روايات وقصص

اتجوز حكايات امانى السيد 1

أمي قامت من على الكنبة بصعوبة، دراعها كان بيترعش وهي بتتسند، وجت ناحيتي بخطوات بطيئة. كانت عينيها مليانة غضب على حزن على كسرة نفس.. بصتلي وقالت بصوت طالع بالعافية ومبحوح:

* “مرتك؟ حبيبك؟ أسبوع مأمورية شغل يا ابن بطني؟ أسبوع رايح تتجوز فيه وترمي هيبتنا وكرامتنا تحت رجلك؟”

مقالات ذات صلة

رديت بثبات وجفاء وحاولت أكون حاسم:

* “يا أمي افهميني، أنا مضحكتش عليكي، أنا عملت اللي يريح الكل. مريم هنا معاكي بتخدمك وتشوف طلباتك زي ما كنتِ عايزة، وأنا من حقي أعيش حياتي مع الإنسانة اللي اخترتها وقلبي اختارها. أنا مقصرتش في حاجة، ولا هقصر معاكي ولا مع مريم في أي مصاريف، الشقة دي مفتوحة وكل طلباتكم هتوصلكم لحد عندكم.”

في اللحظة دي، مريم نزلت على ركبها على الأرض وبدأت تلم القزاز المكسور بإيدين بتترعش، دموعها نزلوا بفرقعة على الأرض المبلولة عصير، بس ممتش كلمة، ولا صرخت، ولا عاتبت.. كانت بتلم القزاز وسكوتها ده كان أرعب من أي صريخ.

أمي بصت لمريم وهي بتلم القزاز، وبعدين بصتلي والشرار بيطلع من عينيها، ورفعت إيدها .. صوت القلم رن في الصالة كلها. زهرة شهقت ورجعت خطوة لورا، وأنا اتفاجأت ووقفت مصدوم ماسك وشي.

أمي قالت بصوت هز جدران الشقة:

* “أنت مش ابني! أنت نبت شيطاني! فاكر نفسك راجل لما تروح تتجوز في السر وتجيبلي بنت الناس من الملجأ تستغل ضعفها وكسرتها عشان تخليها خدامة تحت رجلي؟ فاكرني هقبل بالرخص ده؟ فاكرني هفرح بكده؟ دي مريم اللي بتقول عليها خدامة، برقبتك وبرقبة اللي جايبها ماسك في إيدها وفرحان بيها!”

زهرة اتنرفزت وشها احمر وقالت بغضب:

* “جرى إيه يا طنط؟ جرى إيه يا حاجة! انتم شاريين واحد ودافعين تمنه؟ ابنك بيحبني وأنا مراته على سنة الله ورسوله، والبنت دي هي اللي ارتضت على نفسها العيشة دي وقبلت تتجوز على ورق عشان تخدمك، محدش على إيدها!”

مريم في اللحظة دي وقفت.. كانت إيدها بتنزل دم بسيط من شظية قزاز جرحتها وهي بتلم، بس كأنها مش حاسة بالوجع. رفعت راسها وبصت لزهرة بثبات غريب، وبعدين بصتلي أنا. دموعها كانت مغرقة وشها بس نبرة صوتها كانت هادية ومرعبة من كتر الهدوء:

* “أنا قبلت عشان قال لي إنه محتاجني، قبلت عشان قال لي إن أمه ملهاش حد وأنا مليش حد، افتكرت إن ربنا عوضني ببيت وأم وعيلة.. افتكرت إنه راجل بيتقي ربنا فيا وفي أمه.”

وبعدين بصت لأمي وقالت بصوت مكسور:

* “حقك عليا يا أمي.. أنا السبب إنك تتجرحي كده النهاردة. بس اقسم بالله العظيم أنا ما كنت أعرف ولا كان يخطر على بالي إنه بيعمل كده.”

أمي قربت من مريم وأخدتها في ، ومسحت على راسها وقالت وهي بتبكي:

* “حقك عليا أنا يا بنتي.. أنا اللي جبتك هنا وأنا اللي استأمنتك عليه، طلعت مربية راجل بالاسم بس.. بس وحق جلالة الله يا مريم، حقك مش هيروح، والبيت ده بيتك، واللي مش عاجبه هو اللي يطلع بره!”

أمي بصتلي بنظرة جحود وقالتلي بصوت قاطع زي السيف:

* “تاخد السنيورة بتاعتك وتطلعوا بره بيتي، ومشوفش وشك هنا تاني لحد ما أعرف أربيك من جديد. فلوسك وخدمتك مش عايزاهم، مريم بنتي هي اللي باقية لي، وأنت من النهاردة مفيش بيني وبينك كلام.”

مسكت إيد زهرة اللي كانت مغلولة وبتبص لمريم بشر، وقولت لأمي بحسرة وغضب:

* “ماشي يا أمي.. بكتريا الأيام وهتعرفي مين اللي بيحبك ومين اللي كان بيمثل عليكي. أنا ماشي، بس افتكري إني جيت لحد عندك وراضيتك.”

سحبت زهرة ونزلنا على السلم وسيبنا الباب مفتوح وراينا، وزهرة عمالة تحسبن وتتحسب وتزعق في الشارع:

* “هي فاكرة نفسها إيه؟ بقى حتة بنت من الملجأ تعمل عليك حما وتطردك من بيت أباك؟ أنت لازم تتصرف يا معلم، البنت دي لازم تترفض وترجع مكان ما جت، دي ناوية تظبط نفسها وتاخد البيت وتتحكم في أمك!”

أنا كنت ساكت تمامًا، حاسس بتخبط رهيب. خطتي اللي كنت فاكرها عبقرية وبتاعة معلم، اتفككت في ثواني. القلم اللي أخدته من أمي كان لسه بيحرق وشي، بس الأكتر من كده، شكل مريم وهي واقفة إيدها بتنزل دم وبتستحمل الإهانة بسكوت وشموخ غريب كان بيلف في دماغي ومش عارف أطلعه منه.

أخدت زهرة وروحنا على شقتنا الجديدة اللي صرفت عليها دم قلبي. الشقة كانت فاخرة وكل حاجة فيها بتلمع، بس كان في جو من التوتر والغيظ مالي المكان. زهرة مكنتش ساكتة، ط طول الليل تقلب في الموضوع، وتفكر إزاي نخلص من مريم وإزاي نرجع نسيطر على أمي وعلى البيت القديم.

مرت أيام، وأنا في شقتي مع زهرة. كنت بطلع شغلي الصبح وأرجع بالليل، بس عقلي كله كان عند أمي. التليفون كان مقفول في وشي كل ما أحاول أكلمها. وفي يوم، وأنا راجع من الشغل بدري شويه، جالي تليفون من واحد جاري في الشارع القديم..

قال لي بصوت متوتر:

* “الحق يا معلم.. أمك تعبت ونقلوا لها الإسعاف من ساعة، والبنت مريم عمالة تجري بيها في المستشفيات براحها ومفيش حد معاها!”

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى