
أنا بصيت لحسن، ودموعي على خدي، شفت في عينيه قوة وصمود عمرهم ما كانوا عندي، لكن كان جوايا سؤال بياكل في عقلي: إزاي راجل عاش معايا 12 سنة تحت سقف واحد يكون بالغل والذكاء الشرير ده؟ وإيه السر الثاني اللي محمود كان خايف منه ولسه ما اتكشفش؟ لأن نظرة محمود لما الباب اتفتح امبارح ما كانتش مجرد خوف من ملف اختلاس.. كان في حاجة أعمق، حاجة سامية نفسها ما كانتش تعرفها!
المحامي بص لحسن وقال: “حسن.. في حاجة غريبة في أوراق الملكية بتاعت اللي محمود عايش فيها.. الشقة دي مسجلة باسم سارة أختك من 5 سنين، ومحمود كان مقنعها توثق عقد بيع ابتدائي ليه، بس العقد ده ما اتسجلش في الشهر العقاري! يعني الشقة قانوناً ملك سارة 100%، ومحمود ما يملكش فيها مسمار واحد!”
الخبر ده نزل عليا كأنه طوق نجاة، بصيت لحسن والمحامي وأنا مش مصدقة.. محمود اللي كان بطردني ويقولي “سامية جاية تعيش في بيتها”، كان عايش في بيتي أنا!
المحامي كمل كلامه بثقة ونظرة انتصار: “بالظبط يا سارة، العقد الابتدائي اللي محمود خلكِ تمضي عليه من 5 سنين كان عقد صورته باطلة وما تمش إشهاره ولا تسجيله، والشقة مسجلة باسمك رسمي في الشهر العقاري وبشهادة عقارية مفيش فيها أي تلاعب. يعني محمود وسامية كانوا بيبنوا أوهام في الهواء، وأنتِ الناهية لكل المهازل دي.”
حسن وقف ومسك ملف الأوراق اللي مع المحامي، وبصلي وقال بصرامة مليانة حسم: “الناس دي استباحت كرامتك وهيبتك 12 سنة يا سارة، ودلوقتي جه الوقت اللي تدفعي فيه ثمن صبرك.. مش بالدموع، بالحق والقانون. يلا بينا.”
طلعنا فوراً على قسم الشرطة والنيابة العامة. كان النهار بدأ ينتصف، والشمس محرقة، بس الحرارة اللي جوه قلبي كانت أشد. أول ما دخلنا مبنى النيابة، شفنا المنظر اللي ما كنتش أتخيله في يوم من الأيام.. محمود واقف في الكلبشات وجنبه سامية، وشهم أسود من الخزي، والضباط محاوطينهم. سامية كانت بتبكي بهستيريا وتصرخ في وش محمود: “أنت السبب! أنت اللي ضحكت عليا وقلتلي حسن مش هيقدر يعمل حاجة! أنت اللي ضيعتني ودخلتني !”
ومحمود كان واقف وشه في الأرض، عيونه مكسورة وزايغة، وأول ما شافني داخلة مع حسن والمحامي، حاول يقرب مني ويقول بصوت : “سارة.. الحقيني يا سارة، أنا جوزك، 12 سنة بيننا! قولي لحسن يسحب البلاغ، أنا اتضحك عليا، سامية هي اللي استغلتني !”
أنا وقفت قدامه بثبات عمري ما حسيته قبل كده، بصيت في عينيه وقلتله بنبرة جافة كالحديد: “12 سنة يا محمود؟ افتكرتهم دلوقتي؟ افتكرت العِشرة لما الكلابش مسك إيدك؟ أنت امبارح رميت هدومي في الشنطة وبتقولي امشِ على بيت أهلك عشان سامية جاية تعيش في بيتها! تطلع مين سامية وتطلع أنت مين عشان تطردوني من بيتي؟ البيت اللي أنت طردتني منه ده ملكي أنا ورسمي باسمي، وأنا رفعت عليك قضية وتمكين فورية، وقضية مع كل ممتلكاتك!”
محمود بلم، وشه اصفرّ زي جثة، وقال بذهول: “؟ تمكين؟ سارة.. أنتِ بتعملي فيا كده؟”
حسن قرب منه وزقه لورا خطوة وقال بصوت جهوري هز الصالة: “أختي ما بتعملش حاجة غير إنها بياخد حقها من خاين ومزور! والأوراق اللي فاكر إنك بتهددني بيها الخاصة بإيصالات الأمانة، التحقيقات أثبتت فوراً إن التوقيعات عليها مزورة بنفس البصمة الخطية اللي سامية استخدمتها في الاختلاس القديم! سامية اعترفت عليك بكل حاجة في التخشيبة قبل ما نيجي يا محمود!”
سامية صرخت: “أيوه اعترفت! مش هشيل الشيلة لوحدي! محمود هو اللي خطط لكل حاجة، وهو اللي سرق أوراق ملكية أرض أهلك يا حسن، وكان ناوي يبيعها بعقد مزور الأسبوع الجاي!”




