
“وأنا معاك يا إبراهيم.. القانون هياخد حقه، بس عزت لازم يشوف بعينيه إن عيلة الكسار مش بيتكسر لها ظهر، وإن طمعه وغله هيودوه للتهلكة!”
في المزرعة التي تقع على أطراف القرية، كانت سيارات الشرطة تقتحم البوابة الحديدية تحت إشراف وكيل النيابة ورئيس المباحث. عزت كان بيجهز شنطه بيهرب بعد ما عرف بنبأ إلقاء القبض على حمدي وروفيدة، بس القوة كانت أسرع منه.
اتحاصر عزت في الصالة الكبيرة، والمباحث كلبشت إيديه قدام إبراهيم والحاج متولي اللي دخلوا بخطوات ثابتة.
عزت بص لإبراهيم برعب ولعثم في الكلام:
“إبراهيم.. عمي متولي.. والله كدب! البت روفيدة بتتبلى عليّ عشان تخلص نفسها!”
إبراهيم قرب منه بثبات وبص في عينيه بقسوة:
“السموم اللي في المعمل شفتها يا عزت.. ووكيل النيابة جاب الفواتير والتحويلات المالية اللي كنت بتبعثها لحمدي وروفيدة من حسابك. انتهت اللعبة، وغلك ويا طمعك أكلوا حياتك!”
الحاج متولي وقف قدامه وقال بنبرة حسم لا رحمة فيها:
“كنت فاكر إنك هتهدم بيتي وتقتل حفيد إبراهيم بعقدة غلك القديمة؟ ربنا كشفك وخلايا الشر اللي جواك وضحت للكل. هتتربى في السجن يا عزت، أنت وحمدي وروفيدة، وتعرفوا إن حق المظلوم ربنا مش بيضيعه أبداً!”
سُحب عزت مقيداً إلى سيارة البوكس، لينضم إلى حمدي وروفيدة في زنزانة واحدة، واكتملت أركان المؤامرة البشعة أمام النيابة العامة، وصدر القرار بحبس الثلاثة على ذمة المحاكمة بتهم الشروع في القتل واغتيال جنين مع سبق الإصرار والترصد.
مرت الأيام والأسابيع، وأسدل الستار على هذه المحاكمة التاريخية؛ حيث حكمت المحكمة بالسجن المشدد على عزت وحمدي وروفيدة، ليدفعوا ثمن الخيانة والغدر والطمع خلف القضبان.
أما في المستشفى، وبعد علاج مكثف ومتابعة دقيقة من الدكتورة نادية، تعافت سارة تماماً وتطهر جسدها من كل آثار السم، واستقر الحمل بفضل الله وحفظه.
بعد بضعة أشهر، كانت العمارة متزينة بالأنوار والبهجة، وأصوات المزامير والطبول ترن في الشارع كله. أهل الحارة جميعاً كانوا متجمعين بيفرحوا مع إبراهيم والحاج متولي وعم مجاهد بمناسبة السبوع.
سارة كانت قاعدة في الصالة الكبيرة ملهمة بالصحة والعافية، ولابسة جلابية بيضاء جميلة، وحاطة بين إيديها طفلها الأول “متولي الصغير” اللي شال اسم جده.
إبراهيم قرب منها، وشه يشرق بالسعادة والحب، حط إيده على كتفها وبص للطفل اللي بين إيديها الفرحة:
“الحمد لله يا سارة.. ربنا يحفظك ليا ويحفظلنا حبيبنا متولي.”
سارة ابتسمت بصفاء ورفعت عينيها لإبراهيم وهي بتقول بثقة ويقين:
“الحمد لله يا إبراهيم.. الظلم مهما طال والقسوة مهما كبرت، الحق دايماً بيبان.. وربنا لما بيكتب لحاجة تعيش، محدش في الدنيا يقدر يقتلها.”
وقفت العيلة كلها حوليهم في صورة مليانة ددفء وراحة، وانطوت صفحة الغدر والخيانة للأبد، ليبدأ فصل جديد من الأمل والشرف والعدل.




