
اتقبض على عم سيلا في نفس الليلة.
والشرطة أخدت كل الملفات اللي كانت في المكتب.
-
اكتشفت حكايات رومانى مكرم 2منذ 3 ساعات
-
حكاية فرح وزياد الجزء 2منذ 20 ساعة
-
حكاية فرح وزياد الجزء 1منذ 20 ساعة
-
زوجي مسافر حكايات رومانى مكرم 3منذ يوم واحد
أما أنا…
ففضلت واقفة قدام أخويا ومش عارفة أقول إيه.
أربعين سنة تقريبًا من عمره، وأنا ماكنتش أعرف إنه موجود.
ولا هو كان يعرف إن عنده أخت.
قاللي بهدوء:
— أنا اسمي كريم.
قلت:
— نوران.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
— عارف.
سكتنا.
وبعدين قال:
— أبويا كان عنده صورة ليكي وإنتِ صغيرة.
اتجمدت.
— إنت شفتها؟
— بعد موته.
— ومحدش قالك أنا مين؟
— أمي قالت إنك بنت واحدة من قرايبه.
ضحكت بمرارة.
— كل واحد كان بيحكي نص الحقيقة.
كريم قال:
— شكلها عادة عائلية.
لأول مرة، ضحكت.
ضحكة صغيرة جدًا.
لكنها كانت أول حاجة دافية في يوم كله خوف.
بعدها بأيام، بدأت التحقيقات تكشف حاجات أكتر.
المحامي كان فعلًا بيحاول على جزء كبير من التركة.
لكن المفاجأة إن جوزي ماكانش مجرد واحد خدعه المحامي.
هو كان عارف إن فيه تلاعب.
مش بكل التفاصيل…
لكن كفاية يخليه يعرف إن اللي بيعمله غلط.
المحامي وعده إنه لو ساعده في تمرير التوكيلات والتنازلات، هيسهّل له الحصول على جزء كبير من السيولة بسرعة.
وجوزي وافق.
لأنه كان غرقان في ديون شركته.
لما عرفت، ما اتفاجئتش.
يمكن لأن صورته كانت وقعت جوايا من يوم المستشفى.
لكن الحاجة اللي وجعتني فعلًا…
إنه كان مستعد يغامر بيا علشان ينقذ نفسه.
مش علشان سيلا.
ولا علشان الحب.
ولا حتى علشان الغيرة.
علشان الفلوس.
بعد أسبوع، طلب يقابلني.
وافقت.
دخل عليا المكتب اللي المحامي الجديد اختاره للاجتماع.
كان شكله مرهق.
أول ما شافني قال:
— أنا عارف إنك مش هتسامحيني.
قلت:
— صح.
اتوجع من الرد.
قال:
— بس لازم تسمعيني.
— اتفضل.
— أنا ماكنتش أعرف إن المحامي لعب في الفرامل.
— عارفة.
— وماكنتش عايزك .
بصيتله.
— لكنك كنت عايزني أمضي.
نزل عينه.
— أيوه.
— وكنت عايز فلوسي.
— كنت هرجعها.
ضحكت.
— كل واحد سرقني قال نفس الجملة.
سكت.
قلت:
— وسيلا؟
— غلطت.
— لأ.
بصلي.
قلت:
— ما تختصرهاش في كلمة غلطت.
سكت.
— إنت اتجوزت عليا، وخبيت عني ميراثي، واستغليت اسمي، وزورت توقيعي، وفي المستشفى اخترت ست تانية وأنا بنزف.
وشه اتغير.
قلت:
— دي مش غلطة.
— دي اختيارات.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال:
— عايزة إيه؟
قلت:
— بس…
— وكمان تنازل كامل عن أي مطالبة في الميراث.
قال بسرعة:
— أصلًا مش من حقي.
— كويس إنك عرفت.
سكت.
— وفيه حاجة تالتة.
— إيه؟
— اعتراف مكتوب بكل التوكيلات اللي اتعملت من غير علمي.
وشه شحب.
— نوران، ده ممكن يدخلني ق\ضية.
قلت:
— وأنا دخلت عملية بسبب ناس كانت شايفة إن حياتي ورقة في ملف.
قمت.
— الحساب بدأ.
وسبته.
أما سيلا…
فهي كمان طلبت تقابلني.
المرة دي، ماجتش بملف.
جت لوحدها.
وقالت:
— أنا
قلت:
— قرارك.
— وعندي استعداد أشهد.
بصيتلها.
— ضد مين؟
— ضده وضد عمي.
— ليه؟
قالت:
— علشان أنا شاركت في حاجات غلط، حتى لو ماكنتش أعرف كل الحقيقة.
قلت:
— كويس إنك فاهمة.
سكتت.
بعدين قالت:
— أنا عارفة إنك عمرك ما هتسامحيني.
رديت:
— ممكن.
رفعت عينيها.
قلت:
— بس المسامحة مش معناها إننا نبقى صحاب.
هزت راسها.
— فاهمة.
ولأول مرة، حسيت إني ما بكرههاش.
هي أذتني.
آه.
لكن أصل الخراب ماكانش وجودها.
كان راجل فتح لها الباب على حسابي.
بعد شهور، المحكمة حكمت في جزء من القضايا.
عم سيلا اتحبس على ذمة قضايا تزوير واحتيال ومحاولة إخفاء أدلة تخص الحادثتين.
عادل أخد حكم أخف بعد ما تعاون وكشف التفاصيل.
وجوزي السابق اتعرض للمساءلة في التزوير والاستيلاء على أموال باسمي.
أما الميراث…
فاتقسم بشكل قانوني بيني وبين كريم حسب الوصية الحقيقية.
كريم رفض في الأول ياخد أكتر من نصيبه.
وقال:
— أنا مش عايز فلوس كانت سبب في كل ده.
قلتله:
— المشكلة عمرها ما كانت في الفلوس.
قال:
— أمال؟
قلت:
— في الناس اللي قررت إن الفلوس أهم مننا.
أصعب يوم كان يوم رجوعي للمستشفى.
مش كمريضة.
روحت أشكر الدكتور اللي أصر يدخلني العمليات.
دخلت مكتبه.
أول ما شافني، ابتسم.
— الحمد لله إنك بقيتي كويسة.
قلت:
— أنا جيت أشكرك.
— ده شغلي.
هزيت راسي.
— لأ.
سكت.
— اليوم ده، كل اللي حواليَّ كانوا بيقرروا مين أهم.
صوتي اتكسر.
— حضرتك الوحيد اللي بصلي كمريضة لازم تتنقذ.
ابتسم وقال:
— لأن ده كان الصح.
خرجت من عنده وأنا فاكرة الدبلة اللي قلعتها على سرير المستشفى.
كنت فاكرة وقتها إن نهاية جوازي هي أكبر خسارة.
لكن الحقيقة؟
كانت بداية إنقاذي.
بعد سنة تقريبًا، كنت قاعدة مع كريم في كافيه.
قاللي:
— غريبة.
— إيه؟
— إن حادثتين هما اللي خلونا نعرف بعض.
قلت:
— غريبة أكتر إن ناس كتير حاولت تفرقنا قبل ما نعرف إننا أهل أصلًا.
ضحك.
وبعدين قال:
— ندمتِ؟
— على إيه؟
— إنك طلقتيه.
بصيتله.
— ولا ثانية.
قال:
— حتى بعد ما عرفتِ إن ا نفسها ماكانتوش هو اللي دبرها؟
قلت:
— أنا ما طلقتوش علشان ا.
سكت.
— طلقته علشان اللحظة اللي وقف فيها قدام الدكتور وقال: اهتموا بسيلا الأول… نوران تقدر تستحمل.
كريم سكت.
قلت:
— الجملة دي عرفتني مكاني عنده.
ابتسم بحزن.
— وإنت فعلًا استحملتي.
هزيت راسي.
— أيوه.
سكت لحظة.
— بس الفرق إني دلوقتي ما بقيتش أستحمل حد على حساب نفسي.
وفي أول ذكرى للحادثة، وقفت قدام المراية.
بصيت للندبة الصغيرة اللي فضلت في.
زمان كنت بزعل منها.
دلوقتي…
بقت علامة.
مش على اليوم اللي كدتفيه.
لكن على اليوم اللي بدأت فيه أعيش لنفسي.
مسكت الدبلة القديمة.
كانت لسه عندي في علبة صغيرة.
بصيتلها.
وبعدين حطيتها في ظرف.
كتبت عليه:
حاجة انتهت.
قفلت الظرف.
وحطيته في آخر الدرج.
مش علشان أنسى.
لكن علشان أفتكر.
أفتكر إن أقسى لحظة في حياتي…
كانت هي اللحظة اللي عرفت فيها الحقيقة الأهم:
القوة مش إنك تستحمل كل حاجة.
القوة إنك تعرف إمتى تقول:
كفاية.
الفصل السادس — سيلا رجعت تاني





