
قُلتله بصوت صلب هز سماعة التليفون:
“أنا فلوسي لوجه الله بتروح للمستحقين.. للغلاء والمحتاجين اللي بجد، مش لواحد رهَن شقتي وساب ابنه وجاي في آخر عمره يمص دم اللي شقوا! اسمع يا عبد السميع.. كلمة زيادة أو تفكر تقرب من باب بيتي أو تبعتلي حد، هعملك محضر بعدم تعرض وهفتح دفاتر ديونك القديمة والكمبيالات اللي لسه معايا ومترماتش! اقفل يا عبد السميع واعرف حجمك!”
قفلت السكة في وشه، وسبته يتخبط في خيبته وطمعه.
في اليوم التالي، شيماء مرات حازم هي اللي قررت تلعب كارت النفاق. بعد ما عرفت إن عبد السميع ملوش أمل، وإن الفلوس كلها في إيدي أنا مش في إيد حازم، راحت جايبة عيالها وجاية لحد باب العمارة اللي ساكنة فيها.
نزلت لها في الصالون المخصص للضيوف تحت في البرج، مكنتش عايزة أدخلها بيتي النظيف المعطر.
شيماء دخلت والابتسامة مالية وشها، وجايبة معاها علبة شوكولاتة فاخرة، وجاية تتسحب وتتمسكن:
“أهلاً يا طنط! والله العظيم وحشتينا.. الشقة من غيرك ضلمة! أنا جيت أعتذرلك عن اللخبطة اللي حصلت يوم العزومة.. حازم هو اللي فهمنا غلط، وهو اللي كان حاسب الحسبة الناقصة دي! أنا والله قولتله طنط منال دي الخير والبركة وما يصحش كدا!”
بصيت لشيماء ولأسلوبها الرخيص، وقُلت:
“شيماء.. انتي جاية ليه؟”
شيماء قربت وقالت بنبرة خبيثة:
“جاية أصلح بينك وبين ابنك يا طنط.. حازم حالته تصعب على الكافر، مابينامش ومابياكلش، والديون كترت عليه بعد ما ساب شغل الجانبي، وقسط الشقة فاضل عليه أيام والبنك بيهدده. انتي قلبك كبير، حازم محتاج ترفعي عنه القسط ده بس، أو تكتبي له شقة من أملك عشان يستريح.. ده ابنك الوحيد يا طنط!”
وقفت من مكاني، وبصيت في عينها بثبات وقوة:
“شيماء.. انتي يوم العزومة قولتيلى بالحرف: ‘انتي دلوقتى مبقتيش بتشتغلي ولا بتجيبي قرش، ومن غير فلوس حازم مش هتلاقى تاكلى’.. فاكرة الكلمة دي؟”
شيماء وِشها اتخطف واتغيرت ألوانه: “يا طنط أنا..”
قُلتلها وأنا بشير ليها على الباب:
“دلوقتي أنا بقيت أقدر أشتري العمارة اللي انتوا قاعدين فيها دي كلها باللي فيها! وحازم ابنك هو اللي هيسدد أقساطه من شقاه ومجهوده زي ما الأصول بتقول. انتوا اتعودتوا تاخدوا تحويشة عمري الجاهزة، بس Zaman الدلع انتهى! خدي شوكولاتتك وخد عيالك وارجعي بيتك.. وبلاش المظاهر الكدابة دي عشان مش بتدخل عليا!”
شيماء خرجت وهي بتجر أذيال الخيبة والغل بياكل في قلبها.
بعد أسبوع، حازم جالي الشركة. مكنش جاي يستلف ولا يطلب فلوس المرة دي.. كان جاي وشه شاحب، باين عليه التعب والهدان، ولابس قميص مش مكوي، كأنه كبر عشر سنين في أسبوع واحد.
دخل مكتبي الفخم، وقعد على الكرسي قدامي وهو حاطط راسه بين إيديه.
قُلتله بهدوء: “خير يا حازم؟ جاي في شغل ولا في موضوع شخصي؟”
رفع راسه، وعينيه كانت مليانة دموع حقيقية المرة دي:
“جاي أقولك إني طلقت شيماء يا ماما..”
بصيتله بذهول واندهاش، وسكت مستنية أسمع باقي الكلام..




