عام

حكايات زوزو1

“هو.. هو شغال في شركة أدوية..” قلتها بصوت ضعيف.

“الشركة دي غطاء، يا ندى. وجوزك بيبيع معلومات الأبحاث للمنافسين. والشال ده.. الشال ده كان وسيلتهم عشان يضمنوا إنك أنتِ ما تكتشفيش أي حاجة، لأن التسجيلات كانت بتوصلهم أول بأول لكل كلمة بتقوليها في البيت أو بره، عشان يتأكدوا إنك مش حاسة بحاجة أو بتبلغي عن تغييرات فلوسه.”

“وأنتِ.. أنتِ إيه علاقتك بكل ده؟ ليه بتساعديني؟”

الصوت على الناحية التانية سكت لثواني. بعدين سمعت صوت تنهيدة ثقيلة عبر السماعة.

“أنا ما بساعدكيش عشان خايفة عليكِ يا ندى.. أنا بساعدك عشان الشريحة اللي جوزك شالها من الشال إمبارح.. دي الشريحة اللي قتلت أختي من سنتين لما اكتشفت نفس السر.”

قلبي اتخلع من مكانه.

“دلوقتي،” كملت الترزية بصوت أشد حزم. “شريف رايح يقابل الشخص اللي بياخد منه الداتا في كافيه على الكورنيش بعد ساعة. لو عايزة تطلعي من المصيبة دي حية، وعايزة تفهمي السبع سنين دول كانوا إيه.. افتحي الشنطة بتاعتك دلوقتي. هتلاقي جيب جوه الشال أنتِ ما شفتيهوش.”

مسكت الشنطة بإيد بتترعش، طلعت الشال وحطيت صوابعي عند حافة القماش اللي جنب البطانة الثقافية.

فعلاً.. كان فيه جيب تاني أعمق.

طلعت منه فلاشة صغيرة جداً، فضية، بحجم ظافر الصباع.

“الفلاشة دي،” كملت الست على التليفون، “فيها النسخة الأصلية من كل التسجيلات اللي اتسجلتلك في الأربع أيام اللي فاتوا، ومعاها اعترافات شريف اللي كان فاكر إنه بيمسحها. خدت النسخة دي وأنا بخيطله الشال من وراه.”

“عملتي كده إزاي؟”

“ده مش مهم دلوقتي. المهم.. الفلاشة دي هي حبل المشنقة اللي هيلف حوالين رقبة جوزك، أو حبل النجاة اللي سينقذك. قدامك ساعة واحدة.. يا إما تروحي للمكان اللي هقولك عليه ونتقابل، يا إما ترجعي بيتك وتعملي نفسك مش فاهمة حاجة.. وتستني اليوم اللي هيبعك فيه أرخص ما باع أختي.”

وقفت في الزقاق الضلمة، والتليفون على ودني، والفلاشة الفضية بتلمع في كفي تحت خيط الشمس الضيف اللي نازل بين العمارات.

القرار دلوقتي بقى في إيدي: هل أواجه الست دي وأعرف الحقيقة كاملة حتى لو هتهد بيتي وحياتي وتدمر سبع سنين من الذكريات؟ ولا أهرب؟

بصيت للشال الحريري اللي في إيدي التانية.. الشال اللي كان ملفوف حوالين رقبتي بكل حب واهتمام.. ولأول مرة حسيت إنه مكنش هدية.. كان حبل ملفوف بحرص.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى