
أحمد مسك الورق وهو مش مصدق. كان بيبص بين السطور وبين عينيّ اللي مفيهاش نقطة تردد واحدة. حاول يفتح بقه يتكلم، بس المحامي بتاعي حط إيده على الترابيزة وقال له بنبرة حاسمة:
— الأستاذ أحمد، الموقف مش موضع تفاوض. التسجيل الصوت والصورة اللي مع موكلتي بيثبت التواطؤ، وبيثبت إنك سبت بيتك وعرضت طفل عنده سنة للخطر عشان تغطي على احتيال أختك وجوزها.. لو الشروط دي مش عاجباك، المحكمة هي اللي هتفصل بينكم بكرة الصبح.
-
حكايات رشا خالد 3منذ 5 ساعات
-
حكايات رشا خالد 2منذ 5 ساعات
-
حكايات رشا خالد 1منذ 5 ساعات
-
حكايات زهره الربيع 2منذ 7 ساعات
أحمد بصل المحامي، وبعدين بصل لي وقال بصوت مخنوق بالدموع:
— للدرجادي يا سارة؟ بتبيعيني للمحامين؟ أنا جوزك! أنا اعترفت بإني غلطت، وأختي وأمي استغلوني، إنتِ ليه قاسية كده؟
رديت عليه بثبات كلي:
— أنا مش قاسية يا أحمد، أنا بس صحيت. القسوة الحقيقية هي إنك تشوف مراتك بتتهد طوال السنة من السهر والتعب، وبدل ما تشيل عنها أو تطبطب عليها، تروح توعد أهلك بجهدها وصحتها وكأنها خدامة مجانية.. القسوة إنك تاكل جاتوه وبرود الدنيا في عينك وتقول لي “إيه الفرق بين واحد وتلاتة؟”. إنت ما حسيتش بقيمتي غير لما البيت اتكشف وغرقت في شبر مية.
أحمد حط راسة بين إيديه وقعد يعيط بقهره. الصدمة كانت كبيرة عليه: أخته اللي كان فاكرها ضحية طلعت نصابة بتضحك عليه، وأمه اللي كان فاكرها سنده بايعاه ورافضة تشيل معاه ساعة واحدة، ومراته الهادية المطيعة بقت واقفة قدامه بشرط وحيد يضمن كرامتها أو تنهي كل حاجة.
بعد خمس دقايق صمت تقيل، رفع أحمد راسة، وبإيد بتترعش مسك القلم ووقع على كل الشروط، وأخدنا موعد للثاني يوم في الشهر العقاري عشان يسجل تنازل الزوجية بحق الانتفاع وتوثيق الالتزامات المالية.
رجعنا مع بعض عشان آخد آدم. أول ما دخلت، لقيت حماتي سناء قاعدة في الصالة، ووشها أحمر من الغضب والكسوف في نفس الوقت.
أول ما شافتني، وقفت وقالت وهي بتحاول تداري خيبتها:
— أهلاً يا ست سارة.. أخيرًا شرفتِ؟ طيرتِ عقل الراجل وخليتيه يجرجر أخته في السخنة ويعملنا عشان كلمتين فارغين؟
أحمد نطق قبل ما أنا أفتح بقي، وبص لأمه بنبرة أول مرة أسمعها منه:
— بس يا أمي! كلمة زيادة واحدة ومش هتشوفي وشي ولا وش آدم تاني! إنتِ وأختي اللي عملتوا الفضيحة، إنتوا اللي استغفلتوني وكنتوا عايزين تخربوا بيتي عشان رفاهية نهى وكدبها! سارة ما عملتش حاجة غير إنها كشفتكم على حقيقتكم!
حماتي اتصدمت من رد أحمد، بصت له بذهول وقالت:
— بتعلي صوتك عليا عشانها يا أحمد؟ بتبيع أمك عشان واحدة سابتلك البيت وطلعت تجري؟
أحمد فتح باب وقالها بنبرة مفيهاش تراجع:
— أنا ما ببيعش، أنا بصلح اللي إنتوا بوظتوه.. تفضلي يا أمي على ، وعيال نهى تاخدهم معاكي لأن دي من بكرة مش ملكي، وما حدش فيكم يدخلها تاني من غير إذن سارة.
حماتي أخدت شنطتها ومشت وهي بتتحسبن وتصوت في الممر، وأنا أخدت آدم في حضني ودموعي نزلت.. مش حزنًا على اللي حصل، بس راحة إن الحق رجع لصاحبه وإن السكوت عن الاستغلال أخيرًا انتهى.
لكن الأحداث ما وقفتش هنا.. نهى وجوزها المتهرب من الضرائب اكتشفوا إن الفيديو اللي كان مفتوح في أبلكيشن الطوارئ أثر على حاجة تانية أكبر بكثير، وفي نفس الليلة، الباب خبط خبطات مرعبة كان وراها مفاجأة قاضية هتقلب الموازين كلها للقصة…
الجزء الخامس والأخير:

