
أخو جوزى مات قولت لجوزى مرات اخوك وعياله ملهمش مكان فى البيت وشجعت جوزى نشترى نصيبهم فى البيت غصب عنهم البدايه فى بيت العيله وهما مكنوش عايزين يبيعوا واحنا عملنا مشاكل وهددنها ساعة ما تليفون جابر رن بعد الفجر، والخبر نزل علينا زي الصاعقة: “حسين مات في حادثة على الطريق السريع”.. البيت كله اتقلب مناحة. حسين، الأخ الكبير الحنين اللي كان ماسك البيت ورابط العيلة، راح في لحظة وساب وراه مراته “صفاء” وعيلين زي الورد، بنت عندها سبع سنين وولد أصغر منها.
-
حكايات اسما السيد 2منذ 46 دقيقة
-
حكايات منى السيد 2منذ يومين
-
حكايات منى السيد1منذ يومين
-
مدرسة حكايات رومانى مكرم 2منذ يومين
تمر الأيام، والسرادق يتفك، والحزن يبدأ يبرد في القلوب، لكن الشيطان شاطر.. والبيت ده مش أي بيت، ده بيت العيلة، بيت من أربع أدوار في قلب الحارة، والخميرة كلها فيه.
كنت قاعدة في أوضتي مع جابر بعد ما الولاد ناموا، عينيا على جدران البيت اللي شقيت فيه معاه، والشيطان عمال يوشوش في ودني: “صفاء وعيالها هيفضلوا قاعدين معانا هنا؟ بكره تتجوز وتاخد حد غريب يدخل طالع نازل على سلمنا! ولا عيالها يكبروا ويحطوا إيدهم في الرزق؟ ملهمش مكان هنا.. البيت ده بتاعك أنت وعيالك يا جابر.”
بصيت لجابر وهو قاعد ساكت ومكسور، وبدأت أسمه بالبطيء:
* “بقولك إيه يا جابر.. الحزن في القلوب، بس الحياة لازم تمشي. مرات أخوك وعيالها ملهمش كود هنا بعد النهاردة. صفاء لسه صغيرة وبكره أهلها يقلبوها عليك، أو تجيب لنا راجل غريب البيت. احنا لازم نشتري نصيبهم ونقفل الباب ده.”
جابر اتخض، وبصلي بذهول:
* “أنتِ بتقولي إيه يا سعاد؟ أخويا لسه عضمه ما طريش في تربته! أروح أقول لمراته هاتي نصيبك وأمشوا؟ الناس تأكل وشنا!”
قلبت عليه وشي وقومت وقفت:
* “الناس مش هتنفعك لما تلاقي راجل غريب بيكركر بالشيشة على باب بيتك! احنا مش هنظلمهم، هنرمي لهم قرشين حلال وياخدوا عيالها وتروح تقعد في بيت أهلها. ده الصح، ولو ما عملتش كده، يبقى أنت بتهد بيتك بيدك!”
فضلت وراه يوم في يوم، أكل في دماغه وزي الزنانة على دماغه، لحد ما فكر جابر يغير، والحرص يقلب بطمع. دخلنا على صفاء في شقتها وهي لسه بالأسود، ودمعتها على خدها. جابر اتكلم بجمود أنساني إني كنت شايفاه بيرتعش من شوية:
* “بصي يا صفاء.. البيت ده بيت عيلة وما ينفعش حريم تقعد فيه لوحدها. احنا قررنا نشتري نصيب حسين الله يرحمه، وشوفي كام وخديه وتروحي تقعدي جنب أهلك معززة مكرمة.”
صفاء بصتلنا بذهول، والدموع جمدت في عينها:
* “أنتم بتقولوا إيه؟ دي شقة جوزي، وبيت عيال حسين! أروح فين بأيتام؟ أنا مش بايعة، ده لحم حسين وريتحه، وعياله هيكبروا هنا وسط أهلهم!”
وقفت أنا في وشها ورديت بقلب حجر:
* “المكان هنا ما يسعناش احنا وأنتم يا صفاء. والبيع هيتم هيتم، بالرضا أو بالعافية!”
ومن اليوم ده، النار ولعت في البيت. بدأت أنا وجابر حرب تطفيش منظمة. قطعنا عنهم النور والمية بحجة الصيانة، جابر بقى يفتعل مشاكل مع كل حد يدخل لها من أهلها، ويقف على السلم يزعق ويعلي صوته يرمي كلام يوجع الشرف والكرامة، لحد ما الحارة كلها بقت تتكلم. صفاء كانت بتقفل بابها عليها وهي بتعيط وتضم عيالها، بس احنا ما رحمنهاش.
وف يوم، جابر جاب اتنين من البلطجية وقرايبه، ودخلوا البيت بعنف، وقفوا تحت سلم الشقة، وصوت جابر جاب آخر الشارع:
* “يا تبيعي يا صفاء بالثمن اللي أقول عليه، يا قسمًا بالله ما هتخرجي أنتِ وعيالك من البيت ده على خير، والورق هينكتب يعني هينكتب!”
صفاء فتحت الباب، كانت كاشفة شعرها ووجهها أصفر زي الليمونة، وبصت لجابر وليه بعيون فيها كمية غضب وقهر تهز جبال، ورفعت إيدها للسما وقالت بصوت يرعب:
* “حسبي الله ونعم الوكيل فيكم.. ظَلمتم أيتام وأخوك في قبره.. والعهد الله لتشوفوا اللي عملتوه ده في صحتك وفي عيالك يا جابر يا خويا!”
الكلمة نزلت على جابر خلته يرجع خطوة ورا، بس أنا زقيتها وقلت لها:
* “وفري دعواتك، هاتي الورق وإمضي خلصينا!”
تحت الضغط والإهانة والخوف على عيالها، صفاء جابت الورق ومضت وهي بتترعش، واخدت القرشين القليلين اللي جابر فرضهم عليها غصب عنها، وجمعت هدومها وهدوم عيالها في شنطتين مشمع، ونزلت السلم وهي مش بتبص وراها.
ساعة ما باب الشارع اتقفل وراها، أنا تنفست الصعداء وابتسمت بنصر: “البيت بقى بتاعنا لوحدنا يا جابر!”
بس الضحكة ما كملتش..
في نفس الليلة، بعد ما صفاء مشيت بساعتين، البيت هدي تماماً. قعدنا أنا وجابر في الصالة بنشرب شاي وبنحسب الفلوس، وفجأة النور قطع.. والبيت كله بقى كحل.
سمعنا صوت خبط منتظم وجاي من الدور الفوقاني.. شقة حسين الله يرحمه! خبط رجليين متقلة كأن حد بيمشي
#الكاتب_رومانى_مكرم_
بسرعة فوق دماغنا، وصوت باب الشقة المقفولة بالمفتاح بيفتضخ وبيترزع بقوة، وصوت واد صغير بيبكي ويصرخ من فوق: “يا بابا.. يا بابا متسبناش!”
جابر وقع كوباية الشاي من إيده، ووشه اصفر، وبصلي بعيون مرعوبة وقال بصوت بيترعش:
* “سعاد.. الصوت ده.. ده صوت ابن حسين! هما مش مشيوا؟!”
الجزء الثاني
وقف الزمان في الصالة، والظلمة تحولت إلى غشاء ثقيل يضغط على الأنفاس. كوباية الشاي التي سقطت من يد جابر انكسرت على الأرض، واختلط صوت تهشم الزجاج برائحة شياط مشتعلة بدأت تتسرب تدريجياً من ناحية السلم. صوت البكاء الصادر من شقة “حسين” فوق لم يكن مجرد صوت عابر، بل كان أنيناً يمزق الأذن، صوت الطفل الصغير وهو يصرخ بمرارة: “يا بابا.. يا بابا متسبناش!”
جابر كان مسماراً مغروساً في مكانه، العرق يشر من جبهته رغم برودة الليلة، وشفتيه تتخلخلان بدعوات متقطعة لا يستطيع تجميعها. مسكت في دراعه بقوة، أظافري غرزت في لحمه وأنا أهزه بهستيريا:
* “قوم يا جابر! قوم افتح النور.. شوف الكهرباء قطعت ليه! ده تلاقيه حد من أهل صفاء رجع يتسحب فوق ولا عاوز يعمل لقمة علينا!”





