Uncategorized

حكايات اسما السيد 1

تسمرت مكاني وبصيت لضهر عمر. عمر لف لي ببطء، وعينيه كانت مليانة دموع لأول مرة من يوم ما عرفته. مسك إيدي بلهفة وقال: “مريم… أرجوكِ ما تصدقيهوش. أنا بحبك… والله العظيم بحبك. الورق ده فيه سر فعلاً، بس مش السر اللي هو بيقوله…” وقبل ما كمل كلامه، نادية صرخت فجأة وهي بتبص للمظروف الأسود اللي حسام حطه على الترابيزة: “عمر! افتح المظروف ده بسرعة!”

عمر شد المظروف وفتحه، وأول ما سحب الورقة اللي جواه، وشه اتغير تماماً للون الأبيض، وبص لي بصدمة وقال بصوت مش طالع: “مريم… اسمك أنتِ مش مريم…”

الكلمات اللي قالها عمر كانت كالصاعقة. حسيت إن الأرض بتتزحلق من تحت رجلي. “مش مريم؟” إزاي يعني مش مريم؟ أنا مريم طول عمري. ده اسمي اللي عرفت بيه نفسي من يوم ما وعيت على الدنيا. بصيت لعمر وأنا مش قادرة أفتح بوقي. كان ماسك الورقة وإيده بترتعش، وعيونه مازالت مصدومة.

حسام ابتسم ابتسامة النصر وقال: “أهو يا عمر… جت اللحظة اللي كنت خايف منها. قول لها الحقيقة بنفسك، عشان أنا مش هقولها.” عمر بص لي وفي عيونه ألم عميق. قال بصوت مبحوح: “مريم… الورقة دي بتقول إن اسمك الحقيقي مش مريم… اسمك هو ‘نورا’… ووالدك الحقيقي مش أبوك اللي ربتك. أنتِ اتبدلتي في المستشفى بعد الولادة.”

الدنيا اتقلبت في عيني. حسيت إن نفسي انقطع. “أنا اتبدلت؟ إزاي؟ وليه؟” نادية تدخلت بسرعة، ومسكت إيدي وقالت: “مريم… أو نورا… القصة طويلة. بس اللي لازم تعرفيه إن أبوكِ الحقيقي هو اللي كان بيحاول يوصل لكِ من سنين. والأوراق اللي في الظرف ده هي دليل على إن هويتك اتبدلت عشان تحميكِ من ناس كانت عايزة تؤذيكِ.”

حسام ضحك بسخرية: “تحميها؟ ده كان بيخبيها عشان يضمن إن ميراثها ميوصلش لحد. هو كان عاوز يسيطر على كل حاجة.” عمر قرب مني ومسك إيدي بقوة وقال: “أنا ماكنتش أعرف الحقيقة كاملة يا مريم. عرفت جزء منها قبل الجواز بأيام، وكنت ناوي أحكيلكِ بعد ما نرتب كل حاجة. بس حسام كان عاوز يستغلها عشان يفرق بينا.”

بصيت لحسام وقلت بصوت يرتجف: “أنت كنت عارف الحقيقة دي من زمان؟ وكنت مستنيه إمتى تظهر؟” حسام رد ببرود: “كنت مستني اللحظة المناسبة. والنهاردة هي اللحظة دي.” عمر صرخ فيه: “أنت خربت كل حاجة عشان فلوس؟!” حسام قال: “مش فلوس بس… كرامة. أنت وأبوك كنتوا عايزين تاخدوا كل حاجة وتمشوا. بس أنا مش هسيبكم.”

في اللحظة دي، نادية وقفت قدام حسام وقالت بحزم: “كفاية يا حسام. الأوراق اللي معاك مزورة، وأنا عندي الدليل. والد عمر كان سايب معايا نسخة أصلية من كل العقود، ودي اللي شفتها مريم. أما اللي معاك فمزورة عشان تلبسهم.” وش حسام اتغير. قال بعصبية: “أنتِ بتقولي إيه؟!” نادية طلعت هاتفها وقالت: “عندي تسجيلات لكل المكالمات اللي بينا. لو مش مصدق، نشغلها دلوقتي.”

حسام اتوتر وبدأ يتراجع. عمر قفل الباب وقال: “مش هتمشي يا حسام. النهارده هتنتهي اللعبة.” حسام ضحك ضحكة عصبية وقال: “إنتوا فاكرين إنكم كسبتوا؟ أنا لسه مخلصتش.” وفجأة، سمعنا صوت صفارات بوليس من بره. حسام بص للنافذة ورجع بص لينا. قال: “أنا اللي اتصرفت. الشرطة جاية عشان الأوراق المزورة اللي في إيدكم.”

لكن قبل ما حد يرد، الباب اتفتح ودخل ظابط. بص للكل وقال: “السيد حسام؟” حسام ابتسم وقال: “أيوه… أنا اللي اتصلت. دول عندهم أوراق مزورة.” الظابط بص للأوراق وقال: “دي أوراق رسمية ومختومة من المحكمة. ومفيش أي تزوير فيها.” وش حسام اتجمد. الظابط كمل: “بالعكس، عندنا بلاغ ضدك بتهمة التزوير والتحريض. اتفضل معانا.”

حسام حاول يهرب لكن رجال الشرطة قبضوا عليه. وهو خارج، بص لي وقال: “ده مش نهاية الحكاية يا مريم… أنا هارجع.” بعد ما خرج، ساد الصمت. عمر قرب مني وقال: “أنا آسف يا مريم. كنت ناوي أحكيلكِ كل حاجة… بس خفت إنكِ هتترددي أو هتخافي.” بصيت له ودموعي نزلت: “أنا خايفة فعلاً… مش من الحقيقة… بس من إن كل حاجة كنت فاكراها عن حياتي تكون كذبة.”

عمر مسك إيدي وقال: “مش كذبة يا حبيبتي. أنا بحبك. وسواء اسمك مريم أو نورا… إنتِ نفس الشخص اللي بحبه.” نادية قربت وقالت: “والدك الحقيقي كان بيحبك جداً. وهو اللي ساب الأوراق دي عشان يحميكِ. دلوقتي الحقيقة ظهرت، وكل حاجة هتبقى تمام.”

فضلت واقفة مكاني، باصة للورقة في إيدي. الاسم اللي كنت عارفه طول عمري بقى مجرد ذكرى… واسم جديد كان مستنيني. لكن في الآخر، عمر كان جنبي. وده كان أهم حاجة. قلت له: “مش مهم اسمي إيه… المهم إنك جنبي.” عمر حضنني وقال: “دايماً يا حبيبتي.”

خرجنا من الأوضة سوا. وعرفت إن الحياة هتبدأ من جديد… بحقيقة مختلفة، بس بنفس الحب.

تمت.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى