منوعات

حكايات زوزو 2

“اركبي بسرعة!” قالتها وهي بتفتح لي الباب من جوه.

نطيت جنبها، والعربية تحركت بصرخة كاوتشات وسط الزحمة. بصيت في المراية الجانبية وشفت عربيتين سود زجاجهم فاميه بيدوروا حولين العمارة، ورجال ببدل بيجروا باتجاه السلم اللي لسه نازلة منه.

مقالات ذات صلة

“دول مين؟ البوليس ولا بتوع الشركة؟” سألتها وأنا بحاول أجمع نفسي.

“البوليس ما بيوصلش بالسرعة دي يا ندى،” ردت الترزية وهي بتغير الغيارات بحرفية. “دول رجال “المهندس”.. الراجل اللي شريف كان بيبعتله التسجيلات. الكافيه اللي كان شريف رايحه إمبارح مكنش عشان يسلم داتا، ده كان عشان يستلم تصفية حسابه، لأنهم أدركوا إن اللعبة انكشفت من لحظة ما الشال ضاع منك.”

“والبث المباشر اللي أنا عملته؟”

الست ضحكت بمرارة وهي بتبص في الطريق. “البث ده وصل لآلاف الناس في أول دقيقتين قبل ما الصفحة تتقفل، وده حماكي من إنهم يقتلوكي في شقتك.. هم دلوقتي عايزين الفلاشة اللي معاكِ، لأن فيها الأسماء الحقيقية للحسابات البنكية اللي بره.”

العربية مشيت بينا في شوارع وأزقة أنا عمري ما شفتها في القاهرة. مباني قديمة، وحواري ديقة، لحد ما وقفت قدام بيت قديم بطابع معماري أجنبي وراه شجر كثيف.

نزلت معاه، ودخلنا شقة في الدور الأرضي. الأوضة كانت عبارة عن غرفة عمليات صغيرة: أجهزة كمبيوتر، شاشات عرض، خرائط متثبتة على الحيطة بالبابيس، وفي النص ترابيزة خياطة كبيرة عليها أقمشة ومعدات تفصيل.

“المكان ده هو المكان اللي أختي كانت شغال فيه قبل ما يوصلولها،” قالت الست وهي بتقعد على الكرسي. “أنا اسمي مريم.. وأختي كانت المهندسة اللي صممت الشريحة دي في الأساس لحماية الضحايا، قبل ما “المهندس” يسرق الفكرة ويحولوها لوسيلة تجسس.”

قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا. سبع سنين مع شريف.. كنت فاكرة إني عايشة قصة حب، وطلع كل شبر في حياتي متراقب، وكل كلمة بتتقال بتترجم لفلوس في حسابات مشبوهة.

“طب شريف إيه موقفه دلوقتي؟” سألتها.

مريم فتحت شاشة كمبيوتر كبيرة، وظهرت عليها تسريبات من كاميرات المراقبة في الشارع بتاع بيتي. شفت شريف ومطلوع بيه من العمارة وهو متكتف من إيديه، بس مش بواسطة البوليس.. الرجال بتوع البدل هم اللي خدوه ورموه في شنطة عربية سوداء.

“شريف دلوقتي كارت محروق بالنسبة لهم،” مريم قالت بصوت بارد. “وهيحاولوا يعصروا منه أي معلومة عشان يعرفوا أنتِ فين ومعاكِ إيه. والوقت المتبقي لينا قليل أوي قبل ما يوصلوا هنا.”

“يوصلوا هنا إزاي؟ المكان ده مستخبي!”

مريم بصت لشنطتي اللي على الترابيزة. “لأن الفلاشة اللي في إيدك.. فيها تايمر سري بيطلق إشارة كل أربع ساعات عشان يتأكد إن الداتا ما بتتسرقش.. وقربت الإشارة تطلع.”

مسكت الفلاشة من الشنطة وبصيت ليها برعب. “يعني أنتِ أديتيني حاجة بتفضح مكاني؟”

“أنا أديتك حاجة هتخليهم ييجوا لحد عندنا.. بالظبط في المكان والوقت اللي إحنا عايزينه،” مريم ابتسمت ابتسامة حادة كلها تحدي. “المرة دي مش إحنا اللي بيهرب.. المرة دي إحنا اللي بننصب الفخ.”

فجأة، الشاشة اللي على الترابيزة طفت، والنور في الشقة كلها اتقطع.

سمعنا صوت خطوات ثقيلة ومحترفة بتتحرك على القش والرمل في الجنينة اللي بره البيت.

مريم رفعت إيدها وراحت عند ترابيزة الخياطة، وطلعت مقص كبير وتجيل، وأشارت لي إني أقف ورا الباب.

“أهم حاجة يا ندى.. لو الباب ده اتفتح، إياكي تبصي في عين اللي هيدخل.”

وقفت ورا الباب، ماسكة الفلاشة بإيد، وحتة خشبة ثقيلة بالإيد التانية، وسامعة صوت أنفاس ناس بتسحب سلاح بره الأوضة.. والرحلة لسه ما انتهتش.

انفاس أربعة رجال بره الباب كانت مسموعة، زي صرير الجلد لما يتحرك في الضلمة. النور مقطوع تماماً، والشباك المفتوح على الجنينة كان بيدخل منه بس ضوء القمر الخافت اللي بيتكسر على زجاج مكن الخياطة القديم.

مريم كانت واقفة زي الصنم جنب الترابيزة، إيدها ماسكة المقصف التقيل، وعينها متثبتة على القفل الحديدي للباب اللي بدأ يتحرك ببطء شديد.

تكة.. وبعدين تكة تانية.

الباب اتفتح بسلسة وبدون أي صوت صرير. أول راجل دخل كان طويل، لابسة كاب غامق ومغطي وشه بماسك أسود، وفي إيده مسدس مزود بكاتم صوت. عينه مشيت بسرعة في الأوضة، يتفحص الأركان، لكن الضلمة كانت خدمانا.

فجأة، مريم ما استنتش. رميت بكارة خيط نحاس ثقيلة كانت محضراها على زجاج الشباك الجانبي. الصوت طلع كأنه حد بينط من الشباك!

الراجل اتلفت بسرعة ناحية الصوت ورفع مسدسه، وفي اللحظة دي بالضبط، مريم هجمت عليه من الجنب بكل قوتها، ضربت بكل ثقلها بالمقص التقيل في كتفه الممسك بالسلاح. الراجل أطلق صرخة مكتومة، والمسدس وقع منه على الأرض ورن بصوت معدني.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى