عام

6 سنين حكايات رومانى مكرم 2

وفي الشهر التاسع، وفي ليلة شتا شديدة والبرد فيها يقطع العظم، هناء صحيت في نص الليل على صرخات ألم متواصلة. المية نزلت والولادة بدأت فجأة وبدون مقدمات.

جريت عليها وأنا بترتعش، مسكت التليفون وطلبت أحمد وأنا بصرخ فيه: “الحقنا يا أحمد! هناء بتولد يا أحمد، تعالى بسرعة!”.

ما كملتش خمس دقائق وكان أحمد طالع على السلم بيجري زي المجنون، هدومه متبهدلة ووشه أصفر من الرعب. دخل الأوضة، ولأول مرة من شهور يشيل هناء بين إيديه. كان بيعيط وهو بياخدها في حضنه وينزل بيها السلم: “استحملي يا هناء.. عشان خاطري استحملي يا حبيبتي، أنا جنبك ومش هسيبك!”.

وصلنا المستشفى، وكانت الحالة حتة من الجحيم. الدكاترة دخلوا هناء بسرعة على أوضة العمليات لأن الضغط كان مرتفع جداً والولادة كانت متعثرة. أحمد وقف قدام باب العمليات كأنه مجذوب، يضرب رأسه في الحيطة ويدعي ربنا وهو بينتحب: “يارب خذ من عمري واديها.. يارب ما تحرمنيش منها، يارب أنا أذنبت وغلطت وهي ملهاش ذنب، نجيهالي يارب!”.

مرت ساعتين كاملين كانهم دهر، وفجأة خرج الدكتور من أوضة العمليات وهو بيقلع الكمامة، ووشه باين عليه التعب الشديد.

أحمد جري عليه ومسك في البالطو بتاعه بانهيار: “طمني يا دكتور! مراتي جرالها إيه؟! هناء عايشة؟!”.

الدكتور بصلنا بنبرة جادة جداً وقلق هز أركاننا: “الحالة كانت معقدة جداً والضغط كان عالي وتسبب في مضاعفات شديدة أثناء الولادة.. إحنا قدرنا ننقذ الطفل الحمد لله، بس المدام…”.

حكايات رومانى مكرم

الجزء الخامس (قبل الأخير)

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى