عام

بقولك ايه يا ست انتي

الست اتعصبت أكتر.

— إنتِ عايزة إيه مني؟!

مقالات ذات صلة

جدتي المرة دي قالت بحزم:

— أنا بحاول أنبهك بس قبل ما الموضوع يبقى أسوأ.

في اللحظة دي…

جدتي لفت وشها ناحيتي.

عينيها جت في عيني.

وفجأة…

غمزتلي.

أنا اتفاجئت.

جدتي؟

بتغمزلي؟

قبل ما ألحق أفهم هي بتعمل إيه…

الست أخيرًا بصت لتحت.

وفجأة…

وشها اتغير تمامًا.

وبعد ثانيتين بس…

بقى أحمر من شدة الإحراج.

وكل اللي حواليها بدأوا يبصوا ناحيتها.

لأن اللي حصل بعدها…

كان آخر حاجة ممكن تتوقعها…”الحكاية لم تنتهِ بعد…”

فجأة، وبدون أي مقدمات، الست صرخت صرخة مكتومة وهي بترجع جسمها ورا لورا بملامح مرعوبة، وكأنها شافت كائن غريب طلعلها من تحت الكرسي.

الشنطة الجلد الغالية اللي كانت الست حطاها عند رجليها على الأرض، والشهيرة بماركتها المعروفة، كانت مفتوحة سنة صغيرة… ومن سوء حظها، إزازة العصير أو المياه الغازية اللي كانت حطاها جوه الشنطة ومغلقة بطريقة مش محكمة، اتقلبت تمامًا وشرخت من تحت!

المياه غرقت أرضية الكرسي بتاعها بالكامل، ولأن جسم الست كان مايل وواخد نص كرسي جدتي، المية والجوس اتسربوا واتجمعوا في الناحية بتاعتها هي بالذات، وتحديدًا تحت البنطلون القماش الأبيض الناصع اللي كانت لابساه ومتباهية بيه!

البنطلون اتملا بقع ملونة كبيرة وشرب المية كلها، والشنطة الماركة اتغرقت من جوه وبره، وطبعًا الجزء اللي كانت زنقة نفسها فيه ناحية جدتي كان هو مركز التجمع للبهدلة دي كلها!

الست وقفت في مكانها مذعورة، تحاول تشيل الشنطة فتكتشف إن أوراقها ومحفظتها وحاجاتها الشخصية غرقت، وتحاول تمسح بنطلونها تلاقيه اتبهدل تمامًا وبقى شكله يفشل وسط الناس في الطيارة.

جدتي عدلت قعدتها بمنتهى الهدوء والوقار، وحطت رجل على رجل وهي بتقول بصوت واطي لكن مسموع للكل حواليهم:

— سبحان الله يا بنتي… أصل المساحة لما بتكون زحمة، الحاجة بتقع وتتدفق من غير ما نحس. لو كنتِ واخدة راحتك في كرسيك بس، كانت الشنطة فضلت عدلة وماكانش كل ده حصل!

المسافرين اللي كانوا قاعدين في الصفوف القريبة وشافوا موقف الست وطريقتها السمجة مع جدتي في الأول، بدأوا يبتسموا بداراة، وبعضهم ما قدرش يمسك نفسه وضحك بصوت واطي.

الست وشها بقى جايب ألوان من الكسوف والغضب، تحاول تلم الموقف أو تطلب مساعدة، لكن كبريائها كان مانعها.

في اللحظة دي، مضيفة الطيران جت بسرعة ومعاها فوط ورقية، ولما شافت المنظر وبصت للست اللي واقفة مش عارفة تقعد فين ولا تروح فين، المضيفة ابتسمت ابتسامة ذكية وقالت للست:

— معلش يا فندم، المنظر كده صعب وحضرتك مش هتعرفي تقعدي هنا طول الرحلة… للأسف الطيارة كاملة العدد، بس في كرسي واحد فاضي ورا خالص جنب حمام الطيارة وفي آخر صف… تقدر تنتقلي ليه عقبال ما ننظف المكان ده.

الست بصت للكرسي بتاعها المغرق، وبصت للبنطلون المتبهدل، ولقت عيون كل الناس بتبص عليها بشماتة واستحقاق… ما كانش قدامها أي حل تاني غير إنها تلم شنطتها المبلولة وتتحرك بسرعة لآخر الطيارة وهي مجرورة بالخيبة، وسط نظرات الذهول من الجميع.

أول ما الست مشيت، جدتي اتنفست براحة، وفردت جسمها في الكرسي بالكامل، وسندت ظهرها وخدت المساحة كلها وهي مبسوطة.

أنا ما صدقتش عينيا! قمت من مكاني وقربت منها بسرعـة، وقعدت على أطراف الكرسي الفاضي جنبها وقلتلها بصوت واطي وأنا هموت من الضخك:

— يا تيتة! إنتِ كنتِ عارفة إن إزازة العصير مفتوحة في شنطتها؟!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى