
لمست حاجة ملفوفة… ومقرفة ولزجة بشكل خلاني أسحب إيدي بسرعة!
بصيت على إيدي وأنا مش فاهم أنا لمست إيه، وريكس كان واقف قدامي وعمال ينهج ويبصلي بنظرة غريبة… كأنه عارف بالظبط إيه اللي أنا هكتشفه.
-
حكايات صافى هانى 2منذ يومين
-
حكايات صافى هانى 1منذ يومين
-
حماتي كانت بتعمل حركة غريبة 1منذ 3 أيام
-
حكايات امانى السيد 2منذ 3 أيام
جبت الكشاف، وبدأت أفتح اللفة بإيدي المرتعشة…
أول ما شفت اللي جواها، اتجمدت مكاني!
الحاجة دي كانت مستخبية جوه المرتبة بقالها سنين… والأغرب إن وجودها كشفلي سر محدش كان يتخيل إنه مدفون في بيتي بالشكل ده!
بس إيه اللي لقيته؟ ومين اللي خبّاه جوه المرتبة؟ وإزاي ريكس عرف مكانه؟
هحكيلكم كل اللي حصل في الجزء الجاي… لأن اللي شوفته جوه اللفة كان أبشع بكتير من مجرد فلوس
فتحت اللفة ببطء والسكين في إيدي التانية، وبمجرد ما بدأت الطبقات الأولى تتفك، خرجت ريحة نفاذة ورطبة شبه ريحة التراب العفن. كانت اللفة عبارة عن كيس بلاستيك أسود مقوى ومربوط بحبل رفيع، وجواه قماش أسود مبلول باللزوجة الغريبة دي.
لما أخيرًا كشفت اللي جواه، جسمي كله اتجمد ورجلي مشالتنيش، فقعدت على الأرض من الصدمة.
ما كانتش فلوس، ولا كانت أوراق قيمة… اللي كان ملفوف جوه كان عبارة عن قماش مقتطع من هدوم قديمة تخص طفل صغير، ملفوف حوالين علبة معدنية تصديت أطرافها وتأكلت من الرطوبة، ومدهونة من بره بمادة زيتية ثقيلة ولزجة هي اللي كانت عاملة الريحة والبشاعة دي كلها.
مسكت العلبة بأيدين بترتعش وفتحتها.
جوه العلبة كان فيه صور قديمة بالأسود والأبيض، بس الصور ما كانتش عادية. كانت صور للبيت ده نفسه… بس من أكتر من أربعين سنة، قبل ما أنا أشتريه أو أسكن فيه بكتير. والشيء المرعب إن الصور كانت بتصور الأوضة اللي أنا بنام فيها بالظبط، وظهر في الصور شخص قاعد على نفس السرير، وعلى نفس المرتبة دي بالذات، وشخص تاني واقف وراه في الضلمة وجهه ممسوح أو مقصوص من الصورة بالمقص بشكل حاد ومرعب.
مع الصور، كان فيه دفتر ملاحظات صغير وغلافه متأكل. بدأت أفتح الصفحات اللي كانت أطرافها متحللة. كانت المذكرات مكتوبة بخط يد مائل ومرتبك، وبتحكي قصص عن “أصوات” و”هوس” كان بيعاني منه الساكن القديم. كتبت صاحب المذكرات إن فيه حاجة اندفنت تحت أرضية البيت، وإنه عشان يحمي نفسه ويضمن إن السر ده ما يخرجش أبداً للعلن، اضطر يخبي المفتاح والدليل الوحيد جوه حشو المرتبة اللي بيلامس ضهره كل ليلة.
في آخر صفحة مكتوبة، كان فيه جملة واحدة بخط عريض ومحفور بالفيلم على الورق:
“طالما المرتبة جوه البيت، السر هيفضل مدفون… لو خرجت بره، اللي تحت الأرض هيصحى.”
بصيت لريكس، لقيت الكلب واقف ومثبت نظره على باب المفتوح اللي بيطل على حوش البيت… مش على المرتبة المفتوحة ولا عليا.
الكلب كان بيعرج وبيقرب مني ببطء وهو بيلهث، ورجع يزمجر تاني بس المرة دي ما كانش باصصلي ولا باصص للغرض اللي في إيدي. كان بصاص للضلمة اللي بدأت تتكون في الطرقة جوه البيت، كأن حركة المرتبة وسحبها لبره البيت فعلياً فعّلت حاجة كان المفروض تفضل ساكنة.
في اللحظة دي، سمعت صوت حركة جوه … صوت خبط منتظم وثقيل على خشب الأرضية، طالع بالظبط من اللي سحبت منها المرتبة من شوية!
الصوت اللي طالع من جوه الأوضة كان منتظم وطيء، زي قدم حافية بتتدب على الخشب بخطوات ثقيلة ومحسوبة.
ريكس رجع لورا خطوتين، وديلُه نزل بين رجليه، بس عينيه فضلت متثبتة على العتمة اللي جوه الطرقة. كان بيطلع صوت زي الفحيح من زوره، صوت كلب مرعوب بس مجبر يواجه.
أنا قمت من على الأرض ببطء، العلبة المعدنية والمذكرات في إيدي الشمال في إيدي اليمين. حسيت إن الدم اتجمد في عروقي. الرعب مش بس من الصوت، الرعب إن البيت فاضي… أنا عايش لوحدي، ومفيش أي حبل أو باب ممكن يدخل منه حد من غير ما أشوفه.
الخطوات قربت أكتر… لحد ما وقفت بالظبط عند أول الطرقة، على بعد أمتار قليلة من باب المفتوح.
الهوا في الحوش وفي الطرقة تحول فجأة لبرودة قارسة، برودة مش بتاعة الشتا اللي بره، دي برودة مكتومة زي طالعة من سرداب مقفول بقاله سنين. الكشاف اللي في إيدي بدأ يطعن الضلمة بنور ضعيف، ويرعش… نوره يضعف ويرجع يشتغل، كأن البطارية بتموت.
وجهت النور ناحية الطرقة.
مفيش حد.
الطرقة فاضية تماماً… بس فيه حاجة غلط.
سجادة الطرقة كانت مفروشة، وعلى وشها فيه أثر خطوات مبلولة بماء أسود ولزج، نفس المادة اللي كانت مدهونة بيها العلبة جوه المرتبة! الأثر بادئ من جوه أوضة النوم، وماشي ببطء خطوة بخطوة ناحية الباب اللي أنا واقف عنده.
في اللحظة دي، افتكرت الجملة الأخيرة في المذكرات:
“لو خرجت بره، اللي تحت الأرض هيصحى.”
ريكس بدأ ينبح بنباح هستيري، بس المرة دي ما كانش باصص للطرقة… كان باصص لورايا!
لتسفت ببطء شديد، وعيني نزلت على المرتبة المتهالكة اللي سيبتها مفتوحة على أرضية الحوش.
القماش المقصوص من الجنب كان بيتحرك… الحشو الأبيض والمصدّي كان بيتبارز كأن فيه حاجة بتتنفس جواه! المادة اللزجة بدأت تتسرب بكثافة من جوه شق المرتبة وتنزل على أرضية الحوش.
وفجأة، الصوت اللي كان جوه البيت اتسمع تاني، بس المرة دي مش خطوات… كان صوت همس قريب جداً من ودني، صوت راجل عجيز ونفسه مقطوع، بيقول كلمة واحدة بلغة مبهمة، كأنه بيطلب العلبة اللي في إيدي.
سحبت ريكس من طوقه بقوة وزقيت باب الشقة عشان أقفله، بس الباب اترزع في وشي ورد تاني كأن فيه حاجة واقفة وراه بتمنعني أقفله.
بصيت للعلبة المعدنية اللي في إيدي، ولقيت المادة اللزجة بدأت تسخن وتسيل على صوابعي… وفي قاع العلبة، تحت الصور الممسوحة، ظهرت خريطة صغيرة مرسومة باليد لأرضية البيت، وفيها علامة (X) باللون الأحمر تحت المكان اللي كانت محطوطة فيه المرتبة بالظبط!






