
السؤال ده نزل عليا زي الصاعقة.. حماتي مش سهلة، وذاكرتها المربوطة بالتعب بتاعها صحيت في ثانية! وقفت بينها وبين باب الحمام، وقررت أستخدم كل دهائي عشان أخرج من المأزق ده من غير ما أكذب كذبة كبيرة ومضرّة وفي نفس الوقت من غير ما أفركش السر.
قلتله بنبرة فيها تمثيل للحرص والخوف عليها: “يا ماما يا حبيبتي! عشان خاطري ابعدي عن الحمام فوراً ورجعي المطبخ أو قعدي في الصالة بعيد! أنا أصلاً اتخانقت مع حمزة الصبح لما جاب المادة دي وقلي أستخدمها، وقلتله بلاش عشان ماما لما تطلع عندنا ما تتعبش! والحمد لله إني قفلت باب الحمام وشغلت المروحة عشان الريحة تطير.. تعالى يا حبيبتي اقعدي بعيد خالص ورشي شوية معطر برائحة اللافندر عشان صدرك ما يتحسسش!”
-
اكتشفت حكايات رومانى مكرم 1منذ 6 ساعات
-
اتجوز حكايات امانى السيد 2منذ 10 ساعات
-
اتجوز حكايات امانى السيد 1منذ 10 ساعات
-
حكايات امانى السيد 2منذ 10 ساعات
حماتي بصتلي بشوية شك، بس نبرة الخوف الصادقة اللي كانت في صوته على صحتها هزتها، فرجعت خطوة لورا وقالت بتهدئة: “والله يا بنتي كتر خيرك إنك خايفة عليا.. بس قولي لابنك حمزة بلاش يجيب القرف ده تاني، البيت اللي فيه مريض رابو ما ينفعش يدخله الكيماويات دي أبداً! أبوكي نفسه زمان لما عرف إن المادة دي بتتعبني منعها تماماً وقطعها وبقى يستحمل التعب عشان ما يضرنيش.. الراجل ده أصيل وبيحبني ومضحي عشان خاطري طوال عمره!”
لما سمعت الجملة دي منها.. حسيت بدمعة سريعة هربت من عيني. حماتي بتتكلم عن تضحية حمايا زمان، وهي مش دريانة إن الراجل لحد اللحظة دي بيضحي، وبيطلع السلم خطوة بخطوة وهو موجوع ومكسوف، وبيتحمل إحراج الدنيا قدام مرّات ابنه، كل ده عشان بس يفضل حاميها وما يحسسهاش إنها عائق في حياته أو سبب في معاناته!
أخدت نفس عميق، ومسكت إيد حماتي وبستها احتراماً وتقديراً للبيت ده وللناس العظيمة دي، وقلت لها: “عندك حق يا ماما.. عمي راجل أصيل ومفيش منه، وأنا بوعدك إن المادة دي مش هتدخل الشقة تاني أبداً، وحمزة مش هيجيبها خالص!”
عدى باقي اليوم بالعافية، حماتي قعدت معايا ساعة وبعدين نزلت شقتها تحت، وأول ما سمعت الباب بتاعها اتقفل، انهارت على الكرسي من كتر الضغط العصبي والنفسي اللي عشته في الساعة دي. كنت بحارب في جبهتين: جبهة حماية سر حمايا وصحته ومظهره قدام مراته، وجبهة الحفاظ على بيتي وكرامتي ورااحتي كعروسة جديدة!
بالليل، رجع جوزي حمزة من الشغل.. دخل الشقة وهو باين عليه التعب، بس أول ما شافني وشاف الهدوء اللي في الشقة، ابتسم وقال: “مساء الخير يا عروسة.. إيه الأخبار؟ يا رب تكوني مرتاحة اليوم ده ومفيش مشاكل؟”
بصيت لزوجي، وقررت إن لازم يكون فيه خطة واضحة ومحكمة للتعامل مع الموضوع ده، من غير ما أكسر وعدي لحمايا، وفي نفس الوقت من غير ما أسيب الأمور عايمة ومكشوفة لأي حد يدخل الشقة في أي وقت.
قلت لحمزة وأنا بقدم له الأكل: “حمزة.. أنا محتاجة أتكلم معاك في موضوع مهم جداً بخصوص بابا وشقتنا”.
حمزة حط المعلقة وبصلي بقلق وقال: “خير يا آلاء؟ هو بابا طلع تاني النهاردة وزعلك؟ أنا مش قلتلك كبر مخك يا بنت الحلال؟”
رديت عليه بجدية وحزم، بس بنبرة هادية: “لا يا حمزة، بابا ما زعلنيش، وبابا يطلع في أي وقت هو عايزه والبيت بيته ده أبوه وأنت ابنه.. بس أنا عايزة نتفق على نظام جديد، عشان راحتنا كلنا وعشان ما يحصلش أي إحراج”.
سألني باستغراب: “نظام إيه؟”
قلتله: “أولاً، المفتاح الاحتياطي اللي مع مامتك تحت لازم نجيبه هنا أو نتفق معاها إنها ما تفتحش وتدخل فجأة كده من غير ما تخبط أو تتصل بالأول.. النهاردة كانت هتطلع وتدخل وفيه مواقف ممكن تبقى تحرجنا، إحنا لسة عرسان جداد ومينفعش البيت يبقى مفتوح لكل حد يدخل في أي ثانية من غير استئذان”.
حمزة هز رأسه بتفهم وقال: “عندك حق في دي.. فعلاً المفروض أمي تتصل الأول أو تخبط، هكلمها بالراحة وأفهمها إنك ساعات بتبقي لابسة خفيف أو في الحمام وما ينفعش تخش فجأة كده”.
كملت كلامي وقلتله: “ثانياً بقى.. بالنسبة لبابا، أنا عايزة أعمله مفتاح خاص بباب الشقة فوق، أو أعمله زرار جرس خاص به هو بس، يدق دقة معينة أكون أنا عارفاها أول ما يسمعها، فاعرف إن بابا هو اللي طالع، فأقدر أستعد وألبس الإسدال وأسيب الحمام فاضي ونضيف ونظيف، وهو يدخل يخلص حاجته ويرتاح وينزل من غير ما يحس بأي كسوف أو إحراج أو يخبط ويقف مستني على الباب في الشارع!”
حمزة بصلي بذهول وإعجاب شديد! عينيه لمعت بالنظرة اللي كنت مستنياها، وقال بنبرة مليانة حب وتقدير: “إيه ده يا آلاء؟ أنتِ بتتكلمي بجد؟ أنتِ بتفكري في راحة أبويا للدرجة دي؟ أنتِ مش كنتِ زعلانة ومتضايقة من أسبوع بس وبتقولي حياتي بقت مسخرة؟ إيه اللي غيرك كدة بجد؟”
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقلت في سري: “اللي غيرني هو التضحية والوفاء اللي شفتهم في أباك، النبل اللي خلاني أحس إن الخدمة دي مش مجرد شيل وحط، دي جبر خاطر لراجل كبير بيتحمل الموت عشان خاطر مراته!”
لكن ردت عليه برة وقلت: “اللي غيرني يا حمزة إن أباك راجل بركة، وأنا لما نزلت اتكلمت معاه حسيت بقد إيه هو خجلان ومكسوف، وعيب عليا أصغر عقلي وأعمل مشكلة على حاجة بسيطة زي دي.. الخدمة دي لله، وربنا يجعله في ميزان حسناتنا جميعاً”.






