
بس قال لها جملة واحدة، خلت حماتي لأول مرة ما تعرفش ترد:
ماما… طب والأكل والخزين اللي أنا كنت ببعتهولك كل أسبوع عشان يكفي البيت… كنتِ بتديه لمين؟..يتبع
-
حكايات صافى هانى 2منذ يوم واحد
-
حكايات صافى هانى 1منذ يوم واحد
-
حكايات ليلى1منذ يومين
-
حكايات امانى السيد 2منذ يومين
سكتت حماتي تمامًا، وكأن الجملة نزلت عليها زي الصاعقة. المطبخ اللي كان مليان صوت خبط الأطباق وحركة الولاد حوالين السفرة، فجأة سوده صمت مرعب. جوزي ما تحركش من مكانه عند الباب، كان واقف بثبات غريب، لكن عينيه كانت مليانة خيبة أمل وجرح عميق أصعب بكتير من إنه يزعق أو يعمل مشكلة.
سلفتي اللي كانت مسكة المعلقة وبتبدأ توكل ولادها، إيدها اترعشت وحطت المعلقة من إيدها بالراحة، وبصت لأحماتي وبعدين بصت لجوزي وهي مش عارفة تودي وشها فين. الولاد الصغار اللي كانوا فرحانين بالأكل، بطلوا كلام وبقوا ينقلوا نظراتهم بين الكبار بذهول.
حماتي حاولت تبلع ريقها، ووشها اتغير لونه من للارتباك. حاولت تجمع شتات نفسها وترد بصوت متقطع:
ـ إيه اللي بتسأله ده يا ابني؟ خزين إيه وأكل إيه؟ هو الأكل اللي بيدخل البيت محدش بياكله غيرنا؟ ما البيت مفتوح للكل!
جوزي قرب خطوتين من السفرة، وبص على صينية اللحمة والمحشي اللي كانت هي لسه حطاهم قدام سلفتي، وقال بنبرة هادية جدًا بس مليانة حرقة:
ـ البيت مفتوح للكل يا أمي؟ ولا البيت مفتوح لغيرنا وإحنا اللي بنتدخل فيه زي الغرباء؟ أنا بقالي سنتين ببعتلك كل شهر مصروف كامل للمطبخ غير الخزين اللي بجيبلكم بيه عربية كاملة كل أول شهر. رز، وسكر، وزيت، ولحوم، وفراخ… كنت دايماً أقول لنفسي أمي بتدبر وبتشيل للزمان. ولما أسالك الأكل قليل ليه وأنا قاعد، تقوليلي الأكل غالي وما بيكفيش وكلكم بتاكلوا كتير!
حماتي بصت للناحية التانية وحاولت تاخد موقف دفاعي وهي بتمثل الزعل:
ـ جرى إيه يا محمود؟ بتمنّ عليّ بالأكل اللي بتجيبه؟ هي دي أزقتك ليّ؟ بقى عشان شوية أكل اديتهم لأخوك وعياله الغلابة تعمل معايا كده قدام مرتك وسلفتك؟
هنا جوزي رد بصوت واطي بس كل حرف فيه كان طالع بمرارة:
ـ أنا عمري ما منيت عليكي يا أمي، ولا أقدر أمن عليكي. بس أنتِ ما اديتيش أخي وعياله من فضلة خيرك… أنتِ كنتِ بياعاني الوهم! كنتِ بتخليني أرجع من شغلي تعبان، وأقعد على السفرة أكل على أد الإيد وأقوم وأنا حاسس بالذنب إني باكل كتير، عشان تسبي الأكل لغيري. أنتِ حرمتي مراتي وعيالي من حقي وحقهم، وكنتِ بتخليهم يشوفوا الأكل ويتشال من قدامهم أول ما أنا أخرج!
سلفتي في اللحظة دي قامت وقفت، وكانت باين عليها الإحراج الشديد. بصت لجوزي وقالت بصوت واطي:
ـ والله يا أبو فلان أنا ما كنت أعرف حاجة… هي كانت دايماً بتقولي إنك أنت اللي بتقولها هاتي الأكل لولاد أخوك وإنك شبعان ومش محتاج. أنا والله ما كنت أعرف إنها بتشيله من قدام مرتك وعيالك!
حماتي بصت لسلفتي بغضب وقالتلها:
ـ اقعدي يا بت وما تتدخليش! أنتِ هتعملي فيها مش عارفة؟ ما أنتِ عارفة إن أخوكي محمود هو اللي شايل البيت، وأخوكي التاني ظروفه على كده!
جوزي بصلها وقال:
ـ أخويا على عيني وعلى راسي، ولو جه طلب عيني هديها له. بس بالحق والعدل يا أمي! مش بالسرقة واستغفال العقول! مش تخليني أصرف وأجيب وأنا فاكر إني بأكل بيتي وأمي، وفي الآخر أكتشف إن مراتي كانت بتجيب أكل من مالها الخاص وتحطه على السفرة عشان تجبر بخاطري وبخاطرك، وأنتِ تاخدي أكلها وأكلي وتوزعيه من ورايا!
في اللحظة دي، حماتي بصتلي أنا بصة كلها كره وغل، وقالت بصوت عالي وهي بتشاور عليّ:
ـ أه… هي بقى اللي ملأت دماغك! هي اللي فضلت تقر وتنق لحد ما جابتك عليّ! ما أنت طول عمرك هادي وما بتتكلمش، أول ما الهانم دخلت البيت وأنت بقيت تحاسب أمك على اللقمة!
أنا كنت واقفة ساكتة تماماً، مذهولة من إنها بترميني بتهمة ملهاش وجود، رغم إني طول الوقت كنت المصدقة المخدوعة اللي بتدافع عنها. كنت هرد، بس جوزي رفع إيده ووقفني، وبص لأمه وقال:






