
قام حمزة من على الكرسي، وقرب مني وباس رأسي وقال بامتنان عميق: “ربنا يخليكي ليا يا آلاء.. والله أنتِ أصيلة وبنت ناس، وأنا كبرتِ في نظري مليون مرة النهاردة! أنا هعمل اللي قلتِ عليه فوراً، وهظبط الموضوع ده بحيث الكل يرتاح”.
وفعلاً، من تاني يوم، بدأنا نطبق الخطة الجديدة.. حمزة كلم أمه بأسلوب شيك وفهمها إن آلاء عروسة جديدة وبتكون واخدة راحتها في بيتها، وطلب منها إنها تخبط أو ترن الموبايل قبل ما تطلع، وحماتي تفهمت الموضوع وبقت تخبط بأسلوب لطيف.
-
اكتشفت حكايات رومانى مكرم 1منذ 7 ساعات
-
اتجوز حكايات امانى السيد 2منذ 11 ساعة
-
اتجوز حكايات امانى السيد 1منذ 11 ساعة
-
حكايات امانى السيد 2منذ 11 ساعة
ومن ناحية تانية، عملنا دقة جرس خاصة بحمايا.. دقتين قصيرين ورا بعض، أول ما أسمعهم، أعرف فوراً إن عمي هو اللي طالع. بقيت أفتح الباب على طول، وأكون مجهزة الحمام، معطرة الجو، وحاطة الفوطة النظيفة والمعقم في مكانه بانتظام، وأستقبله بابتسامة وهدوء، يخش يرتاح ويرجع ينزل بكرامته ومن غير ما يحس بأي ثقل أو كسوف.
العلاقة بيني وبين حمايا أتحولت من مجرد إحراج وتوتر لعلاقة سرية مليانة احترام ومودة عميقة جداً.. بقيت أشوف في عينيه دعوات طالعة من أعماق قلبه كل ما ينزل، وبقت دعواته دي هي السكينة اللي مالية بيتي وحياتي مع جوزي.
ومرت الأيام، والوضع استقر تماماً لمدة شهرين.. حياتنا بقت هادية، وأنا تأقلمت مع الموضوع وبقى جزء طبيعي جداً من يومي، وحسيت إني قادرة أوفق بين كوني عروسة جديدة واخدة حريتها مع جوزها، وبين كوني بنت بتستر على راجل كبير وبترعاه في سره.
لكن المأساة اللي مكنتش في الحسبان، والحدث اللي كسر الهدوء ده وشقلب حياتنا كلنا بطريقة دراماتيكية مرعبة، حصلت في ليلة جمعة.. ليلة كانت المطرة فيها نازلة بغزارة، والجو برد ومظلم.
في الليلة دي، الساعة كانت حوالي 2 بعد منتصف الليل.. أنا وحمزة كنا نايمين في أوضتنا في أمان الله، وفجأة، سمعنا صوت خبط هستيري شديد على باب الشقة! مش الدقتين بتوع حمايا، ولا الخبط الهادي.. ده كان خبط برعب وصريخ طالع من السلم!
صحيت أنا وحمزة مفزوعين من النوم.. حمزة قام جري فتح باب الأوضة وطلع للصالة وأنا وراه لابسة الإسدال وقلبي بيدق بجنون.
أول ما حمزة فتح باب الشقة، لقينا حماتي واقفة على الباب، وشها أصفر زي الميت، وبتصرخ وبتلطم على وشها وهي بتلتقط انفاسها بالعافية وتقول: “الحقني يا حمزة! الحقني يا ابني! أبوك بيموت تحت! أبوك بيقطع النفس ومغمى عليه في أرضية الحمام تحت ومش قادر يتحرك!”
الكلمات نزلت علينا زي الصاعقة! حمزة صرخ وقال: “أبويا؟! ماله أبويا؟ حصل له إيه؟”
نزل حمزة السلم بلمح البصر، وأنا جربت وراه ونزلت الشقة تحت.. دخلنا شقة أهله، ولقينا باب الحمام تحت مفتوح، وحمايا ملقى على الأرض، وشها شاحب جداً، وبيتأوه بصوت مكتوم ومش قادر يتنفس!
أول ما بصيت لحمايا وللحمام تحت، فهمت اللي حصلت قبل ما حد يتكلم كلمة واحدة!
حمايا في الليلة دي، ونظراً لأن المطرة كانت شديدة والجو برد جداً، ورجليه كانت بتوجعه من طلوع السلم في نص الليل، كسل يطلع الشقة فوق عندي، وقرر يخاطر للمرة الأولى من سنتين، واستخدم المادة المعالجة والتعقيم الطبى جوة حمام شقته تحت!! ولأن المكان مقفول ومفيش تهوية زي الفلتر اللي فوق، الريحة النفاذة والكيميائية انتشرت بتركيز مرعب جوة الحمام وفي الشقة.. وحماتي لما صحيت وشميت الريحة ودخلت تصحيه، انتابتها أزمة ربو حادة جداً ، وحمايا لما شافها بتتخنق قدامه، أغمى عليه من كتر التوتر والضغط والصدمة النفسية!
المكان كان عبارة عن ساحة حرب! حماتي بتكح وتشهق ومش قادرة تاخد نفسها وتدور على جهاز الأوكسجين، وحمايا ملقى على الأرض فاقد الوعي ونبضه ضعيف، وحمزة واقف في نص الصالة مش فاهم أي حاجة، ولا فاهم إيه الريحة دي، ولا إيه اللي جاب المادة دي تحت، ولا ليه أبوه أغمى عليه بالشكل ده!
صرخ حمزة بغضب ورعب وهو بيمسك أبوه: “إيه الريحة دي؟ إيه اللي حصل هنا؟ بابا ماله؟ وأمي بتتخنق ليه؟ إيه اللي بيحصل في البيت ده يا ناس؟!”
حماتي كانت بتشهق وهي مش قادرة تتكلم وبتبص لحمايا بدموع وذهول، وحمزة بيبصلي بعيون مليانة تساؤلات وشك ورعب، وعايز يفهم السر اللي استخبى عنه طوال الشهور اللي فاتت!
وقفت أنا في نص الصالة تحت، بين راجل كبير بيموت على الأرض بسبب تضحيته، وست بتتخنق من الريحة اللي عاشت عمرها كله تهرب منها، وزوج مجروح ومتلخبط ومش فاهم حاجة.. وفي اللحظة دي بالذات، عرفت إن الوقت جه، وإن السر اللي احتفظت بيه وطبطبت عليه، لازم يخرج للنور فوراً عشان ينقذ أرواح الناس دي، حتى لو كان التمن هو إن كل الورق ينكشف قدام الكل!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”





