
أحمد لما عرف إن أهلها جم عشان ياخدوها، طار على بيتي وجاب أمي ومعاه كبار العيلة، وقعدوا كلهم في الصالة. كانت قعدة مصيرية تقرر شكل المستقبل.
أحمد قعد قدام أبو هناء وهو مهزوم، وقال بنبرة ترجي: “يا عمي حقك عليا، وأنا جزمتكم فوق رأسي. أنا غلطت وغلطة عمري إني استعجلت، بس هناء مراتي وده ابني، ومستحيل أسمح إنهم يبعدوا عني. أنا طلقت التانية وعايش في حسرة، ومستعد أكتبلها البيت باسمها وأعمل كل اللي تطلبوه بس ترجعلي”.
-
حكاية فرح وزياد الجزء 2منذ 10 ساعات
-
حكاية فرح وزياد الجزء 1منذ 10 ساعات
-
زوجي مسافر حكايات رومانى مكرم 3منذ 16 ساعة
-
زوجي مسافر حكايات رومانى مكرم 2منذ 16 ساعة
والد هناء بصل بجمود وقال: “البيوت مابتتبنيش بالفلوس والأوراق يا أحمد.. البيوت بتتبي بالأصل والأمانة. إنت ما صنتش أمانتك لما البنت صبرت معاك على الفقر والتعب، ولما ربنا فتحها عليك استخصرت فيها الصبر والدكاترة. بنتي مش هترجعلك بكلمة ندم”.
الصمت خيم على المكان، والكل كان مستني كلمة واحدة.. كلمة هناء. خرجت هناء من أوضتها، خطواتها كانت ثقيلة بسبب الحمل بس حاسمة. وقفت قدام الكل، وبصت لـ أحمد اللي كانت عينيه مليانة دموع ورجاء كأنه مستني كلمة العفو.
بصت لأبوها وقالت: “يا بابا.. أحمد جوزي، وأنا عمري ما نسيتله الأيام الحلوة، بس برضه عمري ما هنسى اللحظة اللي سابني فيها أتعصر بدموعي وهو رايح يتجوز”.
وبعدين بصت لـ أحمد مباشرة وقالت كلمة هزت الصالة كلها: “أنا مش هسافر مع أهلي يا أحمد.. وهفضل هنا في بيت اختك مروة لحد ما أولد بسلامة الله، بس شرطي عشان أفكر مجرد تفكير إننا نرجع…”.
الجزء الرابع
أنفاس الجميع تحبست في الصالة، وأحمد رفع عينيه بلهفة وشوق كأنه محكوم عليه بالإعدام وبيدور على قشة أمل يتعلق بيها. صوته طلع يرتعش وهو بيبص لـ هناء: “شرطك إيه يا هناء؟ طلبتك مجابة، لو عايزة عمري كله تحت رجليكي أنا موافق، بس ارجعيلي وما تحرمينيش منك ومن ابننا!”.
هناء بصتله بثبات، عينيه كان فيها مزيج عجيب من القوة والكرامة، وقالت بصوت واضح سمعوا الكل: “شرطي يا أحمد مش فلوس ولا كتب بيت باسمي ولا شبكة جديدة. شرطي إنك تتغير من جوة.. شرطي إنك تتعلم يعني إيه مشاركة وتعرف إن الجواز مش مجرد راجل بياخد اللي عايزه ولما يضايق يرمي ويشتري غيره. إنت هتسيبني هنا في بيت مروة لحد ما أولد بالسلامة، وفي الفترة دي إنت مش هتلمسني ولا هتفرض نفسك عليا، هتيجي زي الغريب تتطمن على اللي في بطني من عند الباب وتمشي. ولو حسيت خلال الشهور دي إنك فعلاً عرفت قيمة الأمانة ودخلت بيت ربنا واستغفرت عن الكسرة اللي كسرتهالي، وقتها بس هفكر إذا كنت هقدر أفتحلك باب قلبي تاني ولا لأ. ولو رفضت.. يبقى ورقتي توصلني عند أهلي يوم ولادتي”.
الشرط كان زي السيف على رقبة أحمد. كان اختبار صعب لكبريائه ورجولته قدام عائلته وأهلها، بس هو كان عارف إنه لو رفض اللحظة دي، هيخسرها للأبد. أحمد بصلها ودموعه نزلت على خدوده، أومأ برأسه بكسرة وقال: “موافق يا هناء.. موافق على كل كلمة قوليها. أنا مستعد أقف على بابك عمر كامل عشان أثبتلك إني اتغيرت، وإني شاريكِ وباقي عليكِ وعلى اللي في بطنك”.
والد هناء بصلهم بقلة حيلة، بس لما شاف إصرار بنته ورغبتها في إعطاء فرصة أخيرة لبيتها عشان الطفل اللي جاي، وافق وهو بيهدد أحمد: “بنتي معاك تحت الاختبار يا أحمد.. وأي غلطة ثانية، والله ما هتشوف أثرها تاني ولا هتعرف طريق ابنك”.
ومرت الشهور المتبقية من الحمل وكأنها دهور على أحمد. أتغير حاله تماماً، بقى إنسان تاني خالص. ما بقاش يروح مقاهي ولا يسهر، بقى يخرج من شغله يجي يقف تحت بيتي، يجيب معاه أكل وعلاج وأي حاجة البيت محتاجها، يخبط على الباب بكل أدب، يسلم عليا ويسأل عن صحة هناء من عند العتبة، ويرفض يدخل احتراماً لشرطها. كان بيقف يبص لـ هناء بدموع ونظرات رجاء، وهي كانت بتشوف ندمه وحسرته الصادقة اللي كانت بتغسل شوية بشوية من النار اللي في صدرها.
أحمد حاول يعوض كل لحظة تقصير، بقى يروح لدكاترة متابعة الحمل معايا، يقعد في الانتظار برة وهو ماسك سبحته وبيدعي، ولما كان الدكتور يخرج يطمننا، كان أحمد يسجد في صالة العيادة يبكي ويشكر ربنا. بقى يحس ب قيمة الضنا وقيمة الست اللي شالت حمله وصبرت معاه لما جرب بنفسه مرارة الانتظار والخوف.






