عام

حكايات اسما السيد 2

بصت له ندى بذهول: “أحمد؟ إيه ده؟”

مسك إيدها وقال بنبرة مليانة حب واحترام:

مقالات ذات صلة

“ده حقك يا ندى… إنتِ والعيال. السفرية دي مش عشان نصيف بس، دي عشان أعتذر لك قدام البحر اللي حرمتك منه، ولأنك أكتر واحدة في الدنيا دي تستحقي ترتاحي وتتفصلي عن كل تعب المديات اللي فاتت.”

ندى بصلته والدموع في عينيها، وحست إن الكرامة اللي اتجرحت زمان رجعت لها كاملة، وإن الست اللي وقفت وقالت “لأ” قدرت تغير حياتها وحياة جوزها للأبد.

لكن… هل الأسبوعين بتوع الساحل هيعدوا بهدوء وسعادة زاي ما أحمد متخيل؟ ولا السفرية دي هتكشف مفاجأة ثانية غير متوقعة من صحاب أحمد اللي كانوا معاه في السفرية الأولى؟

وصلت الحافلة العائلية الكبيرة إلى أرقى قرى الساحل الشمالي. كانت الفيلا تطل مباشرة على البحر، بحمام سباحة خاص وحديقة واسعة. خرجت ندى واستنشقت هواء البحر النقيل، وشعرت لأول مرة منذ سنوات بتنفس الصعداء.

أم صلاح والمساعدة دخلتا فوراً لتجهيز غرف الأطفال، بينما كان أحمد يحمل الشنط بنفسه، يبتسم لندى كلما التقت أعينهما، مظهرًا امتنانه واحترامه الحقيقيين.

في اليوم الثالث من العطلة، وبينما كانت ندى تجلس على شاطئ البحر تتناول عصيرها وهدوء أمواج البحر يلف المكان والأطفال ينامون في المظلة الخشبية القريبة تحت إشراف أم صلاح، لمح أحمد من بعيد أصحابه الأربعة—نفس المجموعة التي سافر معهم في المرة الأولى وترك زوجته تعاني لوحدها.

اقترب الأصدقاء بضحكاتهم العالية، وقال أحدهم باستهزاء:

“إيه ده يا أحمد؟ بقى سايب السهر والقعدة معانا وجاي قاعد مع العيال والمدام هنا؟ بقيت سي السيد اللي مراته مشياه؟”

ضحك الآخر وقال:

“يا عم أنت كبرت الموضوع ليه؟ ما كل الستات بتولد وتقعد بالعيال، كبرت دماغك وجبتهم معاك ليه ودفعت كل المصاريف دي؟”

وقف أحمد بثبات، ينظر إليهم بندم على الأيام التي كان يفكر فيها بنفس منطقهم العقيم. لم يبتسم ولم يتردد، بل قال بصوت واضح يسمعه الجميع:

“أولاً، دي مراتي أم ولادي، والجزمة اللي في رجلها أطهر من أي قعدة هبلة كانت بيننا. ثانياً، اللي يفتكر إن الرجولة هي إنه يسيب مراته شايلة الحمل لوحدها ويطلع يتفسح، يبقى ما يعرفش عن الرجولة غير اسمها.”

سكت الأصدقاء بذهول، فنظر إليهم أحمد بحدة وتابع:

“أنا لما سيبتها المرة اللي فاتت وسمعت كلامكم الفارغ، كنت هخسر بيتي وشغلي وكرامتي. ندى هي الشريكة الحقيقية في كل حاجة في حياتي، ووجودي جنبها هنا مش ضعف، ده الشرف الوحيد اللي يسوى في حياتي. ويا ريت كل واحد فيكم يروح يشوف بيته ومراته اللي سايبها بدل ما يتدخل في اللي ملوش فيه.”

انصرف الأصدقاء باحراج شديد، ولم يعد أحدهم للحديث معه طوال فترة الإقامة.

كانت ندى تقف على بعد خطوات، تستمع إلى كل كلمة قالها أحمد. لم تسيطر على دموعها، لكنها كانت دموع الفرح والانتصار. اقترب منها أحمد، وأمسك يدها بحنان وقال:

“سامحتيني بجد يا ندى؟”

نظرت ندى في عينيه، ورأت فيهما الرجل الذي طالما تمنت أن يكون شريكاً وأباً وسنداً. ابتسمت وقالت بثقة:

“سامحتك يا أحمد… لأنك ثبتت إنك راجل يستحق يتقال عليه أبو العيال.”

عادت العائلة إلى القاهرة بعد أسبوعين ساحرين. تغيرت مجريات الحياة تماماً؛ أصبحت المشاركة هي الأساس، واحترام جهود الآخر هو المحرك للبيت. أصبح أحمد أباً حنوناً يحمل أطفاله ويطعمهم، وندى زوجة قوية كرمتها الأيام وقدرها زوجها.

وانتهت رحلة الشك والجفاء، لتبدأ قصة جديدة عنوانها: الاحترام هو أول أركان المحبة.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى