روايات وقصص

طلبت

فوق الزجاج الأمامي.
ماحدش قرب منه.
إدوارد لبس قفازه وفتحه.
جواه صورة واحدة.
أنا.
وأنا خارجة من المستشفى في نفس الصبح.
على ظهر الصورة مكتوب
كنتِ آخر قطعة ناقصة.
حسيت ببرودة في جسمي.
ماكس بص للصورة.
هو بيراقبها.
إدوارد قال
من زمان.
بصيت له.
إنت كنت بتحميني منه؟
هز راسه.
كنت بحاول.
وكنت تعرف إن حياتي في خطړ؟
كنت أعرف إن في أسرار حواليكي. لكن مكنتش أعرف إن الموضوع وصل للمرحلة دي.
مارجريت قالت
لازم نروح لمكان آمن.
لكن قبل ما نتحرك، موبايل ماكس رن.
بص للشاشة.
الرقم كان مجهول.
رد.
ألو؟
محدش رد.
وبعدين سمعنا صوت رجل من السماعة.
صوت هادي جدًا.
مبروك يا ماكس.
ماكس تجمد.
فيكتور؟
ضحكة قصيرة خرجت من السماعة.
كنت دايمًا أذكى مما توقعت.
ماكس قال
إنت عايز إيه؟
الصوت رد
أنا مش عايز منك حاجة.
سكت لحظة.
أنا عايز أرجّع لأختك حقها.
بصيت لمارجريت.
ثم لماكس.
الصوت أكمل
بس قبل ما أرجع كل حاجة، لازم تعرف هي الحقيقة كاملة.
قلت من غير ما أفكر
مين إنت؟
سكت ثانيتين.
ثم قال
أنا الشخص اللي أبوكي وثق فيه قبل ما ېموت.
وبعدين المكالمة اتقفلت.
ماحدش اتكلم.
لكن مارجريت كانت بتبص لي بشكل غريب.
سألتها
إنتِ تعرفي الصوت؟
دموعها نزلت.
وقالت
أيوه.
مين؟
بصت لماكس.
ثم لي.
ده صوت فيكتور.
ماكس شد نفسه.
مستحيل.
مارجريت قالت
أنا سمعت صوته آخر مرة قبل اختفائه ب سنة.
ثم بصت لي.
وفي حاجة ماقلتهاش لك.
إيه؟
فيكتور ماكانش أخو ماكس بس.
سكتت.
كان شريك أبوكي في كل شيء.
إدوارد قال
يبقى هو الوحيد اللي يعرف مكان كل المستندات.
مارجريت هزت راسها.
لأ.
ثم بصت لي مباشرة.
هو الوحيد اللي يعرف ليه أبوكي اختار اسمك إنتِ بالذات ليكون مفتاح الشركة كلها فضلت باصة لمارجريت، ومش فاهمة.
يعني إيه اسمي مفتاح الشركة؟
مارجريت أخدت نفس طويل.
أبوكي ماكانش بيسيب حاجة للصدفة. قبل ۏفاته، أنشأ نظام قانوني معقد جدًا يحمي حصتك في الشركة. وكان لازم شخص واحد فقط يقدر يفعّله.
وأنا؟
هزت رأسها.
إنتِ.
إدوارد سأل
وليه؟
مارجريت ردت
لأن أبوكي كان واثق إنك، حتى لو اتجوزتي، مش هتتنازلي عن حقك بسهولة.
ضحكت بمرارة.
هو ماكانش يعرف إني هقضي 13 سنة مع واحد يقلل مني كل يوم.
ماكس بص للأرض.
لكن مارجريت كملت
هو كان يعرف إنك هتضعفي أحيانًا لكنه كان واثق إنك هترجعي تقفي على رجلك.
الكلام لمس حاجة جوايا.
لكن كان عندي سؤال أهم.
فيكتور ليه رجع دلوقتي؟
المحامي قال
لأن ظهورك في الفرح حرّك كل شيء.
إزاي؟
الدعوى اللي
بدأت بسبب المستندات القديمة وصلت لمرحلة رسمية. وأي شخص له مصلحة في الشركة هيبدأ يتحرك.
إدوارد قال
وفيكتور عايز يسبق الجميع.
ماكس رفع عينه.
هو مش عايز الشركة.
بصيت له.
أمال عايز إيه؟
ماكس سكت.
مارجريت قالت
عايز الحقيقة.
ثم أضافت
لكن الحقيقة دي ممكن تدمّر ناس كتير.
رجعنا إلى مكتب المحامي.
قفل الباب علينا.
وأخرج جهاز كمبيوتر قديم.
أبوكي ترك ملفًا رقميًا مشفّرًا.
سألته
وإحنا ليه ما فتحناهوش قبل كده؟
قال
لأنه كان محميًا بكلمة مرور.
وإيه كلمة المرور؟
بص لي.
اسم أول بنت لك.
اتجمدت.
دخلت الاسم.
ظهرت شاشة سوداء.
وبعد ثوانٍ، ظهر فيديو قديم.
ظهر والدي أمام الكاميرا.
أنا ماقدرتش أتكلم.
كان الفيديو مسجل قبل ۏفاته بفترة قصيرة.
قال أبي
لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا مش موجود.
دموعي نزلت فورًا.
أنا عارف إنك هتتعرضي لضغط وعارف إنك ممكن تشكي في نفسك.
سكت لحظة.
عشان كده عايزك تعرفي حاجة.
نظر مباشرة للكاميرا.
إنتِ مش السبب في أي حاجة حصلت.
غطيت فمي بإيدي.
كمل
وماكس ما دخلش حياتك بالصدفة.
قلبي اتقبض.
لكن مش عشان الفلوس.
ماكس رفع عينه للشاشة.
أبي قال
أنا طلبت من فيكتور إنه يختبره.
الجميع اټصدم.
ثم ظهرت ورقة داخل الفيديو.
قال أبي
فيكتور كان المفروض يتأكد إن ماكس شخص أمين قبل ما أسمح له بالاقتراب من عائلتنا.
الفيديو توقف لحظة.
ثم قال أبي
لكنه فشل.
ماكس همس
عشان كده فيكتور اختفى
أبي كمل
وبعد ما اكتشفت خېانة ماكس للأمانة، حاولت أوقف كل شيء.
ثم ظهر تاريخ.
كان قبل ۏفاته بشهر واحد.
قال أبي
في الليلة دي، اكتشفت إن فيكتور نفسه خان الاتفاق.
أنا بصيت لإدوارد.
ثم للشاشة.
أبي قال آخر جملة
لو فيكتور ظهر يومًا، لا تثقي فيه لمجرد إنه يقول إنه بيحميكي.
الفيديو انتهى.
الغرفة كلها سكتت.
مارجريت كانت پتبكي.
ماكس كان شاحبًا.
أما إدوارد
فكان ساكت بشكل غريب.
بصيت له.
إنت عرفت الكلام ده قبل كده؟
ما ردش.
قربت منه.
إدوارد بصلي.
رفع عينه.
وسألته
إنت كنت تعرف إن فيكتور خان بابا؟
فضل ساكت.
وفي اللحظة دي، فهمت إن في سرًا تاني إدوارد مخبيه عني.
وقبل ما أضغط عليه عشان يتكلم، وصل إشعار جديد على الكمبيوتر.
رسالة من نفس الحساب المجهول.
ظهرت على الشاشة جملة واحدة
أبوك قال لكِ ما تثقيش في فيكتور لكنه ماقالكيش ما تثقيش في إدوارد.
إدوارد شحب.
ثم ظهرت الجملة الثانية
لأن إدوارد هو الوحيد اللي يعرف أين أخفى فيكتور الدليل الأخير فضلت باصة لإدوارد، وهو ساكت.
قلت
إنت
عارف مكان الدليل؟
هز راسه.
أيوه.
وإنت عارف من البداية إن فيكتور كان بيحاول يوصل له؟
أيوه.
ليه ما قلتليش؟
إدوارد بص لي بحزن.
لأن أبوكي طلب مني أحميكي، مش أخوفك. وأنا غلطت لما قررت إني أخبي عنك الحقيقة.
ماكس ضحك بسخرية.
وأنت فاكر إنك أحسن مني؟
إدوارد بص له.
لأ. الفرق إني لما غلطت، اعترفت.
ثم حط مفتاحًا صغيرًا على الترابيزة.
الدليل الأخير موجود في خزنة تانية.
فتحناها.
وجواها كان فيه تسجيل كامل، ومستندات تثبت إن ماكس حاول نقل أموال الشركة لحسابات خاصة، وإن فيكتور كان شريكًا في كشف المخطط بعد ما اكتشف إن ماكس خرج عن الاتفاق.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن فيكتور لم يكن يحاول سړقة الشركة.
كان يحاول إيقاف ماكس.
أما اختفاؤه، فكان لأنه اكتشف إن شخصًا آخر كان يزوّر المستندات ويحرّك الأموال من خلف الجميع.
وفي النهاية، اتضح إن الشخص ده كان محاسب الشركة القديم، واستغل ثقة الجميع لسنين.
الأدلة اتسلمت للجهات المختصة، ورجعت ملكيتي القانونية للشركة ولأموال بناتي.
أما ماكس، فخسر السيطرة على كل شيء بناه بالكذب.
وبعد شهور، انتهت القضية رسميًا.
كلير انسحبت من حياته من يوم الفرح.
وما حاولش يرجع لي.
يمكن لأول مرة فهم إن الرجوع لي مش قرار يملكه هو.
أما أنا
فبدأت حياة جديدة.
ماعدتش أبص للمراية وأشوف الست اللي ماكس قال إنها ما بقتش زي زمان.
بقيت أشوف أم لبنتين، وست عدت من أسوأ فترة في حياتها ووقفت تاني.
وفي يوم، كنت واقفة في مكتبي الجديد، وإدوارد دخل ومعاه قهوة.
قال مبتسمًا
افتكرت إنك بتحبيها من غير سكر.
ضحكت.
لسه فاكر؟
فاكر حاجات كتير.
بصيت له.
حتى إنك كنت داخل معايا الفرح عشان تمثل إنك حبيبي؟
ضحك.
دي أكتر حاجة مش هنساها.
وبعدين قال
بس عارف إيه؟
إيه؟
أحسن حاجة حصلت في اليوم ده إنك اكتشفتي إنك مش محتاجة حد يمثل إنه بيحبك.
بصيت له.
ابتسم وقال
إنتِ كنتِ محتاجة بس تفتكري إنك تستاهلي الاحترام.
الكلام ده كان كل اللي محتاجاه.
وفي نفس الليلة، وأنا راجعة البيت، لقيت بنتي الكبيرة مستنياني عند الباب.
جريت عليا وحضنتني.
ماما، بابا بعتلك رسالة.
أخدتها منها.
فتحتها.
كانت رسالة قصيرة من ماكس
أنا آسف.
بصيت للكلمتين ثواني.
وبعدين طويتها وحطيتها في درج بعيد.
مش لأن الاعتذار ماكانش مهم.
لكن لأنني أخيرًا فهمت حاجة
مش كل اعتذار لازم يرجّع العلاقة.
ومش كل شخص خسرك يستحق فرصة تانية.
أما الدعوة اللي بدأت منها الحكاية
فاحتفظت بيها.
مش عشان أفتكر إهانة ماكس.

لكن عشان أفتكر اليوم اللي دخلت فيه فرحه وأنا فاكرة إني رايحة أثبت له إن حد
ممكن يحبني
وخرجت وأنا عارفة إن أهم شخص كان لازم يصدق في قيمتي من البداية هو أنا.
ومن يومها، ماعدتش أقول
مين ممكن يحب واحدة زيي؟
بقيت أقول
مين يستحق أصلًا يكون في حياة واحدة زيي؟

5 من 5التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى