
حماتى جابتلى قفص طماطم ودخلت عليا بيه وقالتلى فرزيها لشهر رمضان. بصيت للقفص واستغربت، وقولتلها بحسن نية يا ماما الطماطم غاليه لسه اليومين دول، مكناش جبنا ده كله دلوقتي، ردت عليا علطول وقالت لا دي حلوة اعمليها وماتقلقيش. هي أصلاً كانت في زيارة عند بنتها اللي ساكنة جمبنا، وجاتلي من هناك بالقفص.
المهم شمرت دراعاتي، قعدت طول النهار قدام القفص، غسيل وتقطيع وعصر وتسبيك، وفرزتها وكيستها وشلتها في الفريزر وتمام التمام، وقولت كتر خيرها شالت عننا هم تجهيزات رمضان… حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
جوزي رجع من الشغل مهدود، يا دوب قعدنا نرتاح، اتفاجئت بحماتي بتكلمه وبتقوله بكل برود وبدون أي مقدمات
إيدك على 700 جنيه تمن قفص الطماطم اللي جبته لمراتك!
جوزي اټصدم وقالها بضيق ليه يا أمي 700 جنيه؟ دي غاليه أوي! كنا صبرنا شويه عليها، وإنتي عارفة إن الشهر ده الدنيا ضيقة معانا ومزنوقين في المصاريف!، لكن مفيش فايدة، صممت على موقفها ونشفت راسها على الفلوس، والبيت اتقلب نكد وقضينا ليلة ما يعلم بيها إلا ربنا.
حكايات_مني_السيد
تاني يوم على طول، بتكلم مع أخت جوزي، وفجأة لقيتها بتقولي الحقيقة اللي نزلت عليا زي الصاعقة.. حكتلي إن جوزها هو اللي كان شاري قفص الطماطم لبيتهم، وحماتي كانت في زيارة عندهم، وحصلت خناقة كبيرة وصوتهم علي واتشاكلوا مع بعض جامد بسبب الطماطم وسعرها الغالي وإن جوزها اتسرع واشتراها بالرقم ده.. فحصل إيه بقى؟ حماتي عشان تهدي الدنيا ما بينهم وتنقذ بنتها وتطلع هي الكريمة، أخدت القفص وقالتلهم أنا هشيله وأوديه لابني ومراته، ولبست القفص لينا إحنا من غير ما نعرف أي حاجة!
ينفع يا جماعة الكلام ده؟ تشيل هم بنتها وبيتها، وترميه فوق كتافنا وإحنا ظروفنا يعلم بيها ربنا؟ ودلوقتي مش بس كده، دي واقفة على فلوسها بالسنتيم وعايزة ال 700 جنيه حالاً..
وفجأة وأنا لسه على التليفون مع بنتها، لقيت خبط ورزع جامد على باب الشقة وصوت حماتي بيجلجل في العمارة افتحي يا هانم.. الفلوس هتدفع دلوقتي بالذوق، يا إما اللي هعمله في بيتك مش هيعجبك!
حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني
وقفت مكاني وأنا سامعة خبط حماتي على الباب بالشكل ده، وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
صوتها كان عالي لدرجة إن الجيران أكيد سمعوها، وهي بتخبط بإيدها على الباب كأنها جاية تقبض مني فلوس مش جاية تاخد حقها.
افتحي يا هانم! الفلوس هتدفع دلوقتي بالذوق، يا إما اللي هعمله في بيتك مش هيعجبك!
بصيت للتليفون اللي في إيدي، ولقيت أخت جوزي لسه معايا على الخط.
قلت لها بصوت واطي وأنا مش مصدقة اللي بيحصل
إنتي سامعاني؟ أمك واقفة على الباب.
قالتلي بسرعة
يا ساتر… هي راحتلك؟
قلت
أيوه… وبتقول هتعمل في بيتي حاجات مش هتعجبني لو مدفعتش!
سكتت ثواني، وبعدين قالت
والله أنا مش عارفة أقولك إيه… أنا كنت فاكرة إنها هتهدى.
ضحكت ضحكة صغيرة من شدة القهر.
تهدى؟ دي جاية تعمل محضر فيا عشان قفص طماطم هي اللي جبتهولي من غير ما أطلبه!
قالتلي
بصي، متفتحيش دلوقتي.
قلت
طب أعمل إيه؟
قالت
استني جوزك.
وقبل ما أكمل معاها، لقيت حماتي بتخبط تاني.
افتحي الباب يا بنتي! ولا إنتي فاكرة إنك هتستخبي؟ أنا عايزة حقي!
اتنفضت من مكاني.
وقتها حسيت إن الموضوع خرج من كونه خلاف عائلي عادي.
أنا كنت ممكن أتخانق مع جوزي، ممكن أزعل من حماتي، ممكن حتى أقولها إن اللي عملته غلط.
لكن إن واحدة تقف تخبط على باب بيتي وتهددني قدام العمارة كلها عشان فلوس حاجة أنا أصلاً ما طلبتهاش؟
دي كانت حاجة تانية خالص.
قربت من الباب، لكن ما فتحتهوش.
وقلت بصوت مسموع
يا
ماما، لو سمحتي اهدي.
ردت عليا بعصبية
أهدي إيه؟ سبعمية جنيه يا حبيبتي! مش سبعين ألف!
قلت
وأنا ما قولتش إنهم سبعين ألف، بس حضرتك جبتِ القفص من غير ما تقوليلي إنه حسابه عليا.
قالت
يعني إيه حسابه عليكي؟ ما أنا جبتهولك عشان بيتك!
قلت
ما أنا عارفة، وعشان كده فرزته وعملت كل اللي فيه، وكنت بشكرك كمان.
قالت بسخرية
آه، شكرتيني! شكر على إيه؟ على حاجة تمنها 700 جنيه؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
يا ماما، أنا لو كنت عارفة إنه بفلوس، كنت قلتلك من الأول إننا مش قادرين.
صړخت
يعني أنا كدابة؟
قلت بسرعة
ما قولتش كده.
قالت
أمال بتقولي إيه؟
بقول إن حضرتك ما قولتيليش إنه بفلوس.
هو أنا لازم أقول؟ لما حد يجيبلك حاجة، الطبيعي تدفعي تمنها!
وقتها حسيت إن الكلام ملوش لازمة.
قلت
طيب حاضر، جوزي لما يرجع نتكلم.
ردت
لا، أنا مش مستنية جوزك. أنا بكلمك إنتي.
بس الفلوس مش معايا.
يبقى اتصلي بيه.
قلت
هو في الشغل.
يتصرف.
طيب لما يرجع.
سكتت لحظات، وبعدين قالت بنبرة غريبة
تمام.
استغربت إنها هديت فجأة.
وبعدين سمعتها بتقول
بس خليكي فاكرة إن أنا مش هسيب حقي.
ومشيت.
سمعت صوت خطواتها في السلم.
فضلت واقفة ورا الباب كام ثانية.
وبعدين رجعت قعدت على الكنبة.
إيدي كانت بتترعش.
أنا مش عارفة ليه الموقف أثر فيا بالشكل ده.
يمكن عشان كنت فعلًا حسيت إني اتظلمت.
أنا طول اليوم كنت واقفة على رجلي.
غسلت الطماطم واحدة واحدة.
فرزت الحلو من الۏحش.
شلت اللي محتاج يتسبك.
وسلقت وعصرت وسبكت.
وقعدت أحطها في أكياس وأرتب الفريزر.
حتى ظهري وجعني.
وكنت مبسوطة إني خلصت حاجة كبيرة من تجهيزات رمضان.
ولا مرة جه في بالي إنها ممكن تكون مؤامرة من النوع ده.
أنا أصلًا كنت بقول لنفسي
ربنا يخليها، أهو بدل ما أشتري الطماطم وقت الغلا.
لكن دلوقتي؟
أنا حاسة إني اتعاقبت على حسن نيتي.
مسكت موبايلي واتصلت بجوزي.
كان لسه مقفل.
رجعت اتصلت بأخته.
ردت بسرعة.
قلت لها
هي مشيت.
قالت
الحمد لله.
قلت
إنتي عارفة إن اللي حصل ده مش طبيعي؟
قالت
عارفة.
طب إنتي ليه ساكتة؟
قالت
لأني لو دخلت معاها في خناقة، هتقول إني واقفة ضدها عشان جوزي.
قلت
بس هي ظلمتنا.
قالت
أنا عارفة.
وإنتي كنتي عارفة إن القفص أصلاً بتاعكم؟
سكتت.
قلت
ردي.
قالت
كنت عارفة.
ومن إمتى؟
من امبارح.
يعني من امبارح وإنتي عارفة إن أمك جابتلي القفص اللي جوزك هو اللي دفع تمنه، وسكتّي؟
قالت
والله كنت خاېفة.
خاېفة من إيه؟
قالت
منها.
ضحكت بمرارة.
يعني أنا بقى أخاف لوحدي؟
قالت
لا، بس…
قاطعتها
بصي، أنا مش عايزة أخرب بيتك، ومش عايزة أعمل مشكلة بينك وبين أمك. بس أنا مش هتحمل ذنب حاجة أنا ما عملتهاش.
قالت
معاكي حق.
طيب قوليلي، حصل إيه بالظبط عندكم؟
تنهدت وقالت
جوزي كان راجع من السوق، واشترى قفص الطماطم. لما شاف السعر، أنا اتعصبت عليه، وقولتله إنت مچنون؟ إحنا هنجيب طماطم بالسعر ده ليه؟
قلت
وبعدين؟
أمي كانت عندنا. دخلت في النص، وجوزي قالها يا ماما أنا اللي غلطت إني اشتريت، بس خلاص حصل. هي بقى فضلت تقول له إنت مش مقدر تعب بنتي، وإنك لازم تحسب كل جنيه.
قلت
يعني هي كانت بتلومه على ال جنيه؟
أيوه.
وبعدين؟
قالت
الخناقة كبرت.
وبعدين؟
جوزي قال خلاص، أنا غلطت، وأنا اللي هتحمل تمنهم. أمي قالتله لأ، إنت مش هتتحمل حاجة. أنا هاخدهم لابني.
سكت.
قلت
آه…
قالت
أنا وقتها افتكرت إنها بتتكلم وخلاص.
قلت
وما قالتلكيش إنها هتديهالي؟
قالتلي إنها هتتصرف.
طب وإنتي وافقتي؟
قالت بسرعة
والله ما وافقت.
وبعدين صوتها اتغير.
بس بصراحة… كنت مبسوطة إن القفص خرج من عندنا.
قلت
يعني إيه؟
قالت
يعني جوزي كان متضايق جدًا من تمنه، وأنا كمان. ولما أمي قالت إنها هتاخده، أنا ما اعترضتش.
قلت
حتى لو على حسابي؟
سكتت.
قلت
تمام.
قالت
أنا آسفة.
قفلت المكالمة.
رميت الموبايل جنبي.
وبصيت للفريزر.
الطماطم كلها كانت متقسمة أكياس، ومرتبة بعناية.
فجأة حسيت إن كل كيس منهم بقى مستفزني.
قفلت الفريزر پعنف.
وقلت لنفسي
لا، أنا مش هدفع.
مش عشان الفلوس.
أنا ممكن أجيب ال جنيه.
وممكن حتى أديهم لها وأخلص.
لكن لو دفعت، هبقى كأني اعترفت إن اللي عملته صح.
والموضوع أكبر من قفص
طماطم.
الموضوع بقى حدود.
هل من حق أي حد يشتري حاجة ويقرر يحطها في بيتي وبعدين يطلب تمنها؟
هل من حق حماتي تحل مشاكل بنتها على حساب ابنها ومراته؟
وهل كل مرة يحصل عند بنتها مشكلة، هنكون إحنا الحل؟
فضلت طول اليوم بفكر.
لحد ما سمعت مفتاح جوزي في الباب.
دخل وهو شكله تعبان جدًا.
أول ما شافني قال
مالك؟
بصيتله.
قلت
أمك كانت هنا.
وشه اتغير.
إيه اللي حصل؟
قلت
جت تطلب ال جنيه.
اتنهد.
يا نهار أبيض.
وقالت كلام وحش.
قالتلك إيه؟
حكيتله كل اللي حصل.
وهو ساكت.
لما خلصت، قال
إنتي ما دفعتيش حاجة، صح؟




