
صوت كريم جه من الناحية التانية زي الفحيح، اختفت الشياكة والبرود اللي كان بيبينهم في المحكمة، وكان صوته مجنون ومنهك: “نادية! أنتِ اتجننتي؟ افتحي الحسابات دي فورًا! أنتِ فاهمة أنتِ بتعملي إيه ولا مش فاهمة؟!”
رديت بسكون غريب عليا، كأن خوف كله اتبخر لحظياً: “بعمل اللي كان مفروض أعمله من زمان يا كريم.”
سمعت في الخلفية صوت سارة بتصرخ بتوتر، وصوت موظف النادي بيكرر بنبرة حازمة إن أمن النادي والشرطة هيتدخلوا لو الفاتورة ما اتدفعتش خلال دقائق.
كريم وطّى صوته، وبقى بيتكلم بنبرة ترجي مخفية تحت تهديد: “نادية.. الفلوس مش مهمة، الكارت والسحب يتحرقوا.. أنا بتكلم عن الملف اللي على السيرفر المشفر.. أنتِ غيرتي باسورد الأكسس بتاعه؟”
ابتسمت بهدوء، وأبويا غمزل عينيه بكل ثقة.
قلتله: “الملف مش على السيرفر أصلًا يا كريم.. الملف اتنزل من ساعة ما وقعت ورقة الطلاق، ودلوقتي بقى في إيد اللواء حسن.”
السكوت اللي حل في المكالمة كان أتقل من الجبل. سمعت صوت أنفاسه العالية والشهقة بتاعة سارة لما فهمت. قفلت السكة في وشه من غير ما أستنى رد.
ما عدتش نص ساعة.. وسمعنا صوت فرملة عربية شديدة تحت العمارة، بعدها صوت خطويتين سريعين على السلم بدل ما يستنوا الأسانسير.
أبويا ما اهتزش. مشي بخطوات واثقة ناحية شباك الصالون، بص من ورا الستارة ورجع للترابيزة، وفتح درج المكتب وطلع جهاز لاسلكي قديم بس شغال، وحطه جنب اللابتوب.
“اتصلي بالعميد أحمد في الرقابة الإدارية يا نادية.. قولي له اللواء حسن بيستدعيك في الأمانة.”
إيدي كانت بتطلب الرقم، وفي نفس اللحظة الباب اتخبط بقوة.. خبط متواصل كأن حد عايز يكسره.
“افتحي يا نادية! افتحي بدل ما أهد الباب دا على دماغكم!”
صوت كريم كان طالع براني، ميعرفش هو بيعمل إيه من كتر الرعب.
أبويا مشي للباب بثبات، فتح العين السحرية، وبعدين حط إيده على المقبض وفتح الباب نص فتحة وهو حاطط إيده التانية في جيب روبه.
كريم كان واقف وشاحب، بدلتهم المتهندمة بقت متنعكشة، وعرقان، وسارة واقفة وراه على السلم مرعوبة بتبص حواليها كأن حد بيلحقها.
أبويا قال بصوت هادي وزي الصخر: “أهلاً يا كريم.. اتفضل، ولا تحب تنزل تنتظر بتوع الرقابة تحت في الشارع؟”
كريم بلع ريقه وصوته اتهز تمامًا: “يا سيادة اللواء.. الموضوع مش زي ما حضرتك فاهم.. نادية مالهاش دعوة، دي لعبة أكبر مننا كلنا، الناس دول مش هيرحموا حد لو الملف ده ما نزلش من على السيستم فوراً!”
أبويا قرب منه خطوة واحدة بس، وخلى كريم يرجع لورا خطوتين غصب عنه من هيبته.
“الناس دول يا كريم… هما نفسهم اللي بلّغوا عنك أول ما الفيزا اترفضت في النادي، وأنا اللي اديتهم الأوامر يرفعوا إيدهم عنك عشان تقع لوحدك أول ما الورق يكتمل.”
سارة صرخت بذهول: “يعني إيه؟! كريم أنت قلتلي إنك مسيطر وإن كل حاجة متأمنة باسمها هي!”
كريم بص لسارة بغل، وبعدين بصلي أنا بنظرة رجاء أخيرة: “نادية.. أرجوكي.. افتكري أي حاجة حلوة كانت بينا.”
قلتله وأنا واقفة ورا أبويا وبصاله في عينيه بكل قوة لأول مرة في حياتي: “اللي كان بينا مات من اللحظة اللي افتكرت فيها إنك أذكى مني.. وإن أبويا كبر وعجز.”
صوت سارينات المباحث والرقابة بدأ يعلى ويهز الشارع تحت العمارة. كريم بص للأسانسير بذهول، وحاول يلف يهرب على السلم، بس نزل من الدور اللي فوقينا اتنين بملابس مدنية، ومسكوه من إيديه وحطوا الكلبشات في إيده وفي إيد سارة في ثواني.
أبويا حط إيده على كتفي، وقرب مني، وقال وهو بيبص لكريم وهو بيتسحب على السلم: “المشكلة مش إنك حاولت تسرق يا كريم.. المشكلة إنك نسيت إن العيلة دي هي اللي كانت بتكتب القواعد اللي أنت حاولت تلعب بيها.”
صوت الكلبشات وهي بتقفل على إيدين كريم وسارة كان هو الصوت الوحيد اللي بيتردد في بيت السلم. سارة كانت بتعيط بانهيار وهي بتحاول تخبي وشها بشنطتها، وكريم كان بيبصلي بنظرة مخلطة بين الذهول والغضب، لحد ما رجال الرقابة الإدارية نزلوا بيهم السلم، وخفت صوت خطواتهم بالتدريج مع صوت السارينات اللي بدأت تبعد عن الشارع.
أبويا قفل الباب بهدوء، ورجع خطوتين لورا، وبصلي.
-
سلفتى حكايات رومانى مكرم 3منذ 7 ساعات
-
سلفتى حكايات رومانى مكرم 2منذ 7 ساعات
-
سلفتى حكايات رومانى مكرم 1منذ 7 ساعات
-
حكايات نور محمد 1منذ 20 ساعة



