
الجزء الرابع أول ما شفتها محنية وبتتأنى في خطوتها ناحية الباب، اتجمد في عروقي. ناوية باللي قدرت تسرقه قبل ما تتفتح، وتظهّر للناس إنها أو تختفي مع ابن عمي لحد ما يرتبوا أوراقهم! اتقُفزت مكانها وطلعت منها مكتومة، لفت ووشها زي القماش المبلول من كتر الرعب. مسكتها من دراعها وجريتها للداخل بعيد عن الباب، وشديت الشنطة الصغيره اللي في إيدها بالقوة. كانت : — “سيبيني أمشي يا فلانة! سيبيني أخرج من حياتكم ومش تشوفوا وشي تاني! والله العظيم ما هاخد حاجة، سيبيني أهرب قبل ما أخوكي يرجع وتخسروا الاتنين!”
مش بس بجلدها… الشنطة كان فيها دهبها كله، وورق عقود ملكية الشقة، وتأمين المحل بتاع أخويا، ومبلغ مالي محترم كان أخويا سايبه معاها عشان مصاريف الفرح والبضاعة! كانت جاردة كل حاجة ومجهزة نفسها على الجاهز!
-
حكاية فرح وزياد الجزء 2منذ 20 ساعة
-
حكاية فرح وزياد الجزء 1منذ 20 ساعة
-
زوجي مسافر حكايات رومانى مكرم 3منذ يوم واحد
-
زوجي مسافر حكايات رومانى مكرم 2منذ يوم واحد
بصيت لها ونظرتي كانت كفيلة تدفنها مكانها، وقلت لها بصوت كأنه طالع من :
— “؟ بالبساطة دي؟ بعد ما كنتي راجل صانك وتسرقيه؟ لأ يا حلوة… الخروج من الباب ده مش هيبقى بالسهولة دي، وهتستني الراجل اللي خدعتيه لحد ما ييجي ويشوف بعينه الأفعى اللي كان مربيها في بيته.”
مسكتها من إيدها بغل وجريتها على ، زقيتها جوة وقفت الباب بالمفتاح من برة. كانت بتخبط بالراحه وبتعيط ، بس أنا قفلت وداني عن أي صوت. أخدت الشنطة باللي فيها وشيلتها في مكان أمين جوة أوضتي، وقعدت ورا الباب أعد الثواني والدقايق.
الساعة جة سبعة الصبح…
الشمس بدأت تطلع وتفرش نورها على البيت، وصوت حركة أبوي وأمي بدأ يبان في الصالة. الكل قايم متكسر من تعب الفرح. وفجأة، سمعنا صوت الباب الخارجي بيتفتح، وصوت خطوات أخويا وهو داخل… رجع من سفره بدري عن الميعاد عشان يلحق يتطمن علينا وعلى العروسة.
أخويا دخل الصالة وهو مبتسم، شايل شنطة سفره وبيقول بصوت عالي:
— “صباح الخير يا أهل البيت! إيه، الناس كلها نايمة ولا إيه؟ الفرح هدت حيلكم؟”
أبوي خرج من أوضته يرحب بيه، وأمي طلعت بتهلل… وأنا خرجت من أوضتي مشيت ناحيته بخطوات ثقيلة، وشي مش فيه قطرة دم، وماسكة في إيدي مفتاح وشنطة دهبه وأوراقه.
أخويا أول ما بص لوشي، الابتسامة اختفت من على وشه فجأة، وحس إن فيه حاجة غلط:
— “مالك يا فلانة؟ وشك أصفر كده ليه؟ فيه حاجة حصلت في الفرح ولا إيه؟”
بصيت له ولأبوي اللي كان واقف مستغرب، وقلت بنبرة قاطعة هزت أركان البيت:
— “الفرح عدى على خير يا أخويا… بس بيتك هو اللي كان هيتهد ويتردم عليك وأنت غايب. تعالى معايا عشان تشوف مراتك هربانة بإيه، وتعرف ابن عمك كان بيخطط معاها لإيه من ورا ظهرك!”
الجزء الخامس (قبل الأخير)
الكلمات نزلت على الصالة زي الصاعقة. أبوي وقف متنح ومش فاهم حاجة، وأمي حطت إيدها على صدرها وشهقت بصوت عالي: “جرى إيه يا بت يا مجنونة إنتي؟ كلام إيه اللي بتقوليه ده على الصبح؟”، لكن أخويا… أخويا وملامحه اتجمدت تماماً، عينيه كانت بتتنقل بين وشي الشاحب والمفتاح اللي في إيدي.
أخويا قرب مني بخطوات سريعة، مسكني من كتافي وهزني بقوة وصوته طالع مكتوم من الصدمة:
— “إنتي بتقولي إيه؟ مرات مين وابن عم مين؟ اتكلمي عدل يا فلانة، قسماً بالله لو ده هزر أو لعب عيال لأكون غاضب عليكي لفيوم الدين!”
حطيت الشنطة في إيده وقعدت أفتحها قدامه وأنا بتكلم بصوت ثابت كالسيف:
— “ده دهبها… ودي عقود ملكية الشقة، وده ورق تأمين المحل، ومبلغ الفرح اللي سيبته معاها. ليلة الحنة، يوم فرح أختك، دخلت الحمام وسمعت صوت على سلم السطوح… طلعت وراهم وشوفتها واقفة مع ابن عمك! سمعتهم بأداني وهو بيقولها عقبال فرحنا، وهي بتشتكي له وعايزة تتطلق، وهو بيقولها اصبري لما يكتبلك توكيل رسمي ونقلب كل حاجة باسمك وتخلعيه ونتجوز بفلوسه! وأنا قفشتها الفجر وهي بتتخلبص بالشنطة دي قبل ما ترجع!”
أخويا بصلها بالورق، وبص للدهب، وشه اتغير للأحمر الداكن، وعروق رقبته نطت كأنها هتتفجر. أبوي صرخ بصوت هز جدران البيت: “أنتي واعية للتهمة دي يا بت؟ دي شرف وعرض!”
طلعت تلفوني ورنيت على رقم ابن عمي وفتحت الميكرفون قدام أبوي وأخويا… كنت مجهزة نفسي.
رد ابن عمي بصوت ناعس كأنه لسه صاحي من النوم:
— “أيوة يا فلانة… خير في حاجة على الصبح؟”
رديت عليه بثبات:
— “أيوة يا ابن عمي… هي فلانة (مرات أخويا) نزلت الوراقين للمحامي ولا استنتك؟ أصلها كانت مستنياك عشان توكيل الشقة والمحل اللياتفقتوا عليه فوق السطوح يوم الحنة!”
الخط سكت… صمت قاتل دام لثواني، وسمعنا صوت ابن عمي وهو بيلعثم برعب:
— “إيه… إنتي… إنتي بتقولي إيه؟ توكيل إيه وسطلح إيه؟ إنتي تتبلي عليا ولا إيه؟”
قفلت السكة في وشه، وبصيت لأخويا وقلتله: “المحكود مش محتاج كلام… هي جوة مقفول عليها، اسألها بنفسك.”
أخويا خد المفتاح من إيدي من غير ما ينطق ولا كلمة، مشي ناحية الأوضة كأنه ماشية بتتحرك. فتح الباب ودخل… أول ما مرات أخويا شافته وشافت الشنطة في إيده والورق، وقعت على الركب وبدأت تصرخ وتتوسل وتتبلى على ابن عمي إن هو اللي غواها .
أخويا ما يمدش إيده عليها… النظرة اللي كانت في عينه كانت ألعن من مية ضربة. نظرة راجل اتدبح في شرفه وكبرياءه من أقرب الناس ليه. مسكها من قفاها ورماها برة الأوضة في الصالة قدام أبوي وأمي، وقالها بصوت واطي ومجهد كأنه طالع من بئر عميق:



