تاني؟
سكت شوية.
وبعدين قال:
— جدك ما سابش الميراث ليكي لوحدك.
— عارفة.
— لأ. مش قصدي البند اللي قريتيه.
قرب من الترابيزة.
— فيه وريث تاني.
سيلا بصتله.
— مين؟
قال:
— أخو نوران.
ضحكت.
— أنا معنديش أخ.
رد:
— عندك.
وشي تجمد.
— إنت بتقول إيه؟
— جدك كان عنده ابن تاني.
— ده يبقى خالي مش أخويا.
هز راسه.
— مش ابن جدك.
سكت.
— ابن أبوكي.
ماقدرتش أفهم.
— أبويا مات وأنا صغيرة.
— وكان متجوز قبل أمك.
سيلا قالت:
— وإنت عرفت منين؟
— من الملفات.
بصلي.
— عندك أخ أكبر منك بحوالي سبع سنين.
قعدت.
— وماما كانت تعرف؟
— غالبًا.
— وهو فين؟
جوزي سكت.
قلت:
— فين؟
— ده اللي المحامي كان بيدور عليه.
سيلا قالت:
— عمي؟
— أيوه.
— ليه؟
جوزي رد:
— لأن ظهور أخو نوران يغير تقسيم جزء كبير من التركة.
قلت:
— وإنت كنت عايز تمنع ظهوره؟
قال بسرعة:
— لأ.
بصيتله بسخرية.
قال:
— كنت عايز أوصل له قبله.
— علشان إيه؟
سكت.
— علشان تشتري نصيبه؟
قال:
— أيوه.
ضحكت.
كل حاجة عنده كانت صفقة.
حتى عيلتي اللي ما أعرفهاش.
في اللحظة دي موبايل سيلا رن.
رقم عمها.
كلنا بصينا للشاشة.
قال جوزي:
— ما ترديش.
قلت:
— لأ.
شغلت التسجيل.
— ردي.
سيلا فتحت السماعة الخارجية.
— ألو؟
صوت عمها جه هادي جدًا.
— إنتِ فين؟
— عند نوران.
سكت.
— قولتلك تبعدي عنها.
— ليه؟
— لأنها بتستغلك.
سيلا بصتلي.
— الملف معاها.
صوته اتغير.
— أنهي ملف؟
— الأزرق.
ثواني صمت.
وبعدين:
— اسمعيني كويس. خديه منها واخرجي.
— ليه؟
— لأن فيه أوراق مش بتاعتها.
أنا قربت من الموبايل وقلت:
— بالعكس. تقريبًا كلها بتاعتي.
سكت.
ثم قال:
— نوران.
— أيوه.
ضحك بهدوء.
-
حكايات امانى السيدمنذ ساعتين
-
تحت الفراش حكايات اسما السيد 4منذ ساعتين
-
بعد فرحى بساعات2منذ 6 ساعات
-
بعد فرحى بساعات 1منذ 6 ساعات





