
كنت لابسة فستان أبيض طويل، بسيط وأنيق.
آسر كان واقف يستقبل الضيوف، وكل شوية يبص في ساعته.
أما نادين، فكانت لابسة فستان أزرق لامع، وبتتحرك وسط الناس كأن الحفلة معمولة علشانها.
قربت مني وهي مبتسمة.
— كل سنة وإنتِ طيبة يا ملك.
— وإنتِ طيبة يا حبيبتي.
حضنتني حضن بارد.
وبعدين بصت على فستاني وقالت:
— حلو… بس كنت متوقعة تلبسي حاجة أفخم.
ابتسمت.
— أنا مرتاحة فيه.
قالت وهي بتبص ناحية آسر:
— أهم حاجة إن جوزك يكون مبسوط.
بصيتلها باستغراب.
— يعني إيه؟
ضحكت.
— ولا حاجة… بهزر معاكي.
وبعد نص ساعة، لقيتها واقفة جنبي عند حمام السباحة.
كانت قلعت جزمتها، وحطتها تحت كرسي بعيد عن الميه.
قربت مني وقالت:
— ملك، ممكن أسألك سؤال شخصي؟
— اتفضلي.
— هو إنتِ وآسر مبقتوش بتحبوا بعض؟
بصيتلها بحدة.
— السؤال ده مالوش لازمة يا نادين.
ابتسمت ابتسامة غريبة.
— أصل الراجل لما مراته تهمله، طبيعي يدور على اللي يهتم بيه.
حسيت إن دمي بيغلي.
— إنتِ تقصدي إيه بالكلام ده؟
قربت خطوة.
— أقصد إن الفلوس مش كل حاجة يا ملك.
— نادين، اتكلمي بصراحة.
بصت ناحية الكاميرا المثبتة فوق البار.
وبعدين قالت بصوت واطي:
— طب لو عرفتي إن آسر بيحب واحدة تانية… هتعملي إيه؟
قلبي اتقبض.
— إنتِ تعرفي حاجة؟
ابتسمت.
— يمكن.
— نادين!
رجعت لورا خطوة ناحية الميه.
وبصت للكاميرا مرة تانية.
وبعدين رفعت صوتها فجأة:
— ملك! اهدي! أنا أختك!
اتصدمت.
— إنتِ بتقولي إيه؟!
صرخت:
— متقربيش مني!
وقبل ما أتحرك أصلًا، رمت نفسها لورا.
صوت ارتطامها بالميه خلا كل الناس تلتفت.
وفي نفس اللحظة تقريبًا، آسر جري من الناحية التانية ونط وراها.
كل حاجة حصلت بسرعة غريبة.
سرعة خلتني أحس إن المشهد متحضر له من قبل ما يبدأ.
ولما طلعها من الميه، نادين قالت الجملة اللي كانت مستعدة تقولها:
— متزعلش منها… هي أكيد مكنتش تقصد تزقني!
وساعتها فهمت.
هما مش بس عايزين يجرحوني.
هما عايزين يحولوني قدام الناس من زوجة مظلومة لست غيورة ومتهورة اعتدت على أختها.
لكن ليه؟
وليه قبل إعلان الصفقة بدقايق؟
بعد ما آسر طلع بنادين للجناح، دخلت الحمام الخاص بالقاعة.
غسلت وشي، وبصيت لنفسي في المراية.
كانت عيني مليانة دموع.
لكن رفضت أعيط.
ش قدامهم.
ومش الليلة دي.
طلعت موبايلي وبعت رسالة لشريف:
“نفذ اللي اتفقنا عليه. دلوقتي.”
رد بعد دقيقة:
“حضرتك متأكدة؟”
كتبت:
“أكتر من أي وقت فات.”
رجعت للقاعة.
المذيع كان بيجهز علشان يعلن عن صفقة الاستثمار.
طلعت على المسرح قبل ما يبدأ.
مسكت الميكروفون.
— مساء الخير يا جماعة… بشكركم كلكم إنكم شرفتوني النهارده.
الناس بدأت تسقف.
ابتسمت ابتسامة هادية.
— بس قبل ما نكمل احتفالنا، فيه قرار مهم لازم أعلن عنه.
أبويا بصلي باستغراب.
أما شريف فكان واقف جنب شاشة العرض.
قلتله:
— افتح الملف.
ظهرت على الشاشة وثيقة رسمية.
إخطار بسحب الموافقة المبدئية على استثمار بقيمة 52 مليون دولار.
القاعة كلها سكتت.
كملت:
— بصفتي صاحبة صلاحية الاعتماد النهائي في الصندوق، قررت وقف إجراءات الصفقة لحين انتهاء مراجعة قانونية ومالية مستقلة.
أبويا وقف فجأة.
— ملك! إنتِ بتعملي إيه؟!
بصيتله.
— بحمي فلوس المستثمرين يا بابا.
صرخ:
— إنتِ بتدمري سمعة جوزك!
رديت بهدوء:
— السمعة اللي مبنية على الحقيقة عمرها ما تتدمر من مراجعة حسابات.
وفي اللحظة دي، باب القاعة اتفتح بعنف.
آسر دخل.
كان قميصه لسه مبلول، ووشه متغير.
بص للشاشة.
وبعدين بصلي.
— إنتِ اتجننتي؟!
نزلت من على المسرح بهدوء.
قرب مني ومسك دراعي.
— إنتِ فاهمة إنتِ عملتي إيه؟!
سحبت دراعي من إيده.
— فاهمة كويس.
قال بصوت واطي مليان غضب:
— الصفقة دي لو وقعت، ناس كتير هتخسر.
بصيت في عينيه.
— ويمكن ناس كتير كانت هتتسرق لو كملت.
وشه اصفر.
ولأول مرة، شفت الخوف في عينيه.
مش الغضب.
الخوف.
همس:
— مين قالك الكلام ده؟
ابتسمت بحزن.
— ليه يا آسر؟ فيه حاجة المفروض أعرفها؟
قبل ما يرد، موبايله رن.
بص للشاشة بسرعة وقفل المكالمة.
لكن أنا كنت شفت الاسم.
نادين.
وقتها قلعت دبلة جوازي.
وحطيتها على الترابيزة اللي بينا.
قلتله:
— اللي بينا محتاج يتراجع هو كمان.
سابني ومشي ناحية باب القاعة وهو بيحاول يتصل بحد.
وأنا كنت فاكرة إن أصعب لحظة في الليلة دي عدت.
لكن بعد حوالي ساعة، شريف جه ناحيتي.
كان وشه أصفر.
قال:
— مدام ملك… لازم نتكلم لوحدنا.
دخلنا مكتب صغير جنب القاعة.
فتح اللابتوب، ووراني تقرير من نظام مراقبة الفندق.
— الكاميرا اللي كانت بتصور حمام السباحة اتوقف تسجيلها قبل الواقعة بسبع دقايق




