
كنت بحس إن أحمد سايبهم أمانة في رقبتي.
وكنت سعيدة إني بعمل ده.
-
حكايات اسما السيد 2منذ 49 دقيقة
-
حكايات منى السيد 2منذ يومين
-
حكايات منى السيد1منذ يومين
-
مدرسة حكايات رومانى مكرم 2منذ يومين
ما كنتش أعرف إن في حاجة بتحصل من ورا ضهري…
حاجة لو عرفت بيها، حياتي كلها هتتقلب في لحظة واحدة.
اليوم ده كان يوم عادي جدًا.
كنت في المركز، وبعدين نزلت على مكتبي عشان أرتاح شوية.
لقيت تليفون كريم على المكتب.
هو كان في غرفة الولادة، ومحتاجين يكلموه بسرعة.
مسكت التليفون، لقيته مفتوح.
بدأت أدور على رقم ياسمين عشان أرن عليها وأقول لها تبعتلي الملف اللي طلبته.
لكن فجأة…
لقيت رقمها محفوظ باسم راجل.
وقفت مكاني.
وقلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت لنفسي:
«أكيد تشابه أسماء… يمكن رقم قديم… يمكن أنا غلطانة».
لكن الفضول… أو يمكن الخوف… خلاني أفتح سجل المكالمات.
ولقيت الرقم بيتكرر.
مرة… واتنين… وتلاتة…
وكل مرة اسم راجل ظاهر على الشاشة.
هنا إيدي بدأت تترعش.
فتحت الواتساب…
وبمجرد ما فتحت المحادثة…
حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا.
أول رسالة وقعت عيني عليها كانت من جوزي:
«وحشتيني… نفسي أشوفك لوحدنا النهارده».
والرد كان:
«خايفة يا كريم… سلمى لو عرفت هتتدمر».
ساعتها…
أنا فعلًا اتهديت.
وقف الزمن في اللحظة دي.
كنت ماسكة التليفون وإيدي بتترعش بشكل مش طبيعي، حاسة إن الهوا اتسحب من الأوضة وإن قلبي بيتقطع حتت صغيرة. عيني كانت بتروح وتيجي على الشاشة، مش قادرة أستوعب الحروف: «خايفة يا كريم… سلمى لو عرفت هتتدمر».
سلمى اللي فتحتلك بيتها؟ سلمى اللي كانت بتعتبرك أختها وتزودلك مرتبك وتشتريلك لبس وتسندك عشان وصية أحمد وأبويا؟
نزلت بالسكرول في المحادثة وأنا رجلي مش شايلاني. نزلت قعدت على أقرب كرسي والدموع محبوسة في عيني من هول الصدمة. المحادثات بين كريم وياسمين ما كانتش مجرد كلام عابر أو إعجاب بسيط، دي كانت خيانة مكتملة الأركان. كلام حب، ومواعيد بالثانية، وترتيبات عشان يتقابلوا في أوقات شغلي أو لما أكون في عمليات طويلة.
لقيت رسالة منه بيقولها: «أنا مش قادر أكمل مع سلمى، المكان ده من غيرك مالوش طعم، والمركز كله هيتكتب باسمك في يوم من الأيام.. بس استني عليا شوية لما أظبط الأمور».
وهي ترد عليه: «بس هي مش مقصرة معاك في حاجة، وفي نفس الوقت بتساعدني أنا وعيالي.. أنا بحس بالذنب كل ما تبصلي».
يرد كريم بكل قسوة: «ذنب إيه؟ هي مش بتخلف ولا هتعرف تعملك البيت والعيلة اللي إنتي عملتيهم.. سلمى مش محتاجة غير الشغل والعلاج اللي بتجري وراه بقالها سنين».
الجملة دي كانت سكينة اتغرست في نص قلبي. كريم اللي كان بيطبطب عليا ويقوللي «إنتِ مراتي وحبيبتي وأنا اتجوزتك عشانك مش عشان العيال».. كان بيستغل نقطة ضعفي ووجعي عشان يبرر لنفسه الخيانة مع مين؟ مع أرملة أخويا! الست اللي أبويا مات وهو موصينا عليها!
فجأة سمعت خطوات بره المطبخ أو الممر اللي بره المكتب. مسحت دموعي بسرعة، وقفلت التليفون وحطيته في نفس المكان بنفس الزاوية. حطيت إيدي على وشي وأنا باخد نفسي بالعافية.
دخل كريم المكتب وهو بيمسح إيده بالفوطة بعد العملية، وابتسم ابتسامته المعتادة اللي كنت بشوفها زمان قمة الحنية والهدوء، وقاللي:
ـ إيه يا سلمى؟ مالك قاعدة كده ليه؟ في حاجة تعباكي؟
بصلته.. كنت حاسة إني بشوف شخص تاني خالص، وش غريب ما أعرفهوش. إزاي الملامح دي تقبل تخدعني 8 سنين؟ إزاي التمثيل ده كله؟
ضغطت على إيدي بقوة وقلت بصوت هادي ومبحوح:
ـ مفيش يا كريم.. مجهدة شوية من حالات الصبح.
قرب مني وحط إيده على كتفي:
ـ سلامتك يا حبيبتي.. لو تعبانة روحي البيت وأنا هكمل بقية النبطشية والعمليات مع ياسمين والتمريض.
كلمة «مع ياسمين» نزلت عليا زي الصاعقة، بس ماسكة نفسي بكل ما أوتيت من قوة. هزيت رأسي وقلت:
ـ لا.. أنا كويسة، هقعد أخلص الشغل.
خرج كريم من المكتب، وأنا قعدت مكاني ودموعي نزلت أخيرًا.. دموع قهر وحسرة. كنت أقدر أدخل عليه دلوقتي وأواجهه، أصرخ في وشه، أطلب الطلاق، وفضحهم قدام الدنيا كلها. بس النار اللي كانت بتغلي جوايا كانت بتقوللي: «الصرام والصريخ هيخليهم يدافعوا عن نفسهم أو يهربوا، لكن الجرح ده محتاج انتقام هادي يتطبخ على نار هادية.. يخليهم يتمنوا الموت وما يلاقوهوش».
طلعت من المكتب ومشيت في الممر لحد ما وصلت لمكتب ياسمين. كانت قاعدة ورا المكتب، بتراجع الفواتير ومسك السجلات. كانت لابسة الأسود اللي ما قلعتهوش من يوم موت أخويا، ووشها البريء الملائكي اللي كل الناس كانت بتنخدع بيه.
أول ما شافتني، ابتسمت وقالتلي:
ـ سلمى! مال وشك أصفر كده ليه؟ تجيبلك حاجة تشربيها؟
بصلتها في عينها مباشرة. عينها ما اترعشتش ولا رمشت، تمثيل نقي وصريح.
قلت لها بنفس الهدوء:
ـ لا يا ياسمين.. تسلمي. أنا بس كنت جاية أطمن عليكي وعلى مصاريف العيال.. محتاجة أي حاجة زيادة للشهر ده؟
ردت بكسوف مزيف:
ـ ربنا يخليكي لينا يا سلمى، إنتِ كريم ومش مقصرة معانا خالص.. ربنا يديمك في حياتنا.
كلمة «ربنا يديمك في حياتنا» طلعت من بقها وأنا جوايا صرخة مكتومة. سيبتها ومشت.
على مدار أسبوع كامل، كنت عايشة في جهنم. ببيت مع راجل خاين، وبشتغل مع ست غدارة، ومضطرة أبتسم في وشهم، وأمثل دور الزوجة المخلصة والأخت الحنونة. بس في الأسبوع ده، ما كنتش بتفرج وبس.. كنت برتب للي جاي.
بدأت أراقب تليفون كريم من بعيد، وعرفت إنهم متفقين على المقابلة الجاية. كريم كان مرتب إنه يسافر بعد يومين لمؤتمر طبي في الإسكندرية، وقاللي إنه هيقعد يومين هناك. وفي نفس الوقت، ياسمين طلبت مني إجازة يومين بحجة إنها رايحة تزور أختها في البلد وتودي العيال هناك يرتاحوا.
كانوا مرتبين يقضوا اليومين دول سوا في شقة كريم كان مأجرها في السر بعيد عن منطقتنا.
لكن ياسمين وكريم ما كانواش يعرفوا إن السحر هينقلب على الساحر، وإن اليومين دول مش هيبقوا شهر عسل.. دول هيبقوا بداية النهاية للكل.
يوم السفر، كريم سلم عليا وباس رأسي وقاللي:
ـ خلي بالك من نفسك يا سلمى.. مش هتأخر عليكي، هما يومين ورراجع فورًا.
قلت له وأنا ببتسم:
ـ ترجع بالسلامة يا كريم.. ربنا يوفقك.
وبعد ما نزل بساعة، اتصلت بياسمين أطمن عليها، قالتلي إنها في العربية مع العيال رايحين البلد.
ساعتها قفلت التليفون.. وقمت.
لبست أسود، وجمعت كل عيلة أحمد وعيلتي.. أمي، وإخواتي الكبار، وعمام العيال، وحتى ناس من كبار العيلة اللي أبويا كان بيحترمهم وموصيهم علينا قبل ما يموت.
جمعتهم كلهم في بيت أبويا الله يرحمه.
أمي كانت قاعدة مستغربة ومخضوضة:
ـ في إيه يا سلمى؟ جمعانا كلنا ليه يا بنتي؟ في حاجة حصلت؟
وقفت في نص الصالة، وكل العيون كانت عليا.
قلت بصوت ثابت ومسموع:
ـ أنا جمعتكم عشان أبويا الله يرحمه وصانا أمانة.. وأنا جيت النهارده عشان أرد الأمانة لأصحابها، وأوريكم كيف الأمانة اتصانت.
الكل كان يبص لبعضه باستغراب، وعمتي سألت:
ـ بتتكلمي عن إيه يا سلمى؟
قلت لهم:
ـ قوموا معايا دلوقتي.. في مشوار لازم نحضره سوا، مشوار هيعرفكم ياسمين مرات أحمد الغالية.. وكريم جوزي المحترم.. كانوا بيعملوا إيه من ورا ضهرنا كل السنين دي.
طلعت المفاتيح من شنطتي، مفاتيح الشقة السرية اللي قدرت أوصل لعنوانها عن طريق تتبع عربية كريم وتفاصيل المحادثات.. ومشينا كلنا في موكب، ومحدش فيهم فاهم إحنا رايحين فين ولا إيه اللي مستنيهم هناك.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”





