روايات وقصص

جوزي وعد يقعد ولاد أخته2

الخبطات على الباب كانت متتالية وقوية. أحمد فتح الباب وهو مرعوب، ليلاقي قدامه إبراهيم، جوز نهى، ووشه أصفر زي الليمونة، ووراه نهى وهي بتعيط وبتصرخ  كلي.

دخل إبراهيم  وهو بيترعش وقال لأحمد:

مقالات ذات صلة

— الحقني يا أحمد! المباحث والأموال العامة نزلت على بيتي وشغلي من ساعة بالظبط! في بلاغ متقدم ضد طليقتي—أقصد نهى— وضدي بتهريب أموال وغسيل أموال وادعاء إفلاس وهمي!

أحمد اتصدم وبصلهم بذهول:

— إيه؟! بلاغ مين؟ وإيه اللي جاب المباحث دلوقتي؟!

هنا المحامي بتاعي طلع كارت صغير من جيبه وابتسم بهدوء وقال لإبراهيم:

— البلاغ ده أتحرك بناءً على التسجيل اللي اتسجل التلقائي عبر تطبيق المراقبة اللي كان مفتوح.. الفيديو المباشر ما كانش بس معروض على الموبايلات، ده كان بيتسجل صوت وصورة على “سيرفر” مؤمن. وبما إن الفيديو فيه اعتراف صريح وواضح من المدعوة نهى إن الطلاق وهمي لإخفاء الأصول والهروب من الضرائب والديون، فكان واجبي القانوني كأحد رجال العدالة إن التسجيل ده يوصل للجهات المختصة فورًا لمنع التستر على جريمة!

نهى صرخت بصوت هز العمارة وبصتلي بكره وقالت:

— إنتِ حطمتي بيتي ودمرتي حياتي يا سارة! إنتِ أفعى!

رديت عليها بقوة وأنا شايالة آدم في وواقفة بمنتهى الثبات:

— أنا ما دمرتش بيتك يا نهى، إنتِ اللي دمرتيه بطمعك واستغفالك للناس. إنتِ أردتِ تخربي بيتي وتخليني خدامة لعيالك وأنتِ رايحة تستجمي بفلوس مسروقة وكدبة رخيصة. اللي بيزرع الشوك ما يجنيش غيره!

في نفس الليلة، أجهزة الأمن قبضت على إبراهيم للتحقيق معاه في التهرب الضريبي وغسيل الأموال، ونهى منه بجد المرة دي تحت ضغط التحقيقات ، واضطرت تبيع كل حليها عشان تدفع الغرامات وتفك حظر الممتلكات، ورجعت لعند أمها في القديمة، لا حيلتها قرش ولا زوج ولا استجمام.. أصبحت هي وأمها محاصرتين ب نتائج أفعالهم اللي ملأت العيلة.

أما أحمد، فالتزم بكل حرف في الاتفاق. ثاني يوم الصبح، توثق التنازل عن في الشهر العقاري باسمي، وتحول لي مبلغ المصروف الثابت. أحمد اتغير تمامًا؛ الدروس الصعبة اللي أخدها في بضعة أيام كشفت له حقيقة أهله اللي كانوا بيمارسوا عليه ابتزاز عاطفي، وعلمته يعني إيه يتحمل مسؤولية بيته بجد.

بدأ أحمد يساعد في كل صغيرة وكبيرة في البيت، يتكفل بآدم، ويعرف قيمة التعب والجهد اللي كنت بعمله من غير ما ينطق بكلمة تقليل أو استخفاف. أهله حاولوا يتواصلوا معاه أو يطلبوا منه فلوس عشان يفكوا أزمتهم، لكنه رد عليهم بكل حزم إن بيته ومستقبل ابنه خط أحمر، وإن اللي خسر السند بالكدب والاستغلال ما يطلبش التضحية.

قعدت على الكنبة في صالون المترتبة، وآدم بيلعب في حضني بهدوء، وأحمد داخل عليا شايل صينية الشاي اللي عملها بنفسه ونظرة الاحترام والتقدير مالية عينيه.

ابتسمت وأنا بفتكر اللحظة اللي حطيت فيها علب اللبن الصناعي وخرجت من الباب.. عرفت إن السكوت على قلة التقدير عمره ما كان صبر، لكن المواجهة بكرامة هي اللي بترجع لكل ذي حق حقه.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى