
صاحبتي كانت واقفة مسكينة، بتترعش وجسمها كله بيتفض، حاطة إيديها على بقها ودموعها نازلة زي المطر، ووشها أصفر زي الميتين. وعلى الأرض… جوزي، الراجل اللي كان من ساعتين بس بكامل صحته وعافيته، مرمي على وش الأرض مبيتحركش، وشه غرقان دم، وفي صدره صوت حشرجة يخوف أي حد يسمعه!
أنا من الصدمة اتسمرت في مكاني. الشنطة وقعت من إيدي، وابني صحي على صوت صريخي اللي طلع غصب عني. جيرت عليه وأنا بركع على الأرض جنبه، وبحاول أعدله وأنا بصرخ: “محمود! محمود رد عليا! في إيه اللي حصل؟!”
-
اتجوز حكايات امانى السيد 2منذ 43 دقيقة
-
اتجوز حكايات امانى السيد 1منذ 49 دقيقة
-
حكايات امانى السيد 2منذ 55 دقيقة
-
حكايات امانى السيد 1منذ ساعة واحدة
لكن محمود كان فاقد الوعي تماماً، عينيه مقلوبة لفوق، ونفسه طالع بصعوبة جبارة كأنه بيصارع الموت. بصيت لصاحبتي وبقيت أصرخ فيها بحرقة وغل: “عملتي فيه إيه؟ يتخرب بيتك عملتي في جوزي إيه؟!”
صاحبتي كانت بتبكي بهستيريا وبتقول بصوت مقطوع من الخوف: “أنا ملمستوش والله ما لمسته! أنا أول ما دخلت وعملت نفسي جاية أديكي حاجة، وقعدت معاه وبدأت أعمل اللي اتفقنا عليه وبقرب منه وأتدلع عليه وأقوله كلام مش مظبوط… الراجل اتصدم! بصلني بنظرة قرف واشمئزاز عمري ما شفتها في حياة راجل، وقام وقف فجأة وقال بصوت زي الرعد: أنتِ إزاي تتجرأي تدخل بيتي وتعملي كده؟ أنتِ فاكرة نفسك مين؟ اطلعي برة قبل ما أطلبلك البوليس !”
وكملت وهي بتترعش: “أنا لما لقيته بيزعق ، خفت ورجعت لورا، وقبل ما ينطق كلمة تانية أو يوصل للباب، لقيته مسك صدره بوجع شديد، ووشه اتغير وبقى أزرق، ووقع مرة واحدة على ترابيزة الإزاز المربوطة في الصالة، دماغه خبطت فيها والترابيزة اتكسرت ودماغه اتفتحت ووقع مغمى عليه! أنا افتكرته مات يا ندى.. أنا ماليش دعوة إنتِ اللي ترجيتيني أعمل كده!”
الكلام نزل عليا زي الصاعقة. الدنيا دارت بيا، والأرض اتفتحت وبلعتني. جوزي، الراجل الشريف العفيف، المحترم اللي بيصون بيته وعرضه، الراجل اللي ما رضي يصدم صاحبة مراته ولا يخونني حتى في تفكيره، جايلك واحد يغدر بيه في بيته، والسبب مين؟ أنا! أنانيتي، وعقلي المريض، والشغف المزيف اللي كنت بدور عليه!
الدموع كانت نازلة من عيني مغرقة وشي، وحاسة بجلطة بتتشكل في صدري من كتر الخوف والندم. بصلت لصاحبتي وصرخت فيها: “اتصلي بالإسعاف فوراً! اطلعي برة بيتي ومتورينيش وشك تاني يا !”
صاحبتي جرت وأنا قعدت على الأرض وشايلة رأس محمود في ، وهو بينزف وبيتنفس بالكتير. بقيت أترجاه، أترجاه بدموعي وبكل نقطة في كياني: “محمود… عشان خاطري فتح عينك.. أنا آسفة، والله العظيم أنا آسفة، متسبنيش يا محمود، متقهرنيش على نفسك!”
لكن مفيش أي استجابة. الإسعاف جت بعد أطول ربع ساعة مرت عليا في حياتي. الجيران طلعوا على صوت الصريخ والهرج، والكل بقى يتفرج عليا وأنا غرقانة في دمه وبصرخ في الطرقات. المنظر كان مرعب، ونظرات الشك والاندهاش في عيون الجيران كانت .
في المستشفى، دخلوا محمود فوراً غرفة العناية المركزة والطوارئ. الدكاترة والممرضين كانوا بيجروا في كل حته، وأنا واقفة في الممر، هدومي كلها دم، وابني في بيعيط ومش فاهم حاجة. كنت حاسة إن الروح بتتسحب مني بالبطيء.
بعد ساعة، خرج الدكتور ووشه يقطع الخلف. جريت عليه وأنا برتعش: “خير يا دكتور؟ جوزي ماله؟ طمني أرجوك!”
الدكتور بصلي بنظرة فيها حزن وأسف وقال: “المريض جاله أزمة قلبية حادة وانسداد مفاجئ في الشرايين التاجية ناتج عن انفعال عصبي شديد وصدمة نفسية قوية جداً، وده تسبب في هبوط حاد في الدورة الدموية وسقوطه، غير إنه وهو بيقع جاله ارتجاج في المخ وكسر في الجمجمة نتيجة الخبطة في الإزاز. إحنا سيطرنا على النزيف الحمد لله، لكن الحالة حرج جداً… هو حالياً على أجهزة التنفس الصناعي، والدقايق اللي جاية حاسمة في حياته.”
الكلمات دي كانت زي اللي في قلبي. جوزي بين الحياة والموت، بسببي أنا! عشان تفاهتي، عشان كنت دور على الفرفشة والهزار ورقص العائلات! بعت راجل بيعبد ربنا وبيصوني عشان شوية مظاهر فارغة!
في اللحظة دي، تليفوني رن. كان أبويا. رديت عليه وأنا بصرخ وببكي بهستيريا، ومش قادرة أتمالك نفسي. أبويا وأخويا وأمه جم المستشفى طيران. أول ما شافوني وهدومي غرقانة دم، أمه اترمى في الأرض وانهارت من البكاء، وأبويا مسكني من دراعي بقوة وقال: “في إيه اللي حصل؟ محمود ماله؟ كان معاكي وإنتِ نازلة صباح الفل، إيه اللي جرى له في شقته بالسرعة دي?!”
أنا مكنتش قادرة أتنفس ولا أرد. هقولهم إيه؟ هقولهم إيه غير إنني عملت خطة قذرة عشان ألبسه قضاية خيانة، فالراجل جاتله سكته قلبية من الشرف والأخلاق اللي جواها لما رفض الخيانة؟! هقولهم إنني أنا اللي ابنهم وأخوهم وزوجي بأيدي؟!
وقفت ساكتة، ودموعي بتنزل في صمت . أخويا بصلي بقلة صبر وشك وقال: “الشرطة جاية يا ندى… الممرضين أبلغوا نقطة المستشفى لأن دي إصابة بليغة وفيها نزيف وكسر جمجمة، والظابط جاي يحقق ويشوف إيه اللي حصل في الشقة مين كان معاه ومين اللي خبطه كده!”
هنا بالذات، حسيت إن رجليا مش شايلاني. البوليس جاي يحقق! ولو رجعوا لتفريغ كاميرات العمارة، هيشوفوا صاحبتي وهي داخلة العمارة وطالعة الشقة، وهيشوفوني أنا نازلة وطالعة بعدها! والتلفونات والمكالمات اللي بيني وبين صاحبتي تسجل وتثبت إنها كانت لعبة ومؤامرة!
الخوف أكل قلبي، والندم بقى يقطع في جسمي حتة حتة. أنا مش بس دمرت راجل محترم بيحبني، أنا دمرت مستقبلي ومستقبل ابني، وممكن أتسجن بتهمة الشروع في أو التحريض على !
وفجأة، وأنا واقفة بتموت من الخوف قدام غرفة العناية المركزة، جهاز إنذار قلب محمود جوة العناية بدأ يصفّر بصوت عالي ومستمر… والدكاترة والممرضين دخلوا يجروا بجهة ورا بجهة، والباب المقفول اتفتح واتقفل في وشنا بسرعة!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”






