عام

حكايات اسما السيد 1

سيلا بصت وراها ناحية السلم كأنها خايفة حد يكون متابعها.

وبعدين قربت وقالت بصوت واطي:

— علشان حاجة باسمك إنتِ.

قلبي دق.

— حاجة إيه؟

فتحت الملف.

وأول ورقة شفتها كانت صورة عقد قديم.

وفي أعلاه اسمي كامل.

وتحته رقم مالي ضخم.

رفعت عيني لها.

قالت:

— جوزك كان محتاج يفضل متجوزك لحد ما الفلوس دي تتحول.

قلت:

— فلوس إيه؟

سيلا بلعت ريقها.

— ميراث.

سكتت.

— ميراث إنتِ نفسك ما تعرفيش إنه موجود.

يتبع…

فضلت باصة للورقة وأنا مش فاهمة.

— ميراث مين؟

سيلا دخلت الشقة وقفلت الباب وراها.

— جدك.

ضحكت باستغراب.

— جدي مات وأنا صغيرة.

— عارفة.

— ومامتي قالت إن مفيش حاجة اتسابِت لنا.

سيلا هزت راسها.

— ده اللي إنتِ كنتِ فاكرة.

قعدت على الكنبة، وفتحت الملف على الترابيزة.

كان فيه صور عقود، كشف حساب قديم، وصورة وصية.

اسمي موجود في أكتر من ورقة.

قلت:

— إنتِ جبتي الكلام ده منين؟

قالت:

— من مكتبه.

— جوزي؟

— أيوه.

رفعت عيني لها.

— وإنتِ كنتِ بتفتشي وراه ليه؟

ضحكت بمرارة.

— لنفس السبب اللي جبتني عندك النهارده.

— وهو؟

بصتلي شوية.

— لأني اكتشفت إنه كدب عليا زي ما كدب عليكي.

ما علقتش.

قالت:

— أول ما عرفته، فهمني إن جوازه منك انتهى من زمان، وإنكم عايشين تحت سقف واحد بس علشان ظروف مالية معقدة.

قلت:

— ظروف مالية؟

— قال إن فيه أملاك باسمك، وإنه محتاج يفضل متجوزك فترة محددة علشان يقدر يرتب خروج آمن من الجواز من غير ما يخسر كل حاجة.

ضحكت.

— يعني إنتِ كنتِ عارفة إنه مستني ياخد حاجة مني؟

وشها اتغير.

— كنت فاكرة إن الموضوع تسوية بينكم.

— تسوية وأنا معرفش؟

سكتت.

قلت:

— كملي.

فتحت ورقة تانية.

— حسب اللي فهمته، جدك كان سايب لك حصة في أرض وشركة قديمة، لكن الحصة ما كانتش بتتنقل ليكي بالكامل غير بعد سن معين.

بصيت للورقة.

— أنهي سن؟

قالت الرقم.

اتجمدت.

كنت كملته من حوالي شهر.

سيلا قالت:

— من يوم عيد ميلادك، الملكية بقت من حقك رسميًا.

قلبي بدأ يدق أسرع.

— وجوزي كان عارف؟

— من قبلها بسنة تقريبًا.

— عرف إزاي؟

— محامي قديم تواصل معاه.

قلت:

— ليه ما تواصلش معايا أنا؟

— حاول.

سكتت.

— بس جوزك قال له إنك تعبانة ومش قادرة تتعاملي مع أي أمور قانونية، وإنه وكيل عنك في الملفات العائلية.

رفعت راسي ببطء.

— هو قال إني تعبانة؟

— أيوه.

ضحكت بمرارة.

— وأنا كنت شغالة وبروح وأجي وبطبخ له وبخدمه.

سيلا قالت:

— فيه توكيل.

بصيت لها.

— توكيل إيه؟

طلعت ورقة من آخر الملف.

— ده اللي خوفني.

مسكتها.

توقيع باسمي.

لكن التوقيع مش توقيعي.

قلت فورًا:

— ده مزور.

سيلا هزت راسها.

— عارفة.

— إنتِ عارفة منين؟

— شفته وهو بيدرب على توقيعك.

سكتت.

الجملة نزلت عليا تقيلة.

— إمتى؟

— من حوالي ست شهور.

— وسكتي؟

وشها اتشد.

— كنت غبية.

قلت:

— لأ. كنتِ مستفيدة.

بصت للأرض.

— أيوه.

الصراحة دي فاجأتني.

قالت:

— كنت فاكرة إنه بعد ما يخلص الموضوع هيطلقك ويتجوزني رسمي قدام الناس من غير مشاكل.

قلت:

— وهو متجوزك أصلًا.

— رسمي، أيوه. بس كان عايز يحسم باقي الملفات بعد نقل الملكية.

سكتت.

— وبعدين اكتشفت حاجة.

— إيه؟

— إنه مش ناوي يفضل معايا أنا كمان.

بصيت لها.

قالت:

— لقيت رسائل بينه وبين واحدة تالتة.

ضحكت رغماً عني.

— جميلة.

قالت:

— عارفة إني أستاهل.

— أيوه.

هزت راسها.

— عارفة.

سكتنا شوية.

بعدين سألتها:

— طيب الحادثة؟

ملامحها اتغيرت.

— إيه؟

— ليه كنتي معاه في نفس العربية أصلًا؟

سيلا بلعت ريقها.

— كنا رايحين نقابل المحامي.

— أنهي محامي؟

— المحامي اللي ماسك نقل الحصة.

اتجمدت.

— يوم الحاة؟

— أيوه.

— وأنا كنت معاكم ليه؟

سكتت.

فكرت.

أنا كنت خارجة من مشوار، وهو أصر يعدي ياخدني.

قال إننا هنروح ناكل سوا ونتكلم.

ولأول مرة بعد شهور، صدقته.

قلت:

— هو أخدني معاكم عمد؟

سيلا قالت:

— كان محتاج توقيعك.

— على إيه؟

— ورقة تنازل.

حسيت ااتسحب من وشي.

— تنازل عن إيه؟

— عن جزء من الحصة.

وقفت.

— وهو كان ناوي يخليني أمضي إزاي؟

سيلا بصتلي.

— كان مجهز قصة.

— إيه هي؟

— إن فيه إعادة هيكلة في ديون قديمة تخص العيلة، وإن توقيعك مجرد إجراء روتيني.

فضلت واقفة.

الحادثة اللي افتكرتها صدفة بدأت تاخد شكل تاني.

قلت:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى