
استحملت المكالمات اللي كان يقفلها أول ما أدخل.
استحملت لما بدأ يرجع البيت بريحة عطر مش بتاعتي.
-
حكايات اسما السيد 2منذ 3 ساعات
-
6 سنين حكايات رومانى مكرم 2منذ 21 ساعة
-
6 سنين حكايات رومانى مكرم 1منذ 22 ساعة
-
حكايات زهره الربيع 3منذ يوم واحد
واستحملت اليوم اللي وقف فيه قدامي وقال:
— أنا اتجوزت.
من غير حتى ما يسألني إذا كنت هقدر أكمل.
لكن في اللحظة دي…
وأنا بنزف قدامه وهو بيختار ست تانية…
فهمت إن فيه فرق بين إنك تكون قوية، وبين إن الناس تستغل قوتك علشان يوجعوك أكتر.
الممرضة بدأت تزق السرير ناحية العمليات.
قبل ما الباب يتقفل، بصيت لجوزي آخر مرة.
هو ما بصليش.
كان بيطمن سيلا.
غمضت عيني.
وقلت لنفسي:
لو خرجت من الأوضة دي عايشة، مش هرجعله.
لما فوقت، الدنيا كانت ضباب.
صوت الأجهزة حواليا.
وجع في بطني.
وحلقي ناشف.
أول وش شفته كان وش أختي.
كانت قاعدة جنبي وعيونها منفخة من العياط.
أول ما فتحت عيني، قامت بسرعة.
— نوران؟
همست:
— أنا كويسة؟
ضحكت وهي بتعيط.
— الحمد لله.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— العملية عدت على خير.
بصيت حواليَّ.
— هو فين؟
عرفت فورًا مين أقصد.
وشها اتغير.
— عند سيلا.
غمضت عيني.
الغريب إن الإجابة ما وجعتنيش.
يمكن لأن الوجع الحقيقي كان خلص قبل العملية.
قلت:
— هاتي شنطتي.
— ليه؟
— هاتيها بس.
طلعت منها موبايلي.
فتحت صور الأوراق.
عقد الجواز.
الحسابات المشتركة.
كل حاجة كنت مأجلاها علشان “نصلح البيت”.
بصيت لأختي.
— أول ما أخرج من هنا، هنروح لمحامي.
هي سكتت ثواني.
وبعدين مسكت إيدي.
— أخيرًا.
بعد يومين، جوزي دخل أوضتي.
لأول مرة من وقت الحادثة.
كان شكله مرهق.
وقف عند الباب وقال:
— عاملة إيه؟
بصيتله.
— عايشة.
سكت.
قال:
— الدكتور قال العملية نجحت.
— الحمد لله.
فضل واقف.
واضح إنه مستني مني أفتح الخناقة.
لكن أنا ما عملتش.
قال:
— سيلا كانت منهارة.
— ربنا يشفيها.
بصلي باستغراب.
يمكن كان متوقع شتيمة.
أو غيرة.
أو عياط.
قلت:
— في حاجة تانية؟
قال:
— نوران، ما تكبريش الموضوع.
ضحكت.
دي كانت أول مرة أضحك من يوم الحادثة.
— أكبر الموضوع؟
قرب.
— أنا كنت مضغوط.
— وقلت للدكتور يسيبني أنزف.
— ما قلتش كده.
— قلت اهتموا بسيلا الأول.
سكت.
قلت:
— وأنا “أقدر أستحمل”.
نزل عينه.
قلت:
— وإنت عندك حق.
رفع عينه.
— إيه؟
— أنا استحملت فعلًا.
سكتت لحظة.
— استحملت لحد ما خلصت.
طلع الملف اللي المحامي كان بعته لأختي.
حطيته قدامه.
— إيه ده؟
— إجراءات الطلاق.
وشه اتغير.
— إنتِ مجنونة؟
— لأ. أنا فوقت.
قرب بسرعة.
— نوران، إحنا مش هناخد قرار وإنتِ تعبانة.
قلت:
— القرار أخدته وأنا على العمليات.
— بسبب كلمة؟
بصيتله.
— لأ.
سكت.
— بسبب سنين.
خرج من متعصب.
وفكرت إن دي نهاية الحكاية.
لكن بعد حوالي تلات أسابيع، وأنا لسه بتعافى في بيت أختي، جرس الباب رن.
فتحت.
واتجمدت.
سيلا.
كانت واقفة قدامي لوحدها.
وشها شاحب.
إيديها
وفي إيدها ملف أزرق كبير.
قلت ببرود:
— إنتِ عايزة إيه؟
قالت:
— لازم أتكلم معاكي.
— معنديش كلام معاكي.
مدت الملف ناحيتي.
— قبل ما تطلقيه… لازم تعرفي ليه اتجوزني أصلًا.
ضحكت بمرارة.
— حبه الكبير؟
هزت راسها.
— لأ.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— هو ما اتجوزنيش علشاني.
بصيت للملف.
— أمال علشان إيه؟




