
ـ متدخليهاش في الموضوع يا أمي. مراتي هي الوحيدة اللي كانت صابرة وساكتة، وكانت بتقولي معلش دي أمك وتصرفاتها كده. مراتي هي اللي كانت بتشتري الأكل من جيبها وتحطه على السفرة وأنتِ تاخدي الفضل قدامي. أنا مش صغير، وأنا شفت بعيني النهارده. شفتك وأنتِ بتلمي الأكل بلهفة أول ما افتكرتي إني مشيت!
حماتي، لما لقيت إن كل حيلها فشلت وإن المواجهة أصبحت مكشوفة، غيرت طريقتها تماماً. قعدت على الكرسي وبدأت تعيط وتصوت بصوت واطي:
-
حكايات صافى هانى 2منذ يوم واحد
-
حكايات صافى هانى 1منذ يوم واحد
-
حكايات ليلى1منذ يومين
-
حكايات امانى السيد 2منذ يومين
ـ ياه على الزمن! حتة أكل تمشيك من بيت أمك وتخليك تعاتبني؟ هو أنا كلت مال النبي؟ أنا أديت الأكل لولاد ابنك التاني اللي معندهمش! بقى تبيع أمك عشان شوية محشي ولحمة؟
جوزي أخد نفس عميق، وظهر على وشه تعب وسنين من القهر والمجاملة على حساب نفسه وبيته. قرب مني، وأخد إيدي في إيده. الحركة دي هزت حماتي أكتر من أي كلام.
بصلها جوزي ببرود غريب وقال:
ـ لا يا أمي، أنا مش ببيعك عشان أكل. أنا مصدوم عشان اكتشفت إن الأمومة عندك بالخيار، وإن العدل معندكيش منه نصيب. أنا طول عمري شايل هم البيت ده وبقول أمي، لكن اتضح إنك شايفاني مجرد بنك بيمون البيت عشان غيري يأكل ويرتاح، وأنا ومراتي نتحرم.
حماتي وقفت بغضب وقالت:
ـ قصدك إيه يعني؟ هتمنع عني المصروف؟ هتقطع بيا وبأخوك؟
جوزي رد بثبات لم أعهده فيه من قبل:
ـ المصروف اللي بيجيلك لشخصك يا أمي هيوصلك كل أول شهر لحد باب ، ده حقك عليّ وبري بيكي. لكن خزين البيت، والأكل اللي بالكوم، والمطبخ المفتوح اللي أنا بتمون بيه… خلاص. من بكرة كل واحد يصرف على بيته. أخويا كبر ومسؤول عن عياله، وأنا مسؤول عن مراتي وبيتي. والأكل اللي يدخل فوق، محدش له دعوة بيه ولا هيطلع منه حبة رز واحدة من ورايا.
سلفتي أخدت عيالها وبدأت تتسحب من وهي بتقول:
ـ حقك عليا يا محمود، أنا نازلة شقتي ومش عايزة مشاكل.
حماتي فضلت واثقة في مكانها، وعينيها بتطق شرار، وقالت لجوزي وهو ماشي ورايح ناحية الباب ومسك إيدي عشان نطلع شقتنا فوق:
ـ ماشي يا محمود… بتبدي مرتك عليّ؟ بتبدي الشبعانة على عيال أخوك الغلابة؟ بكرة تجيلي زاحف وتستسمحني ومش هسامحك!
جوزي وقف عند الباب، وبصلها بابتسامة مكسورة وقال:
ـ أنا عمري ما عاديتك ولا هعاديكي يا أمي، وبكرة لما تعرفي قيمة الحق، هتعرفي إني ما ظلمتكيش. بس الأيام اللي كنت فيها مخدوع وساكت… انتهت.
طلعنا شقتنا فوق، أول ما الباب اتقفل علينا، جوزي قعد على أقرب كرسي وحط وشه بين إيديه. كان بيترعش من كتر الانفعال والوجع. أنا قعدت جنبه، مسكت إيده، وما حبيتش أضغط عليه ولا أقوله “أنا كان عندي حق”، لأن منظره كان يوجع القلب.
بصلي وقال بصوت مخنوق:
ـ أنتِ كنتِ عارفة؟ كنتِ حاسة بتعمل كده ليه؟
قلتله بالراحة:
ـ أنا كنت بشوف حاجات غريبة يا محمود، بس والله ما كنت متخيلة إنها بتوصل للدرجة دي. كنت بظن إنها بتوفر أو بتخاف من بكره، بس لما شفت بعيني النهارده اتأكدت إنها كانت حارمانا بتمثيلية محسوبة.
غمض عينيه وقال:
ـ أنا الأسف ليكم يا شيماء… أنا اللي خليتكم تعيشوا في التمثيلية دي وأنا فاكر إني ببر أمي.
لكن الأحداث ما انتهتش عند النقطة دي. لأن حماتي ما كانتش من النوع اللي يسلم بسهولة ولا تقبل إن سلطتها أو الإمدادات اللي كانت بتجيلها تقف.
بعد مرور يومين اثنين بس من الواقعة دي، والبيت في حالة جفاء وصمت تام، سمعنا صوت خبط جامد وعالي جدًا على باب شقتنا فوق. خبط مش عادي، خبط شخص غاضب جاي يعمل مشكلة كبيره.
جوزي قام فتح الباب، وكانت المفاجأة إن اللي واقف على الباب مش حماتي… ده كان أخوه الكبير (جوز سلفتي)، ووراه كانت واقفة حماتي نفسها، ووشها مليان تحريض ونظرة انتصار، وكأنها جابت اللي هياخدلها حقها!






