عام

جوزي رجع البيت والابتسامة،3

لف حواليها باسترعاء.

قعدتها على الكنبة بكل هدوء، وحطيت قدامها فنجان قهوة مظبوط، وحكيت لها تفاصيل الليلة اللي فاتت من أولها لآخرها، من ريحة البرفان وقميص رامي المكرمش، لحد ساعة ليلى على الكومودينو، والصفعة التاريخية اللي نزلتها الحاجة دلال، وتسجيل العقود والشقة والعربية باسمي الصبح بدري.

منى كانت بتسمع وبقها مفتوح من الدهشة، ولما خلصت كلامي، ضربت كف بعف باهر وقالت: “يا نهار أبيض يا إيمان! إنتي طلعتي مش ست عادية.. إتي طلع إنتي حكاية لوحدك! أنا لو مكانك كنت مت من العياط واللطم!”

ضحكت بصوت عالي وأنا بضرب على كفها: “العياط للمظلومين يا منى.. لكن أنا قررت أكون صاحبة الحق اللي مبيسيبش حقه. اللي يبيعني برخيص، أرميه ببلاش.”

قعدنا سوا نضحك ونتكلم ونخطط لمستقبلنا الجديد، ومنى وعدتني إننا هنعمل حفلة صغيرة قريب عشان نحتفل بالحرية والبداية الجديدة. بعد ما مشيت منى على الساعة 4 العصر، الشقة رجعت لهدوئها الجميل.

قمت وقفت قدام البلكونة الكبيرة، والشمس بدأت تميل للغروب، وتلون السما بألوان دافية من الذهبي والأحمر. بصيت للشارع الهادي في التجمع، وفتحت تليفوني لقيت روايتي “السر الملعون” عاملة ضجة كبيرة على الجروب، وآلاف القراء بيطلبوا الفصل التاني.

مسكت الكشكول الجديد والأقلام الملونة اللي شتريتها الصبح، وقعدت على مكتبي، وكتبت الجملة الأخيرة في الفصل الأخير:

“في النهاية، ما فيش أطهر من إن الواحد يختار نفسه، ومافيش أجمل من حياة بتبتدي لما بنقفل باب الكدب للأبد.. الحكاية لسه بتبتدي، وأنا بطلة روايتي من النهاردة وبس.”

قفلت الكشكول، وابتسمت للسما الهادية، وأنا عارفة إن بكرة مخبي لي أحسن بكتير.. ونهاية لكل وجع، وبداية لقصة ما بتنتهيش.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى