روايات وقصص

حكايات رودى خالد 1

كل الحماس اختفى.

ومافضلش جواها غير برودة غريبة.

مقالات ذات صلة

يارا فهمت إن الخيانة ما بدأتش النهارده، لما مروان وزع مفاتيح شقتها على أهله.

الخيانة بدأت من اللحظة اللي عيلته اعتبرت ممتلكاتها ملك ليهم.

وهو سمح لهم بده.

الموبايل اهتز.

مروان.

رسالة.

“يارا، إنتِ خرجتي من الجروب ليه؟”

بعدها رسالة تانية.

“ماما هتزعل منك.”

ورسالة تالتة:

“وبعدين بطلي شغل الأطفال ده وادخلي الجروب تاني.”

وبعد ثواني:

“دنيا كانت بتهزر معاكي، إنتِ بتاخدي كل حاجة على صدرك ليه؟”

يارا قرت الرسائل كلها.

وشها ما اتحركش.

وبهدوء…

مسحت المحادثة.

لكنها ما عملتش له بلوك.

لأ.

لسه بدري.

اللعبة بدأت دلوقتي.

وهي محتاجة تسيب المسرح مفتوح…

علشان المهرجين يطلعوا عليه واحد واحد ويكشفوا نفسهم بنفسهم.

جرس الباب رن.

عمال شركة الأقفال وصلوا.

يارا وقفت تراقبهم وهما بيفكوا قلب الكالون القديم.

القطعة المعدنية القديمة اتشالت.

مكانها، اتركب كالون جديد معقد وعالي الأمان.

وقفت يارا تتفرج عليه.

وحست إن قلبها هو كمان اتغير معاه.

القلب القديم…

اللي كان بيسامح ويعدّي ويقول “معلش”…

اتشال.

واللي مكانه بقى قلب تاني.

بارد.

صلب.

ومحدش هيقدر يكسره بسهولة.

بعد ما العمال مشيوا، يارا طلعت موبايليها وعملت مكالمة تانية.

“ألو؟ شركة عين للأمن والمراقبة؟”

“أنا محتاجة نظام كاميرات مراقبة كامل للشقة.”

“شرطي الأساسي إن التغطية تبقى 360 درجة.”

“مش عايزة نقطة واحدة في الشقة ماتظهرش.”

“عايزة أعلى جودة تصوير، وتخزين سحابي، وتسجيل صوت مباشر.”

الموظف سألها عن الفئة اللي عايزاها.

يارا ردت من غير تردد:

“أغلى وأحسن نظام عندكم.”

وبعد لحظة صمت، قالت:

“أنا عايزة أشوف بوضوح وش أي حد يدخل بيتي.”

“وعايزة أسمع…”

سكتت ثانية.

“…كل كلمة يقولها.”

رودي خالد

خطيبي وزّع مفاتيح شقتي على أهله من ورايا، وكل واحد فيهم بقى معاه مفتاح يدخل بيتي وقت ما يحب!

الجزء الثاني

خلال الأيام الخمسة اللي سبقت يوم تسجيل الجواز، يارا عاشت برود أعصاب غير عادي. مروان حاول يتصل بيها أكتر من مرة عشان يطلب منها ترجع جروب العيلة، ويعاتبها على “تقلها” على أخته وأمه، لكنها كانت بترد بإيجاز شديد: “أنا مشغولة في تجهيزات الفرح، خلينا نتكلم لما نترافق في الشقة.”

كان ردها الهادي بيهدّي شكوكه، ويقنعه إنها مجرد عاصفة وصغيرة وهتعدي كالعادة.

في اليوم الخامس، جه موعد تسجيل الجواز في المأذون. يارا كانت متفقة مع مروان إنهم يتقابلوا هناك بعد ما يخلصوا شوية مشاوير. لكن قبل الموعد بساعتين، اتجمعت عيلة الشناوي كلها: مروان، وأمه نوال، وأبوه حسين، وأخته دنيا.

كانوا ماشيين في الممر الموصل لشقة يارا، ومع كل خطوة كانت ضحكاتهم بتعلى، ويتكلموا بثقة إنهم خلاص حطوا إيديهم على الشقة وسيطروا على المشهد.

وقفوا قدام باب الشقة.

نوال طلعت مفتاحها الدهبي بابتسامة نصر وقالت: “المفروض إحنا نفتح الشقة ونستناها جوه، عشان تعرف إن البيت بيت أهله من قبل ما هي تدخل!”

حسين هز رأسه بوقار مزيف: “صح يا أم مروان، ولازم تعودي ابنه من أول يوم إن مالناش غريب.”

قربت نوال، ومسكت المفتاح الدهبي بثقة، وحطته في الكالون.

لفّت المفتاح… لكنه ما تحركش.

حاولت تضغط عليه بكل قوتها، المفتاح وقف مكانه ولا كأنه حتة حديدة ملهاش قيمة.

وش نوال اتغير: “إيه ده؟ المفتاح مش راضي يلف!”

دنيا قربت بقلة صبر: “هاتِ كدة يا ماما، يمكن إيدك مرعوشة.”

دنيا حطت مفتاحها، وحاولت تلفه يمين وشمال، لكن الكالون الجديد كان مقفول تمامًا وبشكل معقد. المفتاح حتى ما يدخلش فيه للاخر!

مروان قرب مستغرب، وأخد المفتاح وحاول يدخله، لكن الباب كان زاي الصخر.

في اللحظة دي، حسين أبوه زعق: “إيه المهزلة دي يا مروان؟ هي البنت دي غيرت كالون الشقة من ورانا ولا إيه؟”

مروان وشّه أصفر، ومسك تليفونه بسرعة يطلب رقم يارا.

جوه الشقة…

يارا كانت قاعدة على الكنبة في الصالة، قدامها شاشة اللاب توب مفتوحة على البث المباشر لكاميرات المراقبة الصوتية والصورة اللي زرعتها عند باب الشقة وفي الممر.

كانت شايفاهم بوضوح، وسامعة كل كلمة بتقال، وكل نفس طالع منهم.

موبايلها رن باسم “مروان”.

يارا بصلت للشاشة بابتسامة باردة، وماردتش.

سابت التليفون يرن.

بره الشقة، حالة الجنان بدأت تزيد.

نوال بدأت تخبط على الباب بغل: “افتحي يا يارا! إنتِ جوه؟ إيه الحركة الواطية دي؟ إزاي تغيري أقفال البيت وتعملي فينا كدة؟”

دنيا وقفت تزعق: “والله العظيم البنت دي مش مضبوطة! من أول يوم وهي فاكرة نفسها علينا عشان الشقة باسمها! يا مروان اتصرف، دي بتقل من قيمتك وقيمة عيلتك!”

مروان كان واقف وسطهم، كرامته متدمرة قدام أهله، وشغف السيطرة اللي كان حاسس بيه اتبخر. مسك الموبايل وبعت تسجيل صوتي ليارا بصوت ملتقط بالكامل في كاميرات المراقبة:

“يارا! إنتِ فين؟ إحنا واقفين قدام الشقة ومفاتيحنا مش شغالة! إنتِ غيرتي الكالون؟ أنتِ اتجننتي؟ افتحي فورًا بدل ما القصة دي تنتهي هنا ومايبقاش في جواز خالص!”

يارا سمعت الفويس مسج على الموبايل، وسمعته في نفس اللحظة بالصوت الحي من الكاميرا.

وقفت بكل هدوء، شالت شنطتها، وقربت من الباب من جوه.

ما فتحتش.

فقط وقفت ورا الباب تمامًا، وقالت بصوت هادي وواضح قدر يوصل لكل اللي واقفين في الممر:

“يا مروان… المفاتيح اللي معاك ومع عيلتك، ما بقتش تفتح بيتي. والورقة اللي كنا هنكتبها النهارده عند المأذون… ملغية.”

السكون نزل على الممر زي الصدمة.

نوال صرخت: “أنتِ بتلغي الفرح يا قليلة الأدب؟ عشان شوية مفاتيح؟”

يارا ردت ببرود يرعب: “لا يا طنط… مش عشان المفاتيح. عشان المفاتيح كشفت لي إنكوا جايين تطردوني من أماني. وإنتوا واقفين بره دلوقتي، مش عشان الباب مقفول بس… عشان مكانكم الصح بره حياتي كلها.”

مروان ضرب الباب بإيده: “افتحي ونتكلم يا يارا! بلاش تفضحينا قدام الناس!”

في اللحظة دي، يارا رفعت موبايلها، ودست على زرار واحد على شاشة اللاب توب.

فجأة… الموبايلات في أيدي مروان ونوال وحسين ودنيا اتنفضت بإشعارات متتالية.

يارا بعتت فيديو على الجروب القديم وعلى تليفوناتهم المباشرة.

الفيديو كان عبارة عن تجميعة تسجيلات بالصوت والصورة، لكلامهم في الممر وهما بيحاولوا يفتحوا الباب، وبيتفقوا إزاي يسيطروا على الشقة ويطردوا يارا من قراراتها، مع التسجيلات الصوتية القديمة لمروان وهو بيبتزها عشان تدفع فلوس لأهله.

وفوق الفيديو، كتبت يارا جملة واحدة:

“الفيديو ده مبعوت حالًا لكل قرايبكم، ولكل عيلتكم، ولصاحب شغلك يا مروان… عشان الكل يعرف مين عيلة الشناوي اللي كانت فاكرة إن خصوصيتي بضاعة للبيع.”

نوال صرخت أول ما شافت الرسالة، ومروان بصل للموبايل برعب وهو شايف أسرارهم ونياتهم بتتوزع على قرايبهم في ثواني.

يارا سكتت ثانية، وقالت من ورا الباب:

“خمس أيام والمسرحية خلصت… ودلوقتي، قدامكم دقيقة واحدة تمشوا من الممر، وإلا الأمن بتاع العمارة والشرطة هيكونوا هنا بتهمة محاولة اقتحام ملكية خاصة.”

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى