
أبويا نطر إيده بقوة وقسوة تخلي الراجل يقع على الأرض، وزأر في وشه بصوت هز جدران البيت:
“إياك إيدك الزفرة دي تلمسني! أنت فاكر إنك لما تخش بيتي وتاكل من أزادي وتطمع في بناتي إني هسيبك تخرج منه عادي؟!”
في اللحظة دي، شهد جه صوتها مكتوم بالدموع، وقربت من عادل والغل مالي عيونها، وقالت بصوت جريح بس مليان احتقار:
“أنت بني آدم مريض وقذر! أنا طول عمري بشوفك أخ وبحترمك عشان خاطر سارة أختي.. تقوم تبصلي أنا؟ وتبص لبيت ناس كرموك؟ أنت مش راجل.. أنت أوسخ بني آدم دخل بيتنا!”
عادل بدأ يحس إن الخناق بيضيق عليه، وإن اللعبة اتكشفت وسقطت الأقنعة. اتقلب وش الوديع لوش خبيث ومستفز لما حس إنه خلاص لاتص، وقال بقلة أدب وبجاحة:
“ما خلاص بقى يا ست شهد! متمثليش دور الشريفة الفاضلة أوي كده! أنا مشتمتش، أنا قلت الحقيقة.. أنتِ أحسن وأهدا من سارة مية مرة، وأي راجل يتمنى واحدة زيك ومش زنبك إن ربنا رزقك بعقل ورزق أختك بالنكد!”
الكلمة مالحقتش تطلع كاملا من بؤه، لأن باب الشقة اتفتح بضربة رجل مرعبة زلزلت المكان!
دخل مصطفى.. عيونه كانت مطفية من الغضب، دراعاته مشدودة وعروق رقبته بارزة كأنها هتفرقع. بص لعادل لقطة واحدة بس، مكانتش محتاجة كلام ولا استفسار!
مصطفى هجم على عادل زي الأسد الجريح، جابه من زوره وضربه ببوكس في وشه طيره على ترابيزة الصالة! الزجاج اتكسر وعادل صرخ من الوجع وهو بيتطوح على الأرض، الدم بدأ يسيل من مناخيره وبؤه.
أمي صرخت وشهد حطت إيدها على بؤها من الخضة، وأبويا وقف ثابت وما حركش ساكن.. ساب مصطفى يربيه وياخد حق البيت والكرامة اللي حاول يدوس عليها.
مصطفى مسكه من ياقت هدومه ورفعه من على الأرض كأنه عروسة قماش، وضربه قلم طير نظارته من وشه وصرخ في وشه:
“يا قليل الشرف! بقى بتبص لخطيبتي وترسم وتخطط في بيت ناس أكرموك؟ يا زبالة الرجالة!”
عادل وهو نازل ضرب وتلطيش على الأرض وبؤه جاب دم، بدأ يصرخ بيستغيث بأبويا:
“الحقني يا حاج إبراهيم! هيقتلني في بيتك! الحقني يا حاج!”
أبويا إبراهيم قرب منه بخطوات بطيئة، وبص له وهو مرمي تحت رجل مصطفى كأنه حشرة، وقال ببرود يقطع النفس:
“بيتي؟ بيتي اللي أنت دخلته بعين زفرة وقلب مريض؟ أنت ملكش حق الاستغاثة هنا يا عادل.. أنت هتروح لأبوك وأمك متخرق ومتعلم عليك عشان يعرفوا يربوك من جديد!”
مصطفى أداه الضربة الأخيرة في بطنه خليته يتكمش على نفسه في الأرض وهو بيلهث ومش قادر ياخد نفسه. مسكه مصطفى من قفاه وزقه ناحية باب الشقة البراني ورمى الدبلة بتاعته اللي كانت على التسريحة وراه على السلم.
رمى عادل على السلم وقال له بنبرة ترعب:
“لو قدمك عتبت المنطقة دي تاني، أو فكرت مجرد تفكير تجيب اسم سارة أو شهد على لسانك الزفر ده.. هتحصل حاجة مش هتعجبك ولا هتعجب أهلك! غوور من هنا!”
عادل قام بالعافية، بيمسح الدم من وشه، وبص لينا بنظرة غل وانتقام وهو نازل يجر رجله على السلم وبيقول بصوت مرعوش ومكسور:
“مش هسيبكم.. والله ما هسيبكم يا عيلة إبراهيم! وهتشوفوا أنا هعمل إيه!”
مصطفى كان هيجري وراه ينزل يجيبه من شعره، بس أبويا مسك دراعه وقاله:
“سيبه يا مصطفى.. الكلب لما يتهزم بيعوي وهو ماشي.”
قفلنا باب الشقة، والهدوء نزل على المكان بس هدوء ثقيل ومحمل بريحة الدم والمعركة. أمي كانت بتعيط وبتدعي عليه، وشهد جرت عليا وحضنتني وهي بتبكي وتقول:
“سامحيني يا سارة.. والله العظيم ما ليّا ذنب في أي حاجة من دي، أنا عمري ما بصيت له ولا اديته عقاد نافع!”
مسكت وش أختي بين إيدي وابتسمت ابتسامة وجع بس فيها كبرياء:
“عارفة يا شهد.. عارفة إنك مالكيش ذنب. ده وسخ ومريض وكان فاكر إنه يقدر يلعب بينا ويهد بيتنا.. بس الحمد لله إن ربنا كشفه على حقيقته قبل ما ألبس معاه في حيطة وشقة واحدة.”
مصطفى قرب من أبويا وقال له بثبات:
“حقك عليّا يا حاج إبراهيم.. بس الراجل ده مكانش ينفع يخرج من هنا واصل إلا وهو متعلم عليه.”
أبويا طبطب على كتف مصطفى وقال له:
“أنت راجل يا مصطفى، وعملت اللي أي راجل بأصل يعملوا في بيته وشرفه.”
وبعدين أبويا بصلي، وعيونه كانت مليانة فخر وحزن في نفس الوقت، وقال:
“عفارم عليكِ يا سارة.. أثبتِ إنك بنت إبراهيم بحق، ومقبلتيش على نفسك ولا على بيتك الرخص ولا الهوان. الدبلة دي غورة في ستين داهية، والبيت ده يتفتح للرجالة وبس!”
قعدنا كلنا في الصالة، الشمس كانت بدأت تطلع وتششق في السما، والنهار بدأ يظهر.. بس المأساة والقصة مكانتش خلصت عند الباب ده!
لأن عادل، بالغل اللي في قلبه وبالضرب اللي أكله وفضيحته اللي بقت على كل لسان، مكانش يسكت.. وفي نفس الوقت بالليل، لقينا الباب بيخبط تاني، بس المرة دي مكانش عادل لوحده.. كان جايب أهله وناسه وجايين بتهديد ووعيد يتهمونا بالضرب والتبلي!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




