روايات وقصص

حكايات امانى السيد 2

حطيت الموبايل على المكتب وقربت منها، مسكت وشها بين إيديا وقلت لها بنبرة حاسمة: “أنا مش هسافر ولا هتحرك من هنا يا إيمان غير لما أضمن إن الحية دي اتقطعت رأسها تماماً وما ينفعش تقوم تاني! واللي فاكرة إنها تقدر تهددنا بيه، هقلبه عليها وعلى بنتها.”

أول حاجة عملتها، نزلت فوراً لعم أحمد المحامي في شقته. ورّيته الرسالة، فالراجل هز رأسه وقال لي: “دي محاولة ابتزاز واستفزاز يا سارة، والست دي مجنونة وممكن تعمل أي تصرف طائش عشان تنتقم لكبريائها. بس القانون في ضهرنا، والرسالة دي لوحدها بلاغ إزعاج وتهديد صريح.”

قلت له: “عم أحمد، أنا مش عايزة أقف عند مجرد بلاغ إزعاج ياخد شهرين على ما ينزل جلسة.. أنا عايزة أعرف هدى ناويالي على إيه بالظبط عشان أسبقها بخطوة.”

عم أحمد تبسّم وقال لي: “أنا سألت معارفي عن الست دي وعن أصلها قبل ما تتجوز عبد الله.. الست دي أساساً عليها قضايا إيصالات أمانة قديمة ومشاكل مع طليقها الأولاني اللي هو أب بنتها، وكانت هربانة من أحكام تنفيذ في منطقتها القديمة قبل ما تتجوز أبوكم وتستخبى في بيته!”

أول ما سمعت الكلمة دي، عيني وسعت والضحكة اترسمت على وشي.. اللغز ابتدى يكتمل! هدى ما كانتش مجرد ست شريرة ومفترية، دي كانت متسلقة وهربانة من أحكام، وجوازها من بابا كان غطاء يحميها ويحمي بنتها!

طلبت من عم أحمد تجيب لي أرقام القضايا ومحاضر التنفيذ الخاصة بهدى بالظبط، وفي خلال ٤٨ ساعة، كان الملف الكامل تحت إيدي. طلع عليها أحكام غيابية بالحبس في قضايا تبديد مبالغ مالية وإيصالات أمانة لطليقها ولناس تانين كانت واخدة منهم فلوس بنظام الجمعيات والتشغيل وطافشة بيها!

في نفس التوقيت، كانت بنت هدى بدأت تنشر كلام في كليتها وعلى جروبات الدفعة بتاعة إيمان، كاتبين منشورات مجهولة بتتهم إيمان إنها بنت غير أخلاقية وإن أهلها طردوا الست اللي كانت بتربيها وبترعاها! الكلام بدأ يسمع بين زملاء إيمان، وإيمان رجعت في يوم من الكلية وهي بتموت من العياط ومكسورة، وتقول لي: “الناس في الكلية بيتروشوا عليا وبيتمتموا من ورايا يا سارة! البت بنتها طالعة تعمل دور الضحية قدام دفعني!”

هنا كان لازم الرد يكون زلزال.. مش بس يمسح كلامهم، ده يدمرهم.

جمعت إيمان، وجبت بابا معايا، وقررت أخد خطوة جريئة أوي. رحنا كلية إيمان بنفسنا.. أنا وإيمان لابسين نفس اللبس، نفس التسريحة، واقفين جنب بعض زي الصورتين في المراية! دخولي أنا وإيمان الكلية جنب بعض كان لوحده شوك ومفاجأة لكل الناس اللي في الصالة والساحة. الناس كانت بتبص بذهول: هي إيمان ليها أخت تؤام متطابق بالشكل ده؟!

مشينا بثقة لحد ما وصلنا للساحة الرئيسية اللي كانت بنت هدى وافقة فيها مع أصحابها وبتروج للكلام الفارغ. أول ما بنت هدى شفتنا إحنا الاتنين واقفين قدامها، وشها اصفر وجسمها اتصلب في مكانه زي اللوح!

قربت منها خطوتين وبصيت لها بصوت عالي سمّع كل الدفعة والناس اللي واقفين يتفرجوا: “إيه يا هانم؟ مش كنتي بتقولي للناس إن إيمان بنت مش كويسة وإنكم كنتوا بتربوها؟ طاب ما حكيتي لزمايلك ليه عن أمك الهربانة من أحكام الحبس؟ ولا حكيتي لهم عن القلم اللي انضربته وأنا مأنتخة في بيتنا بتمثيلية إيمان عشان أكشف قذارتكم؟”

الدفعة كلها بدأت تتجمع وتتهامس بصدمة. طلعت من شنطتي أوراق وكشوف رسمية معتمدة من المحكمة وصور من محاضر قضايا هدى الهربانة منها، ورفعتها في الهواء وقلت بعلو صوتي: “الأوراق دي صادر بيها أحكام حبس ضد هدى.. الست اللي جت بيتنا تخدم وتعيش على قفا بابا، وحاولت تزور عقد الشقة وتسرق ذهب أمنا الله يرحمها! وده التنازل اللي وقعته أمك عند المأذون وهي بتعيط وتترجانا ما نبلغش عنها المباحث!”

بنت هدى كانت هتقع طولها من الفضيحة والصدمة، أصحابها يبصوا لها بقرف واببتعدوا عنها خطوة بخطوة. صرخت فيا وهي بتعيط: “أنتِ كذابة! أنتِ مفبركة كل ده!”

رديت عليها وأنا بحط الأوراق في إيد أستاذ أمن الكلية اللي جه على الصوت: “الأوراق دي أختي هتسلم صورة منها لعميد الكلية مع محضر السب والقذف والتشهير اللي رفعناه ضدك النهاردة الصباح برقم مرجع رسمي.. عشان تعرفي أنتِ وأمك مين هي عيلة عبد الله لما تفكروا تلعبوا معاهم!”

البنت سابت المكان وطلعت تجري وهي بتعيط بهستيريا وفضيحتها بقت على كل لسان في الكلية، وإيمان كانت واقفة جنب بابا مرفوعة رأسها، وشايفة نظرات الاعتبار والانبهار من زملاؤها اللي فهموا الحقيقة الكاملة وعرقوا كم المعاناة اللي عاشتها!

رجعت البيت وأنا حاسة إن إيمان استردت ٥٠٪ من كرامتها وحقها المعنوي.. لكن الحية الكبيرة (هدى) كانت لسه بره، وكانت الرسائل التهديدية لسه بتوصل من أرقام مختلفة.

وفعلاً، بعد يومين بس من واقعة الكلية، حصلت المفاجأة القاتلة اللي ما كناش متوقعينها كلياً.. هدى قررت تلعب أخر كارت عندها، كارت يهد البيت كله ويقلب حياتنا للابد!

في ليلة شديدة البرودة، والهدوء كان سيد المكان في الشقة، سمعنا خبط مرعب على الباب، خبط مش طبيعي، كأن في حد عايز يكسر الخشب ويدخل علينا بالعافية! بابا قام اتخض، وإيمان مسكت في دراعي وهي بتتفض من الخوف.

جريت على الباب وبصيت من العين السحرية.. لقيت أربعة رجال أشداء مع أستاذ أنيق شايل شنطة جلد، ووراهم واقفة هدى وبنتها وعلى وشهم ابتسامة شر وشماتة مش متوصفة!

فتحت الباب ببرود وثبات، وهدى زقت الباب ودخلت هي والرجالة بقوة وقالت بعلو صوتها: “أهلاً يا سارة هانم! فاكرة إنك بالشو بتاع الكلية وشوية الأوراق القديمة جيبتي آخري؟ أنا جيت أوريكي مين اللي بيدحك في الآخر!”

الراجل الأنيق تقدم خطوة وطلع أوراق من شنطته وقال بنبرة رسمية حادة: “أنا المحامي الخاص بالست هدى، ومعايا أمر قضائي وتنفيذي فوراً بالتحفظ على محتويات الشقة والتمكين المشترك، بناءً على الشيك المكتوب والموقع من الأستاذ عبد الله بقيمة مليوني جنيه لصالح الست هدى كشريكة في أعمال تجارية سابقة!”

الصدمة نزلت علينا زي الصاعقة! بابا وشه اتخطف وبص للراجل بذهول : “شيك إيه؟! مليوني جنيه إيه؟! أنا عمري ما كتبت شيكات في حياتي ولا دخلت في تجارة!”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى