
كنت خارجة مع خطيبي قالّي هنتعشى بره، فرحت أوي ولبست الحتة اللي على الحبل، وقلت أخيرًا الراجل قرر يفرّحني ويخرجني خروجة حلوة… بس اللي حصل خلاني أخلع الدبلة وأرميها في وشه، وأرجع البيت أعيط، ولما حكيت لأمي قالتلي إنتِ اللي غلطانة! بس تاني يوم الصبح، جالي تليفون من رقم غريب، ولما سمعت الصوت اللي في الناحية التانية، حسيت إن قلبي وقع في رجلي… لأن اللي عرفته عن خطيبي كان أكبر بكتير من حكاية العشا!
أنا عندي ٢٦ سنة، مخطوبة من حوالي ٨ شهور لواحد عنده ٣٢ سنة، اسمه شريف.
شريف من أول ما اتقدملي، وأهلي شايفينه عريس لقطة، موظف في شركة كبيرة، وبيتكلم بهدوء، ودايمًا يقول إنه بيحب البنت اللي تعرف قيمة الفلوس ومتبقاش مادية.
وأنا بصراحة كنت فاكرة إن ده معناه إنه راجل مسؤول وبيحسبها صح، مش بخيل.
بس واحدة واحدة بدأت أكتشف إن فيه فرق كبير بين الراجل اللي بيحافظ على فلوسه، والراجل اللي عايز يعيش حياته كلها على حساب أعصاب اللي معاه!
المهم، من يومين كلمني وقاللي:
— جهزي نفسك يا حبيبتي، النهارده هاخدك نتعشى بره.
أنا حسيت إني كسبت اليانصيب!
قلت لنفسي أخيرًا يا بنتي، يمكن الراجل قرر يغير من سياسة التقشف اللي عايشين فيها.
قمت فتحت الدولاب، وطلعت بلوزة جديدة كنت مستنياها من زمان، ولبست بنطلون حلو، وعملت شعري واهتميت بنفسي، وحطيت برفان بحبه.
أمي دخلت الأوضة وبصتلي وقالت:
— إيه يا بت، هو شريف قالك هتروحوا فين؟
قلت لها وأنا بضحك: — لأ يا ماما، قاللي نتعشى بره بس.
قالتلي: — طب ربنا يسعدكم يا بنتي، بس خدي بالك، الراجل بيتعرف من مواقفه مش من كلامه.
ضحكت وقلت: — يا ماما سيبيني أفرح شوية، إنتِ لازم تقلقي من أي حاجة!
نزلت قابلته، وأول ما شافني بصلي من فوق لتحت وقال:
— إيه ده يا ستي؟ هو إحنا رايحين فرح؟ إنتِ لابسة اللبس ده كله ليه؟
اتكسفت وقلتله: — هو أنا مش حلوة؟
قال: — حلوة طبعًا، بس المظاهر دي ملهاش لازمة، والفلوس اللي بتتصرف على اللبس والميكب دي أولى بيها حاجات أهم.
سكت، وقلت لنفسي معلش، يمكن بيهزر.
ركبنا مشروع، وأنا مستغربة إنه ماطلبش عربية ولا حتى اقترح نتمشى في مكان قريب.
طول الطريق بقى يتكلم عن سواقين التاكسي اللي بيستغلوا الناس.
قال: — عارفة يا حبيبتي، سواق التاكسي ممكن ياخد منك مية جنيه في مشوار بعشرين جنيه! إنما الميكروباص فيه رحمة، والواحد لازم يتعلم إزاي يحافظ على فلوسه.
قلتله: — عندك حق، بس إحنا مشوارنا مش بعيد يعني.
قال: — أهو الواحد لما يتعود على التوفير، يعرف يعيش مرتاح بعد الجواز.
قلت في نفسي: يا سلام! ده إحنا لسه في المواصلات، أمال لما نوصل للأكل هيحصل إيه؟
نزلنا، لقيته بيقوللي:
— يلا نمشي شوية، المطاعم اللي هنا أسعارها مبالغ فيها.
مشينا شارع ورا شارع، وأنا رجلي بدأت توجعني، والجزمة الجديدة كانت بتجرحني من ورا.
قلتله: — يا شريف، طب ما نقعد في أي مكان شوية؟
قال: — أهو المشي رياضة، وإحنا الاتنين محتاجين نتحرك.
قلتله وأنا بحاول أضحك: — يا حبيبي أنا مش معترضة على الرياضة، بس الجزمة لسه جديدة ورجلي اتسلخت!
بص على رجلي وقال: — ما أنا قلتلك متشتريش جزمة غالية، أهو مش نافعاكي!
هنا بدأت أحس إني مش خارجة مع خطيبي، أنا خارجة في ندوة عن الاقتصاد المنزلي!
بعد شوية قلتله: — شريف، أنا عطشانة أوي، ريقي نشف.
ابتسم وقال: — ولا يهمك يا حبيبتي، تعالى أشربك عصير قصب.
فرحت وقلت أخيرًا حاجة عدلة!
دخلنا عند واحد بتاع عصير قصب، وطلب كوباية ليا وكوباية ليه.
وقعد نص ساعة يشرحلي فوائد عصير القصب، وإنه أحسن من المشروبات الغازية، وإنه طبيعي، وإن الناس بتدفع فلوس في حاجات ملهاش لازمة.
كنت ببصله وأنا مش مصدقة.
قلتله: — يا شريف، هو إحنا هنشرب العصير ولا هنحضر محاضرة؟
اتضايق وقال: — إنتِ ليه مش بتقدري الكلام المفيد؟ أنا بحاول أعلمك إزاي تعيشي صح!
شربنا، وقعدنا شوية على الرصيف عشان أريح رجلي.
أيوه، على الرصيف!
لا كافيه، ولا حتى كرسي في محل، إحنا قاعدين جنب الرصيف والناس رايحة جاية، وأنا بفكر في نفسي: هو أنا عملت إيه في حياتي عشان أخرج خروجة زي دي؟
بعد شوية بصلي وقال:
— ها يا ستي، نتعشى إيه بقى؟
أنا فرحت، وقلت خلاص، أكيد هنتفق على حاجة ونخلص الليلة دي.
قلتله: — نفسي في بازوكا، بقالي كتير ماكلتش منها.
اتعدل في قعدته وقال: — بازوكا إيه بس؟! دي فراخ بايتة، وربنا وحده عالم كانت عايشة فين قبل الدبح!
بصيتله وقلت: — يا شريف، هو إنت شوفتهم بيعملوا الفراخ بنفسك؟
قال: — مش لازم أشوف، أنا بفهم في الحاجات دي.
قلتله: — طب خلاص، نجيب برجر.
قال: — برضه لأ، لحمة مفرومة ومجمدة، ومحدش عارف حاطين فيها إيه!
بدأ صبري يخلص، بس قلت أجرب آخر محاولة.
قلتله: — طب نروح ناكل كبدة؟
هز راسه وقال: — لأ يا حبيبتي، كبدة إيه بس؟! خليكي في الفول والطعمية، دول أكل مضمون، ومفيش أحسن منهم.
بصيتله شوية، وبعدين قلتله:
— يعني إنت عازمني على العشا، وفي الآخر هنأكل فول وطعمية؟
قال بكل ثقة: — أيوه، وإيه المشكلة؟ هو الأكل بقيمته ولا بسعره؟ وبعدين أنا مش بحب أرمي فلوسي في الأرض.
هنا مقدرتش أستحمل.
قلتله: — والله ما حد بيرمي فلوسه في الأرض غير اللي بيقول لخطيبته هعزمك على العشا، ويطلعها تتمرمط في الشوارع، وبعدين يقعد يحاسبها على تمن سندوتش!
وشه اتغير وقال: — إنتِ بتكلميني بالطريقة دي ليه؟ هو أنا مقصر معاكي في إيه؟ أنا بخرجك، وبشربك عصير، وعايز آكلك أكل نضيف!
قلتله: — يا شريف، أنا مش طالبة منك تصرف ثروتك عليا، ولا حتى تجيبلي هدية! أنا كنت عايزة أحس إنك مبسوط وإنت خارج معايا، وإنك فكرت تفرحني ولو بحاجة بسيطة.
قال بسخرية: — أهو إنتِ بنفسك قلتيها، عايزة حد يصرف عليكي! أمال لما نتجوز هتعملي إيه؟ هتخليني أصرف مرتبي كله على المطاعم والخروجات؟
حسيت إن كلامه وجعني أكتر من رجلي اللي كانت وارمة.
قلتله: — أنا لو كنت عايزة واحد يصرف عليا، كنت دورت على واحد غني، إنما أنا كنت بدور على راجل يحسسني إني غالية عنده.
رد بسرعة: — الغلاوة مش بالأكل والشرب، الغلاوة في إن الواحد يأمّن مستقبل بيته.
قلتله: — طب ومستقبل بيتك ده هيتأمّن إزاي؟ إن مراتك تفضل طول عمرها محرومة عشان إنت تثبت لنفسك إنك أشطر واحد في التوفير؟
اتعصب وقال: — إنتِ قليلة الذوق، وأنا غلطان إني خرجتك أصلًا!
ساعتها قلعت الدبلة من إيدي، وحطيتها قدامه على الرصيف وقلتله:
— والله ما حد قليل الذوق غيرك! خد يا سيدي دبلتك أهي، كفاية عليا كده!
اتصدم وبص للدبلة، وبعدين بصلي وقال:
— إنتِ بتعملي إيه؟! إنتِ اتجننتي؟!
قلتله ودموعي في عيني: — لأ، أنا بس فوقت!
وسبته ومشيت لوحدي.
كنت ماشية ودموعي نازلة، ورجلي بتوجعني، والناس بتبصلي، وأنا مش عارفة أروح فين ولا حتى أقول إيه لأهلي.
لما وصلت البيت، أمي فتحتلي الباب، وأول ما شافتني بعيط سألتني:
— مالك يا بنتي؟ حصل إيه؟
حكيتلها كل حاجة، من أول المشروع لحد الدبلة.



