عام

بقولك ايه يا ست انتي

بقولك ايه يا ست انتي ابعدي عني ريحتك تقرف واللي زيك يسافروا ليه من أصله ..

ست قليلة الذوق في الطيارة أخدت نص كرسي جدتي اللي عندها 86 سنة، وقالت بكل بجاحة:

مقالات ذات صلة

— الناس اللي في سنها أصلًا ماينفعش يسافروا!

لكن بعد خمس دقايق بس من إقلاع الطيارة…

حصل لها موقف عمرها ما كانت تتوقعه.

جدتي عمرها ما شافت البحر في حياتها.

وعلشان كده، بعد فترة طويلة من التوفير، قدرت أخيرًا أفاجئها بتذكرتين سفر علشان نقضي كام يوم سوا ونشوف البحر.

أول ما قلتلها…

عينيها اتمَلّت دموع.

وقالتلي بصوت مهزوز من الفرحة:

— يعني أنا فعلًا هشوف البحر؟

حضنتها وقلت:

— أيوه يا تيتة… وهتشوفيه قدامك كمان.

كان المفروض دي تبقى أسعد رحلة في حياتنا.

لكن للأسف…

لما طلعنا الطيارة اكتشفنا إن الكراسي بتاعتنا مش جنب بعض.

قلت مش مشكلة.

المهم جدتي تبقى مرتاحة.

وصلنا للصف اللي فيه كرسيها…

وأول ما بصيت، فرحتي اختفت.

كانت فيه ست قاعدة جنب الشباك.

رافعة المسند اللي بين الكرسيين، وفاتحة نفسها بطريقة واخدة بيها جزء كبير من كرسي جدتي.

بصيت لها بأدب وقلت:

— لو سمحتي، ده كرسي جدتي.

الست حتى ما رفعتش عينيها من على الموبايل.

وقالت بمنتهى البرود:

— وأنا مرتاحة كده.

افتكرت إني سمعت غلط.

قلت:

— بس حضرتك واخدة جزء من كرسيها.

رفعت كتفها.

— دي مش مشكلتي.

في اللحظة دي، واحدة من طاقم الطيارة قربت مننا.

بصت للموقف وقالت للست بهدوء:

— لو سمحتي، ممكن ترجعي للمساحة الخاصة بكرسيك علشان السيدة تقدر تقعد؟

الست قلبت عينيها وقالت:

— أنا دفعت تمن التذكرة زيها بالظبط. ومش مشكلتي لو هي محتاجة مساحة زيادة.

دمي بدأ يغلي.

جدتي أصلًا جسمها صغير جدًا.

لكن عندها خشونة وآلام في المفاصل، وكان صعب عليها تلف جسمها أو تزق نفسها في مساحة ضيقة.

قلت للست:

— هي مش محتاجة مساحة زيادة. هي محتاجة كرسيها بس.

الست أخيرًا رفعت عينيها.

بصت لجدتي من فوق لتحت.

وبمنتهى  قالت:

— يبقى يمكن الناس اللي في سنها مايسافروش أصلًا.

اتجمدت مكاني.

ماكنتش مصدق إن فيه حد ممكن يقول حاجة زي دي لست كبيرة في السن.

كنت على وشك أرد عليها رد يخلي الطيارة كلها تسمع…

لكن جدتي مسكت إيدي بهدوء.

وقالتلي:

— معلش يا حبيبي… سيبها. ماتخليش حد قليل الذوق يبوظ علينا أول رحلة لينا.

بصيتلها وأنا متضايق.

لكنها ابتسمتلي.

فساعدتها تقعد.

كنت متغاظ جدًا إني أسيبها قاعدة جنب الست دي.

لكن الطيارة كانت مليانة تمامًا.

مفيش كرسي فاضي واحد.

ومضيفة الطيران طمنتني وقالت:

— متقلقش، أنا هفضل واخدة بالي منها.

اضطريت أرجع لمكاني.

ومن وقت للتاني، كنت أبص ناحية جدتي من بعيد.

كانت ساكتة.

والست جنبها لسه ماسكة الموبايل وكأن مفيش حاجة حصلت.

بعد حوالي خمس دقايق من إقلاع الطيارة…

فجأة سمعت صوت جدتي.

— لو سمحتي يا مدام…

الست ما ردتش.

جدتي قالت تاني:

— معلش… بصي تحت كده.

الست ردت بعصبية:

— إيه؟! سيبيني في حالي!

جدتي قالت بمنتهى الهدوء:

— لا، بجد… لازم تبصي.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى