روايات وقصص

حماتي وأخت جوزي أكلوا العشا 2

ـ القانون ما بيمشيش بالبلطجة يا ماما! القانون بيمشي بالورق والقشاش اللي إنتِ وأختك أديتوهولها على طبق من ذهب! ياسمين كانت ساكتة وتلم في أدلة، وأنا زي الحمار كنت فاكرها ضعيفة ! أنا رايح لها دلوقتي بيت أهلها… لازم أحل الموضوع ده قبل ما الصبح يطلع وألاقي نفسي في الشارع ومفضوح في السوق كله!

قامت دينا ومسكت إيده بغرور متصنع:

مقالات ذات صلة

ـ تروح لمين؟ أنت هترخص نفسك وتجري ورا واحدة  أمك؟ سيبها تشرب من البحر! بكرة تزهق وتعرف إنها ملهاش راجل غيرك!

دفع كريم إيد دينا بقوة لأول مرة في حياته، وزعق في وشها بنبرة يرعب منها المكان:

ـ أخرسي يا دينا! أخرسي خالص! أنتِ وأمي ضيعتوا بيتي ودمرتوا مستقبلي! أنتِ تقعدي هنا وما تفتحيش بقك بكلمة، والصبح تلمي هدومك وترجعي بيتك أو تروحي في أي داهية، لأن  دي هتيجي الشرطة  منها في أي لحظة!

خرج كريم ونزل على السلالم يجري كالمجنون، وركب عربيته وطلع على مدينة نصر، وعقله بيتآكل من التفكير والتخيل للسيناريوهات المظلمة اللي مستنياه.

في شقة والد ياسمين…

كانت ياسمين قاعدة في بلكونة الصالون، بتشرب كوباية شاي بالنعناع مع باباها ومامتها، وفي إيدها كتاب بتبص فيه بهدوء شديد.

رن جرس الباب برعونة وتكرار متواصل.

قامت الأم بخوف، لكن الأب شاور بيده وقال بثبات:

ـ خليكم قاعدين… أنا هفتح.

فتح المهندس صلاح الباب. كان كريم واقفًا على العتبة، هدومه مبهدلة، وشه شاحب، وعيونه مليانة رجاء وتوسل.

ـ عمي… أرجوك يا عمي خليني أدخل أتكلم مع ياسمين خمس دقائق بس! إحنا بيننا بيت وعشرة، وما ينفعش الأمور توصل للنيابات والمحاكم والشغل!

رد الأب بنبرة صارمة وهادئة، دون أن يسمح له بتخطي عتبة الباب:

ـ العشرة دي إنت اللي رميتها تحت جزمة أمك وأختك يا كريم، من اللحظة اللي سمحتلهم يأكلوا أكل مراتك ويسيبوا السفرة فاضية ويقولولنا ‘لو جم بدري كان لحقوا ياكلوا’. والعشرة دي إنت كملت عليها لما مسكت إيد بنتي وعلمت على دراعها، ولما خططت مع أمك عشان تاكل حقها في .

نزل كريم على ركبتيه تقريبًا عند الباب، وقال بصوت مخنوق بالدموع:

ـ أنا غلطان يا عمي! أنا جزمتكم فوق راسي! بس بلاش الشغل… وبلاش التمكين والفضيحة دي! ياسمين تطلب اللي هي عايزاه وأنا هكتبهولها، بس تدينا فرصة ثانية!

خرجت ياسمين من البلكونة بخطوات هادئة، ووقفت جنب باباها. بصت لكريم المرمي عند الباب بنظرة خالية تمامًا من أي مشاعر… لا غضب، ولا شفقة، ولا حزن.

قالت ياسمين بصوت خفيض وواثق:

ـ الفرصة الوحيدة اللي كانت عندك يا كريم، ضيعتها لما أهلي دخلوا البيت ولقوا الأطباق متوسخة، وأمك بتضحك وتقول ‘يمكن تلاقوا نص خيارة في التلاجة’. إنت وقتها ما دافعتش عن كرامة أهلي ولا حتى اعتذرت… إنت طالبتني أنا أقبل الإهانة وأعديها.

اتوسل كريم وهو بيمد إيده يمسك طرف جيبها:

ـ ياسمين… عشان خاطري، بلاش تحرميني منك ومن بيتنا… أنا مستعد  أمي وأختي من الشقة فورًا ومخليهمش يعتبوا العتبة دي تاني!

ابتسمت ياسمين ابتسامة مريرة وقالت:

ـ الراجل اللي يبيع أمه عشان خايف من الفضيحة والقانون، ما يؤمنش على بيت ولا يستاهل يتقال عليه راجل. إنت ما اتغيرتش يا كريم… إنت بس خايف على شغلك وقرشك.

ثم أخرجت من حقيبتها محضرًا رسميًا وقالت:

ـ دا استدعاء رسمي من المحكمة بالدعوى الجنائية اللي رفعتها عليك بتهمة الاعتداء والضرب، ومعايا التقرير الطبي اللي بيثبت الكدمات اللي على دراعي من مسكة إيدك. بكرة الساعة تسعة، هتكون في مكتب مدير الشركة بتتحقق معاك، والساعة واحدة الضهر، محضر الشرطة هيوصل الشقة عشان ينفذ قرار التمكين ويسلمني مفاتيح البيت.

انقبض قلب كريم، وتبخرت آخر قطرة أمل كانت عنده.

كملت ياسمين وهي بتبص في عينيه بقسوة:

ـ ودلوقتي… اتفضل امشي من هنا، بدل ما أطلب الأمن بتاع العمارة يرموك برة.

قفل المهندس صلاح الباب في وش كريم بكل قوة.

استند كريم على الحائط خلفه، وحس إن الدنيا بتظلم في عينيه. نزل السلالم وهو بيتطوح زي السكران، وركب عربيته ورجع شقته وهو حاسس إن كل حاجة بناها في حياته بتهدم فوق دماغه.

في صباح اليوم التالي… الساعة التاسعة صباحًا.

كان كريم واقفًا في مكتب مدير الشركة. كان والدي ياسمين غير موجودين، لكن المدير كان ماسك ملف كامل على مكتبه، وحوليه أعضاء مجلس الإدارة.

قال المدير بصوت بارد كالثلج:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى